الثلاثاء-21 أبريل - 07:39 م-مدينة عدن

*في ذكری استشهاده وبعد مرور أحد عشر عاما* ننشر لكم ومضة من سيرة أسد الضالع أياد الخطيب مفجر ثورة 2015م التحررية.

الثلاثاء - 21 أبريل 2026 - الساعة 06:10 م بتوقيت العاصمة عدن

الضالع "عدن سيتي" خاص



إنه قائل العبارة الشهيرة (لن تمروا إلا على جثثنا) التي صارت بعد ذلك شعارًا للثورة الجنوبية، يردِّدها كل جنوبي حر.

فمن لم يسمع باسم أسد الضالع وبطلها المغوار أياد الخطيب لم يشهد مراحل ثورة الجنوب التحررية منذ انطلاقتها، ولا شارك في صدِّ جحافل مليشيات الحوثي وصالح العدوانية في حرب (2015م).

أياد أحمد محمد الخطيب المرفدي اليافعي، من مواليد مدينة الضالع 1986م. نشأ وترعرع في أسرة متواضعة متديِّنة عُرِفَتْ بحبها للعلم والأدب وإصلاح ذات البين.

متزوِّج وأبٌ لطفلين رهف وعماد وكلاهما لم ينعما بدفء الأبوة مع أبيهما؛ فقد استشهد أبوهما ورهف في عامها الثاني، في حين لم يتجاوز عماد عامه الأول، بل إنهما لم يشمَّا عبق الأبوة حينما كان والدهما حيًّا؛ لأنه عاهد نفسه أن يقف ضد غطرسة عفاش وزبانيته؛ فلم يكن تواجده في البيت إلا يسيرًا.

أما مؤهلاته العلمية فيحمل شهادة برمجة حاسوب؛ إذ إنه درس المرحلة الابتدائية في مدرسة الشهيد علي محمد صالح إلى الصف الرابع، ثم انتقل إلى مدرسة الجريذي، ثم درس المرحلة الثانوية في مدرسة الشهيد أبي عشيم، (الحمزة) حاليًّا، ثم التحق بجامعة عدن، برمجة حاسوب. لكنه عند تخرجه لم يحصل علی وظيفة.

اجتمعت فيه أثناء دراسته أربع خصال قلّما تجتمع في طالب: عقل متوقِّد إذا فكّر، وأسلوب أدبيّ إذا عبَّر، وخطّ جميل إذا سطَّر، وصوت حسن إذا رتَّل آيات من كتاب الله، أو ألقی قصيدة.

ولحسن صوته طُلِبَ منه ذات صباح حزين وهو طالب في مدرسة الجريذي أن يلقي قصيدة (ليس الغريب) بمناسبة وفاة مديرها أنذاك محسن علي الشيخ رحمه الله، وحينما ألقاها أبكی جميع من سمعها.

وهبه الله صفات القائد الجسور؛ الشجاعة والإقدام والتواضع والكرم والجود والوفاء والإخلاص، وإلی جانب ذلك كان مرحًا بشوشًا دمث الأخلاق حسن السيرة ديدنه حل النزاعات بين الناس وإصلاح ذات البين وملاحقة البلاطجة والسرق وزجرهم عن غيهم أو إرشادهم إلی طريق الهدی؛ فكم من تائه علی يديه قد اهتدی!

أخلص لدينه وعرضه وأرضه منذ فجر انطلاق الثورة الجنوبية السلمية إلی آخر قطرة من دمه؛ ففي مرحلة دراسته الجامعية شارك مع شباب الجامعة في تبني القضية الجنوبية من داخل أسوار جامعة عدن.

وبعد تخرجه من الجامعة سافر إلى الهند برفقة ابن خالته الشهيد أياد الدابي، ومكث هناك أكثر من سنة قضاها في خدمة جرحى الثورة الجنوبية، والمرضى من أبناء الجنوب، وقد مكنه مكوثه هناك من التواصل مع بعض قادات الثورة الجنوبية الذين كانوا يتواصلون معه للإطمئنان على الجرحى.

وهناك وصله نبأ استشهاد أخيه عماد الخطيب، وصهره عبدالوهاب عفيف، وآخرين، وقدر الله لروح ابن خالته الذي ذهب برفقته أن تصعد إلى باريها في الهند، فعاد إلى مدينة الضالع وروحه مثخنة بالجراح مما زاده إصرارًا على مواصلة الكفاح ضد المتغطرس العفاشي.

