الخميس-19 مارس - 07:54 م-مدينة عدن

هل لجسر القاسمية من اسمه نصيب؟.. لماذا تستهدف إسرائيل شريان الجنوب اللبناني؟

الخميس - 19 مارس 2026 - الساعة 06:00 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي / متابعات



في قلب المنطقة الحدودية بجنوب لبنان، يقع جسر القاسمية على نهر الليطاني الذي تحول إلى هدف متكرر للغارات الإسرائيلية. ما أهمية هذا الجسر؟ ولماذا تصر إسرائيل على استهدافه مرارا؟

يعد جسر القاسمية أحد الجسور الحيوية على نهر الليطاني، حيث يربط المناطق الساحلية الجنوبية بباقي المناطق اللبنانية، كما يشكل نقطة وصل حاسمة بين القطاعات الغربية والوسطى والشرقية في جنوب لبنان. هذا الموقع الفريد يجعل منه معبرا رئيسيا لحركة الأفراد والسلع والإمدادات بين هذه المناطق، خاصة بين مدينتي صيدا وصور، أكبر المدن الجنوبية.


لماذا تستهدفه إسرائيل؟

وفقا للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فإن استهداف جسر القاسمية والجسور الأخرى على نهر الليطاني يهدف إلى "منع وصول التعزيزات والأسلحة إلى حزب الله". الجسر يمثل شريانا حيويا لنقل المعدات الثقيلة والذخائر، وتدميره يسعى إلى قطع خطوط الإمداد الرئيسية عن الحزب .

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة، التي سبق لإسرائيل أن نفذتها خلال حرب عام 2006، تهدف إلى فصل جنوب البلاد عن شمالها، في سياق أوسع يشمل تقدما بريا على عدد من المحاور لخلق منطقة عازلة تمنع حزب الله من تنفيذ أي عمليات منها على مناطقها الشمالية.

وتؤكد تحليلات عسكرية أن هذه الغارات تهدف إلى "فصل القطاعات الجنوبية الثلاثة - الغربي والأوسط والشرقي - عن بعضها البعض"، في إطار التمهيد لعمليات برية محتملة. هذا الفصل يهدف إلى "إفشال التنسيق بين وحدات حزب الله" وجعل عمليات الدعم والإمداد شبه مستحيلة .

كارثة إنسانية واقتصادية

بعيداً عن الأهداف العسكرية، يخلف تدمير الجسر تداعيات إنسانية واقتصادية كارثية على سكان المنطقة:

عزل المدنيين: يؤدي تدمير الجسور إلى عزل المدنيين جنوب النهر، وتقسيم المنطقة إلى جيوب معزولة، مما يعيق حركة النازحين الفارين من القتال ويصعّب وصول المساعدات الإنسانية إليهم .

شلل اقتصادي: المنطقة جنوب الليطاني هي منطقة زراعية بامتياز وتعتمد على النهر كمصدر رئيسي للري. تدمير الجسور يمنع وصول المنتجات الزراعية إلى الأسواق ويمنع دخول المدخلات الزراعية الأساسية، ما يهدد موسم الزراعة بأكمله .

عرقلة الإسعاف: وصل الأمر إلى حد اضطرار سيارات الإسعاف إلى التوقف عند ضفاف النهر لنقل المرضى عبر القوارب أو سيراً على الأقدام، مما يؤخر عمليات الإنقاذ ويكلف أرواحا.

وأمس الأربعاء، هدد الجيش الإسرائيلي باستهداف معابر نهر الليطاني بدء من ساعات ظهر اليوم نفسه. وفي وقت لاحق قام بتنفيذ التهديد واستهدف العبارة الاحتياطية التي تمر فوق نهر الليطاني في بلدة برج رحال والتي تقع قرب لمؤسسة ري الجنوب.

وقال الجيش في الإنذار: "نظرا لأنشطة حزب الله ونقل عناصر إلى جنوب لبنان برعاية السكان المدنيين يضطر الجيش إلى القيام باستهداف واسع ودقيق لأنشطة حزب الله. بناء على ذلك، ولمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية ينوي الجيش مهاجمة معابر على نهر الليطاني وذلك بدءًا من ساعات ظهر اليوم" .

من جهته، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش دمر جسرين إضافيين فوق نهر الليطاني" كانا يستخدمان لتهريب الأسلحة وتسهيل حركة حزب الله"، مشددا على أن "هذه الخطوة تُعد رسالة واضحة للحكومة اللبنانية".

يذكر أن نهر الليطاني كان خطا مرجعيا في اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، والذي دعا إلى نزع سلاح "حزب الله" في المنطقة الواقعة جنوب النهر. ومع استمرار الغارات على الجسر، يبدو أن هذا المعبر الحيوي سيبقى في قلب الصراع الدائر.

المصدر: RT + وكالات

متعلقات