الإثنين-23 مارس - 12:57 ص-مدينة عدن

التساؤلات الوطنية حول حوار الجنوبي-الجنوبي

الأحد - 22 مارس 2026 - الساعة 11:22 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي"م محمد بن مساعد النقيب




"قراءة في أزمة الثقة ومعالجة الخلل الإجرائي"
أولاً: الاستهلال (الرؤية والمنطلق)
تعد هذه الورقة وثيقة سياسية تنظم ، موضوع الحوار الجنوبي الجنوبي المزمع وهيكلته بأسلوب "الورقة السياسية". وفقا لتراتبية التدرج المنطقي: من التشخيص إلى التساؤلات ثم الخلاصة والحلول.
الحوار كضرورة وجودية.. لا ترفاً سياسياً: في ظل المنعطفات التاريخية الكبرى التي يمر بها الجنوب العربي، وتداخل الأجندات الإقليمية والدولية، لم يعد "الحوار الجنوبي-الجنوبي" مجرد خيار دبلوماسي، بل أضحى ضرورة وجودية لتحصين الجبهة الداخلية وتأمين المكتسبات الوطنية.
إن التجارب المريرة علمتنا أن الحوار الذي يفتقر لـ "المنهجية العلمية" ويهمش "بناء الثقة"، يتحول إلى "قنبلة موقوتة" تعمق الانقسام بدلاً من ردمه. هذه الورقة لا تأتي لتعطيل الحوار، بل لتحصينه؛ فهي تطرح "الأسئلة الصعبة" التي يتهرب منها الكثيرون، إيماناً بأن الإجابات الشفافة هي الجسر الوحيد للعبور من ضفة "المكايدة السياسية" إلى ضفة "المشروع الوطني الجامع".
. إن ما يشهده الواقع اليوم من ضبابية في الرؤية، وتوجس من نوايا "الداعي"، واختلال في "المساطر الإجرائية"، يستوجب وقفة تحليلية جادة تضع النقاط على الحروف...
إننا أمام فرصة تاريخية، فإما حوار مؤسسي يفضي إلى دولة، أو تظاهرة إعلامية تفضي إلى صراع جديد
كيف ننتقل الآن من "التساؤل" إلى "التطبيق"؟
ثانياً: مصفوفة التساؤلات الهيكلية (خارطة الطريق)
1. بيئة الحوار وشرعية "الداعي" (المناخ السياسي):
هل الجهة المتبنية للحوار في وضع سياسي وقانوني وأخلاقي يؤهلها للعب دور "الجامع" أم أنها طرف خصم....؟
الظرف الزمكاني:
لماذا الإصرار على توقيت محدد ومكان معين؟ وهل يوفر هذا المكان "الحياد والأمان" النفسي والجسدي لكافة الأطراف المعارضة والمؤيدة؟
التهيئة النفسية (بناء الثقة):
لماذا لم تُسبق الدعوة بخطوات "بناء ثقة" (إطلاق سراح معتقلين، وتوضيح مصير أسرى الحرب من القوات الجنوبية الذين تم اخذهم الى المملكة السعودية، والذين اخذتهم قوات الطوارى الارهابية الى مأرب، وقف الحملات الإعلامية، السماح لوفد المجلس الانتقالي الجنوبي بالعودة الى الجنوب العربي لخلق ظرف صحي؟
، وتأمين حرية التنقل للقيادات؟
ضمانات النتائج: ما هي الضمانات التي يقدمها الداعي للحوار أنه لن يستخدم النتائج لتعزيز سلطة أحادية أو لإقصاء من لم يحضر؟وما الى ذلك من الاسئلة الاكثر الحاحا
ثالثا : المادة المعايير الفنية والإجرائية (الآليات)
اللجنة التحضيرية: ما هي آليات ومعايير اختيار رئيس، وأعضاء اللجنة التحضيرية؟ وهل تمثل الطيف الجنوبي؟ هل هناك أسس( تاريخية، سياسية واجتماعية) للاختيار تضمن عدم طغيان مكون على آخر؟
عدالة التمثيل:
هل يتم إعطاء نسبة وازنة للمجلس الانتقالي الاجنوبي والمكونات التحررية الجنوبية المؤيدة والداعمة له، ولبيقية للمكونات التحررية الجنوبية المستقلة التي ناضلت، وقدمت التضحيات الجسيمة خلال عقدين ونيف من الزمن؟
لوائح العمل: هل توجد لائحة داخلية "متوافق عليها" تُنظم التصويت واتخاذ القرار (بالإجماع أم بالأغلبية)؟ وكيف سيتم التعامل مع "نقاط الخلاف" الجوهرية؟
(سؤال مضاف): من هي الجهة "المرجعية" أو "التحكيمية" التي سيتم اللجوء إليها في حال انسداد أفق الحوار أو حدوث نزاع إجرائي؟

