الجمعة-17 أبريل - 11:05 ص-مدينة عدن

قراءة في خطاب الدكتورة مريم الدوغاني، مدير فريق الإغاثة والتعاون الدولي بمكتب رئاسة الجمهورية إلى المؤتمر الدولي للسلام والتنمية في اليمن والذي أقيم في النمسا خلال الفترة 10 و 11 أبريل 2026م حول السلام والتنميه.قراءه ما بين السطور).

الأربعاء - 15 أبريل 2026 - الساعة 01:16 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي/متابعات


(

بكل فخر واعتزاز، يبرز اسم يمني مشرف يعكس حضور الكفاءات الوطنية وقدرتها على الإسهام في النقاشظات العالمية حول قضايا السلام والتنمية والإنسان. وتمثل الدكتورة مريم الدوغاني نموذج للصوت اليمني الذي ينقل قضايا الوطن إلى فضاءات التفكير الدولي، رغم التحديات العميقة التي يمر بها البلد.
يمثل خطابها حول السلام والتنمية نموذج لطرح يتجاوز المعنى المباشر إلى رؤية أعمق تعيد تعريف مفهوم السلام ذاته، بوصفه عملية إنسانية وتنموية شاملة، لا مجرد اتفاقات سياسية أو تفاهمات أمنية. ففي ظاهره، يبدو الخطاب دعوة إنسانية عامة إلى ( السلام عبر التنمية وتمكين الإنسان ) إلا أن قراءته المتأنية تكشف عن مضمون نقدي واضح للنهج التقليدي في إدارة الصراعات، الذي ظل لسنوات يركز على حلول سياسية قصيرة المدى، دون الالتفات إلى الجذور الحقيقية للأزمات المرتبطة بالمعيشة والاقتصاد والخدمات الأساسية.
فالطرح الذي يؤكد أن السلام لا يمكن أن يتحقق دون تحسين الظروف المعيشية، يحمل في جوهره إشارة إلى محدودية المسارات والتدخلات التي اكتفت بالاتفاقات السياسية، لكنها لم تترك أثر ملموس على حياة الناس اليومية. ومن هنا يبرز مفهوم ( سلام شكلي )بوصفه توصيفًا لحالة تُقدَّم فيها بعض التسويات كإنجازات سياسية، بينما يظل أثرها غائبا على أرض الواقع، فلا تنعكس على الاستقرار الحقيقي ولا على معاناة المجتمعات.
كما أن التركيز على تمكين المجتمع المحلي يعكس انتقالا مهمافي زاوية التفكير، من مركزية القرار إلى إشراك أوسع للفاعلين المحليين، بما في ذلك المجتمع المدني والقطاع الخاص والكفاءات الوطنية. ويكشف هذا التحول عن قناعة ضمنية بأن الاستقرار لا يمكن أن يُصنع داخل دوائر مغلقة، بل يتطلب مشاركة مجتمعية حقيقية تنطلق من القاعدة..
وهنا يبرز الربط بين التنمية والسياسة باعتباره أحد أهم مرتكزات الخطاب إذ تُقدم التنمية لا باعتبارها نتيجة لاحقة للسلام، بل كشرط أساسي لوجوده واستمراره، إذ إن غيابها يُضعف أسس الاستقرار ويجعل أي سلام هشا وغير قابل للاستدامة. فغياب الخدمات، وتدهور الاقتصاد، وارتفاع معدلات البطالة، كلها عناصر لا تُقرأ كآثار جانبية للصراع فحسب، بل كجزء من بنيته التي تعيق أي استقرار مستدام.
كما تعزز الإشارات إلى الإحصائيات المتعلقة بتعطل المرافق الصحية واتساع دائرة البطالة هذا الطرح، إذ تكشف حجم الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع المعيشي، وتؤكد أن أي عملية سلام لا تضع الإنسان في مركزها ستظل ناقصة الأثر.
وفي المجمل، يمكن قراءة ما بين السطور في هذا الخطاب على أنه تأكيد على أن السلام ليس إعلان يُوقّع أو شعار يُرفع، بل هو حصيلة مسار طويل يبدأ من الإنسان، ويقوم على إصلاح داخلي شامل يعالج الجذور لا المظاهر، ويضع حياة الناس وكرامتهم في صميم أي عملية تغيير حقيقية.
و يعيد هذا الطرح صياغة مفهوم السلام من كونه إعلان سياسي ، إلى كونه حالة حياة ، تُقاس بمدى حضورها في الشارع، وفي الخدمات، وفي قدرة الناس على العيش بكرامة.
يمكننا القول إن خطاب الدكتورة مريم الدوغاني يقدم رؤية عميقة تعيد الاعتبار للإنسان باعتباره نقطة البداية والنهاية في أي مشروع سلام وتنمية، بعيدًا عن الحلول الشكلية التي لا تمس جوهر الواقع.

كتب /
منى البان

متعلقات