اعتقال عبدالله باسنبل ليس مجرد إجراء تعسفي عابر، بل هو جريمة أخلاقية وسياسية
الأربعاء - 08 أبريل 2026 - الساعة 02:37 م بتوقيت العاصمة عدن
حضرموت "عدن سيتي"خاص
اعتقال عبدالله باسنبل ليس مجرد إجراء تعسفي عابر، بل هو جريمة أخلاقية وسياسية تعكس عجزًا واضحًا عن مواجهة صوت الحق بالحجة، فلجأتم إلى القمع والسجون. رجل لم يرتكب جرمًا، لم يحمل سلاحًا، ولم يدعُ إلى عنف، بل عبّر عن موقفه بكل وضوح: طالب برحيلكم عن أرضه، أرض أجداده، أرضٍ لم ولن تكون يومًا حكرًا على قوة مفروضة أو سلطة دخيلة. فهل أصبح قول الحقيقة جريمة؟ وهل صار الدفاع عن الأرض والهوية تهمة تستوجب الاعتقال؟
عبدالله باسنبل يمثل صوت حضرموت الحر، الصوت الذي لا يُشترى ولا يُكسر، الصوت الذي خرج من عمق التاريخ والجغرافيا ليقول كلمة واحدة: ارحلوا. وهذه الكلمة ليست شعارًا عابرًا، بل خلاصة معاناة شعب، وإرادة أمة، وحق لا يسقط بالتقادم. أنتم اليوم تعيدون أخطاء من سبقكم، أولئك الذين ظنوا أن البقاء بالقوة ممكن، فمرّوا من هنا مدججين بالسلاح وغادروا مهزومين، لأن الأرض رفضتهم، والحاضنة الشعبية لفظتهم.
تذكروا جيدًا أن هذه الأرض شهدت مرور قوى كثيرة، من البرتغالي إلى البريطاني إلى الفارسي والحبشي، وحتى عفاش، وكلهم انتهوا إلى نفس المصير: الرحيل. ليس لأنهم كانوا ضعفاء، بل لأنهم كانوا غرباء، لا جذور لهم هنا، ولا قبول لهم بين أهلها. واليوم تعيدون نفس السيناريو، بنفس العقلية، وبنفس النهاية المحتومة.
حضرموت ليست مجرد جغرافيا، إنها هوية، تاريخ، وانتماء لا يقبل القسمة ولا الوصاية. حضرموت جنوبية الهوى والهوية، تتنفس الحرية وترفض الخضوع، ولن تنكسر إرادة أبنائها مهما اشتدت الضغوط. وعبدالله باسنبل هو واحد من هؤلاء الذين اختاروا أن يكونوا في صف الحق، فكان الثمن حريته، لكن صوته سيبقى أعلى من جدران السجون.
أفرجوا عن هذا التربوي العزيز فورًا، فبقاؤه في السجن وصمة عار، ودليل على ظلم لا يمكن تبريره. أعيدوا المليشيات من حيث أتت، فهذه الأرض لأهلها، ولن تكون يومًا موطنًا للغرباء. واعلموا أن القمع لا يصنع استقرارًا، وأن السجون لا تُسكت الشعوب، بل تزيدها إصرارًا على التمسك بحقوقها.
عبدالله باسنبل سيخرج، كما خرج غيره من قبل، وسيبقى صوت الأرض أعلى من كل محاولات الإخماد. هذه الحقيقة التي لم ولن تتغير.
أ.د احمد الشاعر باسردة