خالد اليماني : غيض من فيض فشل الحكومات المتعاقبة

الأحد - 22 فبراير 2026 - الساعة 10:26 ص بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" خاص



يركّز تقرير اقتصادي دولي صدر بداية الأسبوع الجاري عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، على مفهوم “المرونة الاقتصادية” باعتباره المدخل الرئيسي لتعافي اليمن، ولكنه يخلص إلى ان تطبيقه يواجه بيئة مؤسسية هشّة تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقرار مع عدم قدرة المؤسسات والأسواق على امتصاص الصدمات والتكيّف مع الأزمات الممتدة، نظرا لواقع اقتصادي أنهكته سنوات الحرب والانقسام، حيث تعطّلت الوظائف الأساسية للدولة، وتراجع دور القطاع الخاص، وتشتّتت تدخلات المانحين.

ورغم ما يشير إليه التقرير من دعم فني قدّمته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للحكومة، إلا أن الأثر الفعلي ظل محدوداً أمام عمق الأزمة البنيوية. فالتوصيات التقنية، مهما بلغت جودتها، لا تعالج وحدها مشكلة الانقسام المؤسسي وضعف القدرة التنفيذية، ما يطرح تساؤلات حول الفجوة بين التخطيط والإصلاح الفعلي على الأرض.

اقتصادياً، يبرز العجز المالي المتفاقم نتيجة تراجع الإيرادات وضعف إدارة المالية العامة، في ظل غياب إصلاح حقيقي للإدارة الضريبية والجمركية. كما يعاني القطاع المصرفي من انقسام البنك المركزي وضعف الأطر الرقابية، ما قوض الثقة وأضعف قدرة الأفراد والشركات على الوصول إلى التمويل. وتؤكد هذه الاختلالات أن الأزمة ليست تقنية فحسب، بل هي أزمة ثقة وشرعية مؤسسية.

ويكشف التقرير كذلك هشاشة النظام الإحصائي الوطني، مع ضعف القدرات البشرية والتشريعية وغياب التنسيق بين الجهات المعنية، ما يحرم صانع القرار من بيانات موثوقة ويقوّض أي سياسة قائمة على الأدلة. كما أن إشراك القطاع الخاص يُطرح كأولوية، غير أن بيئة الأعمال غير المستقرة، والقيود التنظيمية، ومحدودية التمويل، تجعل من التعويل عليه دون إصلاحات أعمق طرحاً غير مكتمل.

خالد اليماني
وزير خارجية اليمن السابق

متعلقات