شغل مواقع إدارية في مسيرة التحرر الجنوبية عدَّة؛ منها: نائب رئيس الحركة الشبابية الجنوبية في محافظة الضالع؛ وذلك تقديرًا لمواقفه الصلبة والبطولية في الدفاع عن الجنوب وقضيته العادلة السلمية والمسلحة، فقد كان رحمه الله حاضرًا في كلِّ الفعاليات والمسيرات السلمية الجنوبية يتنقل معها حيث حلّت من الضالع إلى الحبيلين، إلى يافع إلى عدن إلى أبين إلى حضرموت...

وحينما اشتدَّ جور المحتلين وزاد غيهم، وقصفهم للمدن الآهلة بالسكان، وقتلهم للمواطنين المسالمين رأی أن العمل السياسي السلمي لا يجدي نفعًا في رفع الظلم عن الجنوبيين، فتحول إلی العمل المسلح، وعاهد نفسه ورفاقه أن يقاتل الغزاة حتی يتم طردهم أو يموت دون ذلك؛ فشكل فرقة هجومية ساعده بعض القادة العسكريين علی تدريبها، وهاجم ثكنات العدو ومواقعهم التي كانت محيطة بمدينة الضالع إحاطة السوار بالمعصم؛ فأُطلق عليه اللواء شلال شايع لقب (رجل المهمات الصعبة) واستطاع حينها منع جنود حيدر ثم ضبعان الهمجية من دخول أسواق الضالع، وهاجم معسكراتهم، ونقاط تمركزهم في القشاع، والسلامة، وموقع الخزان، وفي الوعرة والجليلة، وحكولة، وفي سناح، وهاجم قواتهم المتمركزة في مقر المحافظة، وإدارة الأمن، والأمن المركزي بعمليات مباغتة جُرِحَ إبان مداهماته تلك مرّات ومرّات، لكن جروحه تلك لم تثنه عن مواصلة الطريق الذي بدأه، بل زادته إصرارًا وعنادًا، فأتبع الكرّة الكرّة والهجوم الهجوم حتى غدا اسمه كابوسًا يؤرق قوی الاحتلال، مما جعله هدفًا من أهدافهم؛ فتوعدته بالتصفية وطالبت به حيًّا أو ميِّتًا. وحاولت اغتياله مرات كثيرة، لكن محاولاتهم باءت جميعها بالفشل.

ونظرًا لنقص العدَّة وشحَّة الإمكانات التي كان بحاجتها لمواجهة العدو المتغطرس؛ فإنه اضطر إلی تعلم صنع العبوات الناسفة بمواد أولية كان يحصل عليها من البيئة المحيطة به، ثم علم رفاقه كيفية صنعها، وبعد تجهيزها يزرعونها في مداخل ثكنات العدو، وفي طرق الجنود، وطرق عرباتهم.

وحينما اشتعلت حرب (2015م) الغاشمة الظالمة، وصلت القائد أياد الخطيب أخبار بأن الحوثيين قد أسقطوا أجزاء من البيضاء، وأنهم قد اتجهوا نحو يافع، يريدون الاستيلاء علی جبل العر ودخول منطقة مرفد موطن إجداده فيمَّم مع ثلة من رفاقه شطر يافع، ومكث مرابطا في جبل العر إلی أن وصله خبر بأن الغزاة الحوثيين بدؤوا بمهاجمة الضالع ومحاولة الاستيلاء عليها، فعاد إلی مسقط رأسه مدينة الضالع، ورفض مهادنة العدو.

وقال كلمته الخالدة (لن يمروا من مدينة الضالع إلا علی جثثنا، فكما منعنا حيدر وضبعان وجنودهما من التجول في أسواقها سنمنع الحوثيين من دخولها أو المرور منها).

وكان كلامه حقًّا وصدقا وعدلا؛ فقد قام القائد أياد الخطيب وزملاؤه من فصائل المقاومة الجنوبية فرقة الشهيد هيثم الدب، وفرقة الشهيد الخويل وباقي الفصائل والسلفيين ورجال القبائل بالدفاع عن مدينة الضالع ومنع المليشيات الحوثية وقوات عفاش من التوغل إلى مدينة الضالع، وسطروا مواقف أسطورية من التضحية لم ولن ينساها الناس، فقد دوَّنوها في شغاف قلوبهم بمداد دماء الشهداء. تلك الملاحم التي جعلت من مدينة الضالع في صفحات التاريخ استالين جراد أخری؛ فرغم قلَّة العدد والعدَّة إلا أن الحوثيين وجيش صالح بعدّتهم وعددهم لم يستطيعوا أن يدخلوا مدينة الضالع ويستقروا فيها أو يمروا منها إلی عدن كما كانوا يرددون. وكان قتلاهم بالعشرات، أما خسائرهم المادية فكانت فادحة؛ منها: أول طقم حوثي حاول التسلل من طريق الجمرك (موقع تمركز الشهيد أياد الخطيب ورفاقه)، فكان تدميره وقتل من فيه قدره المحتوم، وأول ترجمة فعلية لمقولة القائد: (لن تمروا).

