سنّ اليأس المبكر يرفع خطر أمراض القلب لدى النساء

الجمعة - 20 مارس 2026 - الساعة 08:30 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي / متابعات



تظهر دراسة حديثة أن بلوغ سنّ اليأس مبكرا يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب لدى النساء، ما يدفع لإعادة تقييم المخاطر الصحية مع التقدم في العمر.

وكشفت الدراسة، التي أجرتها جامعة نورث وسترن الطبية، أن بلوغ سنّ اليأس قبل الأربعين يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنحو 40% طوال العمر، مقارنة بالنساء اللواتي يصلن إلى هذه المرحلة في سنّ لاحق. وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تقيس هذا الخطر التراكمي على المدى الطويل.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تستدعي من الأطباء سؤال النساء بشكل روتيني عن سنّ انقطاع الطمث، باعتباره مؤشرا مهما يمكن أن يساعد في الكشف المبكر عن الفئات الأكثر عرضة للخطر، ومن ثم التدخل الوقائي في الوقت المناسب.

وتوضح الدكتورة بريا فريني، المعدة الرئيسية للدراسة، أن انقطاع الطمث المبكر لا يعني اقتراب نهاية العمر الصحي، بل على العكس، إذ لا يزال أمام المرأة أكثر من نصف متوسط عمرها المتوقع، ما يجعل فهم المخاطر الصحية المستقبلية أمرا بالغ الأهمية.

ويحدث مرض القلب التاجي عندما تتراكم الدهون داخل الشرايين، فتتسبب في تضيقها أو انسدادها، وهو ما يعيق تدفق الدم إلى القلب، وقد يؤدي إلى نوبات قلبية مفاجئة أو ضعف تدريجي في عضلة القلب.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 10 آلاف امرأة أمريكية من أصول مختلفة، تمت متابعتهن على مدى عقود بين عامي 1964 و2018. وخلال هذه الفترة، سُجلت أكثر من ألف حالة إصابة بأمراض القلب التاجية، بما في ذلك حالات مميتة وأخرى غير مميتة.

وأظهرت النتائج أن خطر الإصابة ظل مرتفعا حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل الخطر التقليدية مثل التدخين والسمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري، حيث ارتفع الخطر بنسبة 41% لدى النساء السود و39% لدى النساء البيض.

كما لفتت الدراسة إلى وجود تفاوت ملحوظ بين المجموعات السكانية، إذ تبين أن انقطاع الطمث المبكر أكثر شيوعا بثلاث مرات بين النساء السود مقارنة بالنساء البيض. ويرجّح الباحثون أن هذا التفاوت يعود إلى مزيج من العوامل الصحية والاجتماعية والبيئية، وليس إلى أسباب بيولوجية فقط.

ويُعرّف انقطاع الطمث بأنه توقف الدورة الشهرية لمدة عام كامل، ويبلغ متوسط عمر حدوثه نحو 51 عاما. أما الانقطاع المبكر فيحدث بين سن 40 و45 عاما، بينما يعدّ ما قبل الأربعين حالة مبكرة جدا.

ولا تزال أسباب انقطاع الطمث المبكر غير واضحة بشكل كامل، إلا أنها غالبا ما تكون نتيجة تداخل عوامل متعددة، مثل الوراثة ونمط الحياة والتدخين والسمنة والإجهاد المزمن.

ومن الناحية البيولوجية، يؤدي انخفاض هرمون الإستروجين خلال هذه المرحلة إلى تغيّرات في الجسم، تشمل ارتفاع الكوليسترول وضغط الدم وزيادة الدهون في منطقة البطن واضطراب مستويات السكر وتصلب الشرايين، وهي عوامل ترفع مجتمعة خطر الإصابة بأمراض القلب.

وفي ضوء ذلك، تنصح الدراسة النساء اللواتي يعانين من انقطاع الطمث المبكر بالتعامل مع الأمر كإشارة تحذيرية مبكرة، تدفعهن إلى الاهتمام بصحة القلب بشكل أكبر، من خلال الفحوصات الدورية وتبنّي نمط حياة صحي.

كما تدعو إلى توسيع نظرة الأطباء لانقطاع الطمث، بحيث لا يُنظر إليه فقط كمسألة نسائية، بل كعامل صحي شامل يؤثر في مختلف أجهزة الجسم، ويجب أخذه في الحسبان عند تقييم المخاطر القلبية على المدى الطويل.

المصدر: ميديكال إكسبريس

متعلقات