الجمعة-27 فبراير - 12:02 م-مدينة عدن

ميناء عدن: بوابة استراتيجية للترانزيت وتأثيره على مستقبل اليمن الإقليمي

الجمعة - 27 فبراير 2026 - الساعة 09:58 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن "عدن سيتي" وضاح علي علوان



بعد أكثر من عقد على توقف نشاط الترانزيت في ميناء عدن، تكشف مؤسسة موانئ خليج عدن عن تفاهمات واتفاقيات جارية مع شركة صينية لإعادة استئناف هذا النشاط الحيوي، في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية وجيوستراتيجية تتجاوز حدود اليمن. ميناء عدن، الذي يقع على ملتقى طرق التجارة العالمية بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، لم يكن مجرد نقطة تجارية، بل يمثل محوراً حيوياً على خريطة النفوذ الإقليمي والدولي.
استئناف نشاط الترانزيت يعيد للميناء دوره التقليدي كحلقة وصل بين الأسواق الآسيوية والأفريقية والأوروبية، ويعزز الإيرادات اليمنية ويفتح المجال أمام جذب الاستثمارات الدولية. هذه الخطوة تعكس قدرة اليمن على إعادة ترتيب أولوياته الاقتصادية وفتح فرص لتنمية الموانئ والخدمات اللوجستية بما يواكب المعايير العالمية، الأمر الذي يجعل عدن منافساً فعلياً للموانئ الإقليمية الأخرى ويعيدها إلى صدارة المشهد البحري الإقليمي.
التعاون مع شركة صينية يشير إلى أبعاد استراتيجية أوسع، حيث تسعى القوى الكبرى لتأمين خطوط التجارة البحرية وتوسيع نفوذها الاقتصادي في البحر الأحمر والمحيط الهندي. بالنسبة لليمن، يمثل هذا التعاون فرصة لتعزيز البنية التحتية وتشغيل الموانئ بكفاءة أعلى، لكنه في الوقت ذاته يضع البلاد أمام تحديات سياسية تتمثل في إدارة المصالح الدولية المتعددة وضمان الاستفادة المحلية من هذه الشراكات دون أن تصبح أدوات للنفوذ الخارجي.
من منظور أمني ولوجستي، يواجه ميناء عدن تحديات كبيرة، تشمل حماية البنية التحتية، ضمان استمرارية العمليات التشغيلية، وتأمين الميناء أمام المخاطر البحرية والإقليمية. نجاح المؤسسة في تجاوز هذه التحديات سيضع اليمن في موقع أكثر قوة على طاولة التفاوض الإقليمي، ويمكن أن يعزز دوره في تحالفات اقتصادية وسياسية جديدة، خصوصاً مع تحركات الدول الكبرى في البحر الأحمر والخليج وتأثيرها على التجارة الإقليمية.
على المدى القصير، استئناف نشاط الترانزيت يمكن أن يؤدي إلى زيادة الحركة التجارية ورفع الإيرادات، وتحسين صورة اليمن أمام المستثمرين الدوليين. أما على المدى المتوسط والبعيد، فقد يكون لهذا النشاط تأثير استراتيجي أكبر، من خلال تعزيز قدرة اليمن على إعادة بناء شبكاته الاقتصادية البحرية، وتشكيل مراكز لوجستية قوية، وربط الموانئ اليمنية بالممرات التجارية العالمية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات مختلفة: قد تتحول عدن إلى بوابة رئيسية للاستثمار الإقليمي، أو قد تصبح نقطة جذب للتنافس الدولي على النفوذ، ما يستدعي إدارة دقيقة للمصالح الوطنية.
استئناف نشاط الترانزيت في ميناء عدن ليس مجرد مشروع اقتصادي عابر، بل خطوة استراتيجية تعكس طموح اليمن في استعادة دوره الإقليمي والارتقاء بمكانته الدولية. مستقبل الميناء سيكون مؤشرًا على مدى قدرة الدولة على الاستفادة من الفرص الاقتصادية والتعامل مع التحديات الأمنية والسياسية، ويحدد إلى أي مدى يمكن أن تلعب اليمن دوراً فاعلاً في رسم التحالفات الاقتصادية والجيوسياسية في البحر الأحمر والخليج خلال السنوات القادمة.

متعلقات