الأحد-05 أبريل - 11:36 م-مدينة عدن

هام لابناء حضرموت عامه والجنوب خاصة

الأحد - 05 أبريل 2026 - الساعة 09:00 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" الصحفي السعودي/راشد بن ضيف الله


في حضرموت، كما في بقية الجنوب، يتكرر المشهد المؤلم وكأنه قدرٌ مفروض على الناس فرضًا، لا خيار لهم فيه ولا رأي.

هذا ما كان يخشاه الجميع، وهذا ما حذّر منه العقلاء مرارًا: لا يمكن أن يتوقف نزيف الدم ما دامت هناك قوى مفروضة على الأرض، لا تمتلك قبولًا شعبيًا، ولا تستند إلى شرعية حقيقية في وجدان الناس.

ما حدث اليوم في المكلا، وقبله ما جرى في عدن عند بوابة معاشيق، ليس مجرد حادث عابر يمكن تجاوزه أو تبريره ببيانات باهتة.

إنها دماء أبرياء سالت بلا ذنب، وأرواح أزهقت فقط لأن هناك من يصرّ على إدارة الواقع بعقلية القوة، لا بعقلية الشراكة.

أي سلطة هذه التي تواجه شعبها بالسلاح؟

وأي منطق هذا الذي يعتقد أن القمع يمكن أن يصنع استقرارًا؟

الحقيقة التي يحاول البعض تجاهلها، أن الشعوب لا تُحكم بالقوة إلى الأبد، وأن أي وجود عسكري لا يستند إلى حاضنة شعبية هو وجود هشّ، مهما بدا صلبًا في الظاهر.

الجنوب اليوم يقول كلمته بوضوح: لا لقبول بأي قوى تُفرض عليه، ولا تراجع عن إرادته، ولا خوف من أدوات القمع، لأن الشعوب حين تؤمن بقضيتها تصبح أقوى من كل ترسانة.

ما يحدث لا يدمي القلوب في الداخل فقط، بل يترك أثرًا عميقًا في صورة من يدعم هذا الواقع أو يصمت عنه. الاستمرار في هذا النهج لن يجلب إلا مزيدًا من الاحتقان، ومزيدًا من الدماء، ومزيدًا من فقدان الثقة. وهذه خسارة لا يمكن تعويضها بسهولة، خاصة حين يتعلق الأمر بعلاقة كان يُنظر إليها يومًا باعتبارها علاقة أخوة ومصير مشترك.

المطلوب اليوم ليس مزيدًا من القوة، بل شجاعة في مراجعة الحسابات. ليس مزيدًا من التصعيد، بل عودة صادقة إلى لغة العقل. فالشعوب لا تنسى، والذاكرة الجمعية لا تُمحى، وكل خطوة خاطئة تُراكم فوقها سنوات من الألم.

الجنوب لم يكن يومًا عدوًا، ولم يكن خصمًا، بل كان حليفًا صادقًا، وقف في أصعب اللحظات، وقدم من الثقة ما لم يقدمه غيره. لكن هذه الثقة ليست بلا حدود، والوفاء لا يُقابل بالإكراه. إن الاستمرار في تجاهل صوت الشارع لن يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة: اتساع الفجوة، وتعميق الجرح، وفتح أبواب لا يمكن إغلاقها لاحقًا.

لا أحد يربح من هذا المشهد، والخاسر الأكبر هو الإنسان البسيط الذي يدفع الثمن من دمه وأمنه واستقراره. لذلك، فإن الحكمة اليوم تقتضي التوقف، والإصغاء، وإعادة النظر قبل أن يصبح الإصلاح أكثر كلفة، وربما مستحيلًا.بقلم #الصحفي السعودي #راشد #بن #ضيف #الله #العنزي


بقلم #الصحفي السعودي #راشد #بن #ضيف #الله #العنزي

متعلقات