رابعا : المادة العلمية والرؤى السياسية (المحتوى)
الدراسات المسبقة: هل يستند الحوار إلى أبحاث سياسية واقتصادية محكمة خضعت لورش عمل سابقة، أم هو مجرد "خطابات إنشائية"؟
تجارب الفشل السابقة: هل قام باحثون مستقلون بتحليل تجربة "حوار موفنبيك بصنعاء" لتجنب فخاخها (كتهرب الأطراف الفاعلة من التنفيذ الى الحرب والتمترس خلف الرؤى التي طرحت في مؤتمر حوار صنعاء كالمؤتمر الشعبي العام وجماعة الحوثي وغيرها أو القفز على الواقع)؟
الأسس الدولية: هل يعتمد الحوار على نماذج عالمية ناجحة لحل النزاعات؟ ، وما مدى مواءمتها للخصوصية الجنوبية؟
(سؤال مضاف): هل هناك "رؤية اقتصادية" واضحة لمرحلة ما بعد الحوار، أم أن النقاش سيقتصر على المحاصصة السياسية؟

خامسا : العلاقة: مع "الآخر" والبعد الإقليمي:
التزامن والندية (شمالاً وجنوباً)
التزامن مع الشمال:
تساؤلاتك حول الحوار الشمالي-الشمالي تفتح باباً للنقاش حول الهوية السياسية للحوار. هل نحن بصدد حوار لترتيب بيت داخلي مستقل، أم حوار ضمن منظومة شاملة؟ الإجابة على تلك التساؤلات تحدد طبيعة المشاركين والولاءات.
إذا انعقد حوار "شمالي-شمالي" بالتزامن، فما هي حدود التقاطع؟ وهل يُسمح بازدواجية المشاركة؟ لاسيما الاحزاب اليمنية
موقف القوى المؤثرة: ما هو موقف الأطراف التي تدعي "التمثيل الأصيل" ولم تشارك؟ وكيف سيتم التعامل مع مخرجات الحوار في حال رفضها من قبل قوى ميدانية فاعلة؟
لضمانات الخارجية: ما هو دور "المراقب الدولي والإقليمي"؟ وهل هناك ضمانات خارجية لتنفيذ ما سيتم الاتفاق عليه؟
سادسا : التقييم :
ان غياب الإجابات الشفافة عن هذه الأسئلة يجعل من أي حوار "تظاهرة إعلامية" أكثر من كونه "إنجازاً وطنياً". الحوار الحقيقي هو الذي يسبقه تصحيح الاختلالات على الأرض وتوفير مناخ حر ومحايد. إن الحوار الذي لا يقوم على أساس العدالة في التمثيل والوضوح في المنهج، هو مجرد تأجيل للصراع وليس حلاً له...
إن الإجابة على هذه التساؤلات بـ "الشفافية والموضوعية"، هي وحدها ما سيخرج الحوار من دائرة "المكايدة والمخاتلة السياسية" إلى دائرة "المشروع الوطني".
فلن يخرج الحوار الجنوبي الجنوبي، من "عنق الزجاجة" إلا بتحقيق أمرين: او حل مشكلتين مترابطتين لا يمكن الفصل بينهما:
1 أزمة الثقة (المشكلة السياسية): عندما يفتقر الطرف الداعي للحياد المفترض، يُنظر للجلوس على الطاولة كنوع من "التبعية" لا "الشراكة الوطنية"، فينبغي ان يتنازل الداعي عن دور "القائد" لصالح دور "الميسر
2 الخلل الإجرائي (المشكلة الفنية):
