الصبيحي من قائد منتظر إلى موقف صادم
الأربعاء - 25 مارس 2026 - الساعة 11:41 م بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي" خاص
ابناء شعب الجنوب قتلتهم العاطفة ولهذا تراهم يهاجمون بشراسة، لكنهم في الوقت ذاته لا يحملون الحقد في قلوبهم،هذا ما رأيته اليوم مع القائد محمود الصبيحي وكان بالنسبة لي من البديهيات؛ لأن هذا الرجل إذا تعمقت في تاريخه الوحدوي، ستجد صفحاتٍ ناصعة بالولاء للجمهورية أكثر مما هي للجنوب.
هناك الكثير من الأحداث والمراحل التي خُذل فيها شعب الجنوب لأجل الجمهورية دعونا نتحدث عن أبسطها بداية من الحراك الجنوبي الذي كان يُحارَب بكل ما أوتي من قوة، حينها كان محمود الصبيحي قائد المنطقة العسكرية الرابعة وفي الوقت الذي كان قادة الحراك يُطاردون من قبل الاحتلال اليمني لم نشهد منه موقفًا يخفف تلك المعاناة بل كانت قواته شئنا أم أبينا جزءًا من المشهد الذي شهد انتهاكات جسيمة بحق الناشطين والثوار وقادة الحراك...كان الرجل يمتلك قوة ضاربة ويقود عشرات الآلاف من الجنود المعروفين بشجاعتهم، المنحدرين من الصبيحة ويافع والضالع ولحج وردفان، ورغم إفراطه في الولاء للجمهورية، إلا أن نظام الاحتلال اليمني نفسه كان ينظر إليه بعين الريبة مدركًا أن وجود قائد جنوبي ولديه هذه القوة قد يتحول يومًا إلى خطر على جمهوريتهم فتم وبسذاجة سياسية منه استدراجه إلى منصب وزير الدفاع منصب ظاهره سلطة وباطنه تجريد كامل من الصلاحيات وزير بلا قرار بعد أن كان قائدًا لأكثر من ستين ألف مقاتل.
وعند دخول جماعة الحوثي صنعاء عام 2015، كان في صنعاء بصفته وزيرًا للدفاع، يرسل البرقيات العسكرية طالبًا التحرك لكن قراراته كانت تُقابل بالتجاهل وكأن الدولة قد سُلِّمت قبل أن تبدأ المعركة، قيل له إن المواجهة ستدمر صنعاء وكأن سقوطها لم يكن تدميرًا أكبر، سقطت صنعاء وفرّ الرئيس والحكومة وقادة الجيش الى العاصمة عدن.
وعندما وصلت الحرب إلى الجنوب قاوم شعب الجنوب ببسالة،حينها قد استطاع محمود الصبيحي الهروب الى عدن وعند وصوله تناسى كثيرون خلافاتهم معه بل قالوا وبكل حسرة لو بقي قائدًا للمنطقة العسكرية الرابعة لكان الجنوب أكثر تنظيمًا وصلابة،لكن القدر كان قاسيًا سقطت قاعدة العند وأُسر محمود الصبيحي بطريقة مهينة في مشهد صادم لكل الجنوبيين، حين انتشرت صورته وهو يُقاد من رقبته أسيرًا صورة اعتبرها أبناء الجنوب إهانة لقائد منهم قبل أن تكون إهانة لشخصه... اقتيد إلى صنعاء وبقي في الأسر سنوات طويلة بينما غاب عنه كثير ممن كان يظن أنهم أوفياء له،لم تُفتح له الأبواب ولم تُرفع له الأصوات وكأن الرجل أصبح صفحة منسية في كتاب الحرب ولولاء المفرط.
ومع تحولات الميدان وانتصارات الجنوب بدءًا من الضالع وصولًا إلى تحرير عدن برز مشروع سياسي مكملًا لمشروع الحراك الجنوبي أعاد ترتيب الصفوف وتشكّل المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة القائد عيدروس الزبيدي، الذي استطاع توحيد الصف الجنوبي وبناء مؤسسات وقوات جنوبية أعادت للناس شعور الدولة بعد سنوات من الفوضى...وبعد سنوات الأسر تمت صفقة تبادل أُطلق بموجبها سراح محمود الصبيحي ضمن مئات الأسرى، وكان استقباله في عدن استقبال تكريم لا استقبال عتاب، في رسالة واضحة بأن الجنوب يفتح أبوابه لأبنائه مهما اختلفت المواقف،لكن المفاجأة كانت أن الرجل اختار ان يكون مستشار للعليمي متجاهلًا كل ما مرّ به ومتجهًا نحو موقع سياسي يقف بحسب رؤية كثيرين في مواجهة مشروع استعادة الدولة الجنوبية.
واليوم حين يتحدث مجددًا عن الولاء للجمهورية ويدعو شعب الجنوب للعودة إليها، فإن ذلك لا يُقرأ كتصريح بل كإعلان موقف سياسي صريح يعيد فتح جراح لم تندمل بعد، فالتاريخ لا يُمحى بالكلمات والذاكرة الجنوبية ليست قصيرة كما يظن البعض،نعم لقد نعتُه بالغباء ولا يفقه في السياسة شيئًا، هو رجل عسكري والميدان يشهد له لأنه من نسل صبيحي والمعروف لا يُعرّف، كان الأفضل له أن يلتزم الصمت لأن المرحلة حساسة وأن أي كلام سيُحسب عليه وسيفقده شعبيته وأنا ممتن لأنه فضح نفسه أمام أبناء الصبيحة الأشِدّاء الشجعان وباع دماء شهداء الصبيحة الذين ضحّوا بأرواحهم من أجل استعادة الدولة الجنوبية،لذلك دعوا الأمر لأبناء الصبيحة وهم من يقررون فأنا على يقين بأنهم لا يسكتون على هذا العمل وأنهم لن يتبعوا مشروعه الذي يقودنا إلى باب اليمن، بل سيتبعون مشروع الشهيد القائد عمر الصبيحي الذي سيقودنا الى دولة الجنوب العربي.
#وائل_الحميدي