لم يكتفِ الشهيد أياد الخطيب بموقف الدفاع؛ ففي 20 مارس 2015م هاجم مع رفقاء دربه عددا من المواقع العسكرية المطلة على مدينة الضالع، أبرزها موقع القشاع، حيث تم إعطاب دبابة بصاروخ R-B-G أطلقه الشهيد عليها من سلاحه الذي كان لا يخطئ هدفه، وفي هذا الهجوم قُتِلَ عددٍ من جنود العدو، وجُرِحَ البطل القائد أياد الخطيب بشظايا في ركبته، وجُرِحَ عدد من رفاقه.

وفي 30/مارس/2015 نفذت قوات العدو الحوثي العفاشي هجومًا على الضالع من مختلف الجبهات كان هو الأقوی، إذ إنهم قد خططوا له تخطيطًا متقنًا محاولين السيطرة على المدينة الباسلة وكسر شوكة المقاومة فسقط في ذلك اليوم عدد كبير من المقاومين بين شهيد وجريح ولكن لم تسقط مدينة الضالع مدينة الصمود والتضحية.

وفي هذا اليوم أبلی الشهيد الخطيب ورفاقه بلاء حسنًا؛ ففي حي الجمرك وحي الزراعة أبدی العدو شراسة كبيرة؛ إذ فتح أكثر من جبهة مستغلًّا كثرة عدده وقلَّة عدد المقاومين فتصدَّى لهم الشهيد ورفاقه واستبسلوا في الدفاع عن الحيين، فلم يستطع الغزاة التقدم، ثم تسلل عدد منهم إلى مبنى كلية التربية بعد أن فتحوا فتحة من سور الكلية الخلفي يحميهم موقع القشاع، واستطاع الشهيد في أول الأمر إجبارهم على الانسحاب، ثم وصله خبر تسلل الحوثيين إلى دار الحيد، فقرر الانسحاب من موقع الجمرك، وقال لرفاقه بحنكة القائد: إذا تمكنوا من السيطرة على دار الحيد ستسقط الضالع كلها بأيديهم، فاستشاط غضبا وحنقا على الغزاة المعتدين، وتحرك صوب موقع دار الحيد وهو يجر جراحه مغه ويزأر زئير الأسود مخاطبًا المقاومين هناك أن اثبتوا فالنصر صبر ساعة.

يقول زهير الجامد: أول مواجهة عسكرية خضتها في حياتي هي معركة دار الحيد؛ لذا كنت خائفًا جدا، وحينما شاهدت المقاومين يتسابقون نحو الموت لا يخافون في الله لومة لائم زال الخوف من داخلي؛ ففي منتصف الطريق ونحن منطلقون إلی أعلى الجبل من الجهة الغربية التقينا بمجموعة الشهيد أياد الخطيب الذي كان ينطلق كالسهم رغم إصابتة في أحد ساقية قبل أيام من معركة دار الحيد، وسمعته يقول لأصحابة وقد تعثر بسبب إصابته التي أثقلته عن التقدم: انطلقوا انطلقوا لا تدعوهم يسيطرون على دار الحيد فإنها نهايتنا. فانطلق بأصحابه كالأسود صوب العدو إلى أن وصلوا قمة جبل دار الحيد وكنت أسمع شهيقهم وزفيرهم وأراهم ينفضون التراب من الأرض.