هذا الخلل يحوّل "أزمة الثقة" من مجرد هواجس إلى "حقائق" على الأرض، فعندما تغيب المعايير العلمية، وتُفرض اللجان التحضيرية فرضاً، ويُحدد الزمان والمكان بشكل أحادي، يجد الطرف الآخر في هذه "الإجراءات" دليلاً قاطعاً على سوء نية "الداعي".
لذلك ينبغي اعتماد مسطرة اجرائية شفافة (كما فصلتَ في الأسئلة، فبدون حل هذين الإشكالين معاً، سنظل ندور في فلك "المؤتمرات التي تولد ميتة" أو التي تعمق الانقسام بدلاً من معالجته.
فالشفافية تبدأ من "بناء الثقة" وتنتهي بـ "التوافق الوطني"، فغياب المعايير العلمية يثبت "سوء النية" ويحول الهواجس إلى حقائق ميدانية تؤدي لانهيار الحوار✓
لماذا "كلاهما" هما عنق الزجاجة؟
الإجراءات هي "الضمانة": في غياب الثقة، تكون "الإجراءات الصارمة والمحايدة" هي البديل الوحيد لبناء جسور العبور. إذا لم يثق الناس في الشخص، عليهم أن يثقوا في "النظام والآلية". فإذا فسدت الآلية، انهار كل شيء، حتى لو وجدت أفضل اللوائح في العالم، إذا كان المحرك (الداعي) يتحرك بعقلية "الاستحواذ"، فإنه سيجد دائماً ثغرة إجرائية للالتفاف على التوافق
الخلاصة:
قبل الولوج في مضمار الحوار الجنوبي الجنوبي..
ينبغي على الساسة والكتاب والمؤثرين الجنوبيين القراءة التحليلية الرصينة والمركزة، كيما تضع النقاط على الحروف في ملف شائك ومعقد كملف "الحوار الجنوبي الجنوبي".
المنهجية والأدوات، جوهر العمل السياسي الناضج. هي الإجابة عن التساؤلات، لأنها في تقديري تمثل "خارطة طريق" لما ينبغي أن يكون عليه الحوار الجنوبي الجنوبي لضمان عدم تكرار الفشل.
أبرز المرتكزات التي تضمنتها التساؤلات :
أ - : شرعية "الداعي" والبيئة المهيئة
ففي العلم السياسي، الحوار لا يبدأ من طاولة النقاش، بل يبدأ من "بناء الثقة". إذا كان الداعي طرفاً في الصراع، فإن إصراره على تحديد الزمان والمكان قد يُفسر كنوع من "الاستقواء" أو محاولة لفرض شرعية مسبقة، مما يدفع الأطراف الأخرى للتوجس والانسحاب.
ب : العلمية والمأسسة (مقابل العشوائية) تلمس الجانب الفني المفقود غالباً في حواراتنا العربية. فالحوار الناجح يحتاج إلى:
معايير اختيار دقيقة: وليست مبنية على المحاصصة أو الولاء.
رؤى وأبحاث محكمة: بدلاً من العواطف والشعارات السياسية.
لجان تحضيرية توافقية: لضمان أن النتائج لم تُطبخ مسبقاً.
ج : العبرة من
"موفنبيك"(صنعاء)
فالربط بين الحوار الجنوبي ومآلات حوار صنعاء، هو ربط ملح وضروري، فالفشل في صنعاء لم يكن في "النصوص" فقط، بل في "غياب الضمانات" و"انفصال المتحاورين عن الواقع". تجاوز أسباب فشل تجربة موفنبيك هو الضمانة الوحيدة لعدم إنتاج "نسخة جنوبية" مشوهة من ذلك الفشل.



وللحديث بقية ....


م محمد بن مساعد النقيب
22 مارس 2026م
العاصمة عدن

متعلقات