الأربعاء-18 مارس - 03:57 ص-مدينة عدن

​جبهات الضالع: معادلة الثبات الجنوبي في مواجهة استراتيجيات الاستنزاف

الأربعاء - 18 مارس 2026 - الساعة 02:10 ص بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" وائل الحميدي

كنتُ اليوم في زيارةٍ ميدانية إلى مريس والفاخر، حيث التقيتُ بعدد كبير من المقاتلين المرابطين في جبهات التماس، تحدثتُ معهم مطولًا عن معنوياتهم وسألتهم إن كانت الأحداث الأخيرة قد أثّرت في ثباتهم لكن إجاباتهم جاءت عكس كل التوقعات؛ معنوياتٌ عالية وإرادة صلبة وإيمانٌ بالقضية رغم شحّ الإمكانيات وقسوة الظروف وكانوا ثابتين كأنهم جزءٌ من الأرض التي يقاتلون فوقها، لا تهزهم العواصف ولا تُضعفهم التحديات.

سألتهم عن رأيهم بالقائد عيدروس وعن قراره خوض معركة حضرموت هل أصاب أم أخطأ؟ فجاء الرد شبه موحد عيدروس قائدنا وولي أمرنا وما يتخذه من قرارات يمثل إرادة شعب الجنوب وأضافوا أن السيطرة على حضرموت والمهرة لم تكن من اجل مصالح شخصية او السيطرة على الثروات بل استحقاقًا حتميًا بالنسبة لشعب يسعى لاستعادة قراره وسيادته.

ثم سألتهم عن الدعم السعودي وهل تحسنت أوضاعهم بعد ما وصفته الرياض بإعادة ترتيب المشهد في الجنوب، كان الرد صادمًا قال أحدهم ليتها لم تأتِ، قبل أن يتدخل جندي آخر قائلاً ماذا تتوقع منها وهي من أمرت بسحب أجهزة التشويش؟
استوقفتني العبارة فسألته عن المقصود فأوضح أن قوات اللواء الثاني مغاوير وبعض الالوية الاخرى كانت تمتلك جهازًا للتشويش على الطائرات المسيّرة الحوثية، يمنعها من تحديد الأهداف بدقة ويحجب عنها الرؤية، ما كان يقلل من الخسائر ويحمي أرواح المقاتلين، لكن تم سحبه لتصبح الجبهات أكثر انكشافًا وخطورة.

هنا بدأ المشهد يبدو أكثر تعقيدًا فالمقاتل في الميدان لا يقرأ السياسة عبر البيانات، بل عبر ما يفقده من أدوات حماية وما يواجهه من نيران ومن وجهة نظر كثيرين هناك وكما قلنا لكم سابقًا فإن ما يجري ليس ترتيبات عسكرية، بل محاولة لإعادة تشكيل موازين القوة بطريقة تُخضع الإرادة الجنوبية تدريجيًا... يعتقد البعض أن إخضاع الجنوب لن يتم بالمواجهة المباشرة بل عبر إنهاكه وترك جبهاته مفتوحة أمام تهديدات الحوثي، خاصة في ظل التفاهمات التي جرت في مسقط تحت مسمى “خارطة الطريق”. فحين تُرفع الحماية عن المقاتل وتُترك الجبهات مكشوفة، يصبح العدو أداة ضغط غير مباشرة وتتحول المعركة من مواجهة عسكرية إلى حرب استنزاف نفسية وسياسية.

لكن ما خرجتُ به من تلك الزيارة أن الرهان على كسر معنويات المقاتلين يبدو خاسرًا؛ فهؤلاء الرجال رغم الألم وقلة الإمكانيات، ما زالوا يؤمنون أن الأرض التي صمدوا لأجلها سنوات لن تُسلَّم بسهولة وأن الجنوب كما قال أحدهمقد يتعب لكنه لا ينكسر.
#وائل_الحميدي

متعلقات