وأثناء المعركة وتبادل إطلاق النار كان الحوثيون قد استولوا على بعض المنازل وتمركزوا فيها؛ يقول: المناضل هاني محمود أحد رفقاء الشهيد: أخذ أياد يصوب بندقيته باتجاه المنزل الذي يحتمي فيه الحوثيون، ثم وجه سلاحه الآر بي جي نحوهم، ولكن بسبب جراحه كانت حركته بطيئة، فاستطاع الحوثيون حينها إصابته الإصابة الثانية بطلقتين في ساقيه، ولصعوبة الوصول إلی المشفى تم إسعافه إلى بيت الدكتور سمير محمود العسكري؛ وبعد أن أجريت له الإسعافات الأولية، وتضميد جراحه وصله خبر استشهاد عدد من رفاقه منهم: ابن بنت خاله الشهيد وليد مصطفی وصديقه ماجد البصلة، وكانا من أشجع مقاتليه. وقيل له: إن العدو ما زال مستميتًا في السيطرة علی موقع دار الحيد، فطلب ممن كان بجانبه أن يحمله إلى موقع المعركة؛ ليرفع معنويات رفاقه، فقد كان لهم القائد والأخ والصديق، كان يقدم كل ما يلزم من جيبه، ويؤثرهم على نفسه، فأبی الحاضرون إعادته إلی أرض المعركة؛ لخطورة إصابته.

وفي 6 / إبريل/ 2٠15م هاجمت المليشيات الحوثية الكهنوتية موقع العرشي فاستطاعوا في أول المعركة السيطرة علی الموقع بعد أن استشهد حارسه وضرغامه الخويل، وأصبح رفاقه في موقف حرج، فتحرك الشهيد الخطيب ومن معه، وساندته فرق المقاومة الجنوبية الأخرى ورجال القبائل والسلفيون فكانوا كالجسد الواحد، كلٌّ يقوم بالمهمة الموكلة إليه وقاتلوا قتالا شديدا واستماتوا في الدفاع عن المدينة وكرامتها، والتحموا مع القوات الغازية، واستطاعوا الصعود إلى موقع العرشي، وهناك حدثت معركة لهولها لا يصدقها إلا من شهدها فقد التحموا مع القوات الغازية وجها لوجه، وتم التراشق بالقنابل، وحينها تمكن الشهيد من الوصول إلى قائد المجموعة الغازية وقَتَلَه هو ومن كان بجانبه، ثم قام بتطهير البيوت التي تمترس فيها العدو وتم التعامل معهم بنجاح، وانتهت المعركة في ذلك اليوم بنصر مؤزَّر للمقاومين وبفرار مخزٍ لمن بقي حيًّا من الغزاة.

وفي ذلك اليوم أصيب الشهيد أياد الخطيب إصابته الثالثة في رقبته ويديه، وأُعْطِبَ سلاحه ال(R B G)، لكن إصاباته كانت متوسطة، فاستمرَّ في القتال إلی أن انتهت المعركة،ثم تم إسعافه إلی المشفی.

كانت أيامًا عصيبة على الضالع عامة، والشهيد ورفاقه خاصة، فقد شارفت ذخيرة شباب المقاومة على النفاد بسبب الحصار المطبق الذي نفذته المليشيات الغازية على المدينة من كل الجهات، وسلاح الشهيد ل(R - B - G) لم يعد صالحًا، فقرَّر حينها بيع ذهب زوجته لشراء سلاح (R B G). ونوی يبيع قطعة الأرض يمتلكها إلا أنه استشهد قبل أن تنعقد البيعة.

وزادت آلام جراحه فنصحه الدكتور عبدالرحمن المفلحي بأخذ قسط من الراحة ريثما يشفى؛ كون جراحه ما زالت مفتوحة، ومضاعفاتها ستكون كبيرة، لكنه أبى، وعاد إلی مواقع الشرف ثم اتصل به أبناء عمومته من يافع للذهاب إلى مشفى يافع، فرفض بشدة، وقال: لن أذهب للعلاج، وأترك رفاقي فقد تعاهدنا علی مواجهة الغزاة إلی آخر رمق من حياتنا.

حمل أياد الخطيب جراحه معه إلى جبهات التصدي ومواقع العدو العسكرية كلها، يدفعه إلی ذلك إيمانه بعدالة قضيته، وهمجية وغطرسة الغزاة.

وقبل استشهاده بيوم واحد كتب الشهيد أياد الخطيب وصيته، وكأنَّه كان علی موعد مع القدر، وفيها رصد لأخيه الأصغر وليد الخطيب ديونه التي استدانها لشراء سلاح للمقاومة. وسمّى له أسماء التجار الذين استدان منهم.

