السعودية تدفع الجنوب إلى المواجهة: من صحراء حضرموت إلى جولد مور بـعدن
الثلاثاء - 24 فبراير 2026 - الساعة 03:24 ص بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي" صبري عبيد
تحذير: فرض الوصاية طريقٌ مباشرٌ نحو الانفجار.
في مسار متصاعد ينذر بتداعيات خطيرة، تتكشف خيوط مشهد واحد يمتد من صحراء حضرموت إلى قلب عدن، حيث تتقاطع الاشتباكات المسلحة، وقمع الاحتجاجات، وإغلاق المقرات السياسية، في سياقٍ يشي بفرض وصاية بالقوة وإدارة المشهد من الخارج، بعيدًا عن إرادة السكان ومعايير الشراكة والاستقرار.
فجر الاثنين، اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات الطوارئ اليمنية المدعومة سعوديًا ومسلحين قبليين في صحراء حضرموت، وسط توتر أمني غير مسبوق وغياب أي بيانات رسمية توضح الأسباب أو حجم الخسائر. هذه المواجهات، التي تكررت في أكثر من موقع، أعادت إلى الواجهة مخاوف قديمة من تفجير البنية القبلية الهشة ودفع المحافظة إلى دوامة صراع تُدار بأدوات محلية وتُغذّى بقرارات خارجية.
وتأتي هذه التطورات ضمن سياق ممتد منذ أواخر 2025، حين جرى استهداف القوات الجنوبية وما تلا ذلك من دعم لقوى موالية للرياض، في مسار أسهم في تفكيك التوازنات الأمنية وإطلاق ارتدادات قبلية ما تزال تتفاقم. ويذهب مراقبون إلى أن ما يحدث اليوم في حضرموت ليس حادثًا منفصلًا، بل حلقة في مشروع لإعادة إنتاج الفوضى وفرض واقع عسكري بالقوة.
وفي عدن، بلغت هذه السياسات ذروتها عند بوابة قصر معاشيق، حيث شهدت المدينة إطلاق النار على متظاهرين سلميين وسقوط شهداء وجرح العشرات. وأكد مواطنون وشهود عيان أن من يتولّون حماية الحكومة داخل القصر هم جنود سعوديون، في مشهد يعزّز الاتهامات بإدارة المشهد أمنيًا وسياسيًا بشكل مباشر، وتجاوز خطاب “الدعم” إلى ممارسة السيطرة الفعلية على الأرض.
توازى ذلك مع حملة تضييق شملت توقيف نشطاء وصحفيين عقب تجمعات سلمية، وإجراءات إغلاق طالت مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، في خطوات وُصفت بأنها انتهاك للحريات العامة وإقصاء للممثل المفوض شعبيًا لقضية الجنوب. واعتبر متابعون أن هذه الإجراءات تهدف إلى تكريس فرض الأمر الواقع وإعادة هندسة المشهد السياسي بالقوة.
وآخر هذه التطورات كان إغلاق المبنى الرئاسي في منطقة جولد مور، في خطوة مثّلت تتويجًا لمسار الوصاية، ورسالة واضحة بأن القرار لم يعد يُدار محليًا، بل يُفرض عبر أدوات أمنية وعسكرية، وبعيدًا عن أي شراكة أو توافق وطني.
إن استمرار تفكيك المؤسسات الجنوبية، واستهداف القوات التي واجهت الإرهاب والفوضى، وملاحقة القيادات، واحتجاز الوفود، وقطع الرواتب، وجلب تشكيلات موالية للسيطرة على المحافظات والموانئ والمنافذ، يؤكد أن الهدف هو فرض أمر واقع خارج إرادة الشعب الجنوبي، لا صناعة استقرار ولا حماية دولة.
هذا المسار، كما يحذّر متابعون، لن يقود إلا إلى تعميق الأزمة. فإرادة الشعوب لا تُكسر بالوصاية، والحقوق لا تُدار بالإملاءات، ومن يصرّ على تجاهل هذه الحقائق يدفع الجنوب نحو مرحلة أشد خطورة، تتحمّل الجهات التي اختارت هذا النهج تبعاتها كاملة.
إعداد: صبري عبيد