"احنا مع الحوثيين في الحدود، وضدهم في الداخل"..
الثلاثاء - 17 مارس 2026 - الساعة 06:37 ص بتوقيت العاصمة عدن
اليمن " عدن سيتي " متابعات
"احنا مع الحوثيين في الحدود، وضدهم في الداخل".. في بواكير الحرب الحوثية، مطلع ٢٠١٥، كان هذا هو رأي الإخوان بالحرب.. من أكبرهم لأصغرهم.
هكذا وبهذه المعادلة المثيرة للشفقة والدهشة أهدوا المليشيا شهادة عبور إلى وعي الناس، فالحوثي المتمرد أضحى بطل قومي .
سياسيا.. أدت هذه المعادلة إلى عزل القوى الوطنية الحقيقية خصوصا المؤتمر، فالحوثي لم يعد بحاجة لإقناع الناس ببرنامجه السياسي، لقد اكتفى ببرنامجه الحدودي الذي باركه الخصم.. الإخوان.
في الأعوام الأولى من الحرب تحولت المناوشات على الحدود إلى مغسلة كبرى لجرائم الداخل، وفي حين كان العقل الجمعي اليمني لا يرَ في الحوثي سوى أداة إيرانية لتفكيك الدولة، بدأ، ومن منظور صاغه الإخوان، بالنظر إليه من زاوية الندية، لدول الخليج. في المقابل عمل هذا التسويق على قتل روح المقاومة الداخلية، فإذا كان الحوثي يمثل الكرامة في الحدود، فإن معارضته في الداخل أصبحت تبدو في وعي الكثيرين كأنها خيانة أو عمل لصالح الخارج.
تصدير فكرتين متناقضتين تماماً، هذا هو سلاح الإخوان التاريخي، لإرباك وعي الجمهور العربي، وإصابته بحالة تشويش، تقوده إلى الذهول، فيفقد القدرة على اتخاذ موقف أخلاقي واضح، وهي الحالة التي يضيع فيها الخيط الرابط بين المنطق والواقع، فيصبح الوعي العام تائها أو مُخدرا أمام الحقيقة.
اليوم وعلى طريقة "الحوثي عدو في صنعاء وبطل في الحدود".. يعرّفون العدوان الإيراني على الخليج، فهو مقبول حين يستهدف أبو ظبي ومرفوض في الرياض.
هكذا وبكل وقاحة يعتقدون أن الذاكرة السعودية هشة حتى تنسى تمجيدهم للحرب الإيرانية عليها من اليمن، حتى وإن كانت استراتيجيتهم تنطلق من فكرة: "على الحوثي أن يؤدي وظيفته الوجودية كمخلب إيراني ينهشُ كتف الجار السعودي، بينما نتفرغ نحن في الداخل لتقاسم الغنيمة والمناصب" رغم أن كسر هيبة السعودية والإمارات كان هو الهدف الأسمى الذي يجمعهم بمشروع طهران. فهم وإلى اليوم يرون في الصاروخ الإيراني أداة لتغيير موازين القوى التي عجزوا عن تغييرها بالسياسة.
هذا التعريف المشوه للحرب هو الذي يفسر السعار الإخواني اليوم وتشفيهم الصريح في القصف الإيراني الذي يستهدف الإمارات. بينما يمارسون تقية مزدوجة.. فهم يظهرون الوقوف مع السعودية لأنها الملاذ الأخير لشرعيتهم ومصالحهم المادية، بينما يفرغون شحنات حقدهم الأيديولوجي على الخليج ضد الإمارات.
طوال عقد من الصراع في اليمن، والإخوان ينظرون للتحالف ذات النظرة الانتهازية، فهو بالنسبة لهم ليس أكثر من كيان هش يجب ابتزازه ببعبع المليشيا، لا حليفا مصيريا في معركة الحفاظ على هوية الدولة اليمنية، ومواجهة التغول الإيراني.
* الصورة تعبيرية ومصممة بالذكاء الاصطناعي