وفي صباح يوم الأحد 19 / إبريل / 2015 وفي مشهد تجلت فيه البطولة والشجاعة والتضحية والإخلاص والوفاء، وفبل وجبة الفطور كان الشهيد القائد أياد الخطيب يتفقد المقاتلين في جبهة السنترال، وحينما قابل الشهيد هادي حسن الأزرقي سأله هل أكلت شيئًا، فأجاب الشهيد الأزرقي بقوله: معي كعك في جيبي سآكلهن بعد أن أسكت القناص الحوثي المتمركز في إدارة الأمن. وتسلل إلی المتحف، وذهب الشهيد أياد لتضميد جراحه، وليأتي بشيء يأكله المقاتلون، وحينما رجع وجد ابن حسن كشيش قد أصيب بطلق ناري فبادر إلی إسعافه، ثم عاد ثانية إلی جبهة السنترال هو والشهيد معاذ الأهنومي؛ فتفاجأ باستشهاد المقاوم البطل هادي حسن في ساحة المتحف، فانطلق الشهيد معاذ الأهنومي لإخراجه من ساحة المتحف، وحينما اقترب منه اخترقت رأسه رصاصة قناص حوثي فوقع شهيدًا، فهرع الشهيد أياد الخطيب لإخراج جثة الشهيد معاذ، فتمكن من إخراجها، وأثناء عودته لإخراج جثة الشهيد هادي حسن حاول بعض رفاقه منعه كونها كانت ظاهرة لمرمی القناص الحوثي، فصاح الشهيد أياد قائلًا: والله إن هادي لم يأكل شيئًا، فما زال الكعك في جيبه، وأقسم أن يعود لإخراجه، وانطلق الشهيد وتبعه بعض الشباب، وتمكنوا من سحب الجثة إلی مكان آمن من رصاص القناصين الحوثة، فصاح الشهيد أياد أريد سيكل (دراجة نارية) لإخراجه، فهذه هي إمكانات المقاومين أنذاك- فتقدم الشهيد عبدالفتاح الزيدي بدراجته، وركب الشهيد القائد أياد خلفه حاملًا بين ذراعيه المنهكتين جثة الشهيد هادي حسن، وفي آخر منعطف من الطريق جاءت رصاصة غادرة من خلف الشهيد القائد أياد الخطيب فسكنت في ظهره. يقول الشهيد عبدالفتاح الزيدي (استشهد في جبهة حجر عام 2019م): إن الشهيد الخطيب قال له: جنب قليلا وتوقف، فقد أصبت. ورغم إصابته القاتله حاول إنزال جثة الشهيد هادي حسن من بين ذراعيه إلی الأرض، ولم يرمها.

واستشهد رمز التضحية والفداء القائد الفذ ابن مدينة الصمود أياد الخطيب بجانب الشهيد هادي حسن ابن الأزرق الأبية، وابن المدينة الشهيد معاذ الأهنومي، ورووا بدمائهم الطاهرة تربة الضالع الأبية في أنبل مشهد من مشاهد التضحية والإخلاص والشجاعة والإقدام؛ مشهد إخلاص القائد مع مقاتليه، مشهد يجسد مبدأ الحبِّ والإخاء والصدق والوفاء وينبذ العنصرية والمناطقية المقيتة التي انتشرت في هذه الأيام، مشهد اختلط فيه دم الشهداء أياد ومعاذ وهادي الذين استشهدوا وبطونهم تشتكي الجوع، استشهدوا ولم يغتصبوا أرضا ولا منزلا ولم يركبوا طقما، رحلوا من الدنيا شرفاء طاهرين لم يداهنوا في قضيتهم ولم ينبطحوا لأحد ولا لريال ولا لدرهم انتقلوا إلى بارئهم لا يملكون حتى منزلا يأوي أولادهم إلى يومنا هذا، ذهبوا من دنيانا الفانية ولسان حالهم يقول: دعوا الأنانية والمناطقية والأسرية والجهوية وحافظوا على أهداف ثورتكم وعلى وطنكم وعيشوا بشرف أو موتوا بشرف.

انتقل الشهيد القائد الفذ أياد الخطيب من دار الدنيا إلی دار الآخرة ، وقد ترك خلفه تاريخاً ناصعًا من التضحية والفداء، ذهب وقد سطَّر أروع الملاحم في صور قلما تجد في التاريخ مثلها.

وتخليدًا لذكراه سمَّت الضالع أحد شوارعها باسمه، وتم تشكيل كتائب حملت اسمه لحماية أمن الضالع واستقرارها..
فأياد الخطيب إن يكن قد ارتقى بجسده الطاهر شهيدا فمآثره باقية، ومازال ذكراه حيًّا في قلـوب رفاقه ومحبيه، ومثلاً للقائد الذي ضحى بنفسه وماله لأجل دينه وعرضه وأرضه.

متعلقات