"الأول علماً وتضحية.. المهندس محمد محسن صالح: عريسٌ زفّته الأرض واستقبلته السماء."

الجمعة - 20 فبراير 2026 - الساعة 10:51 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن "عدن سيتي" خاص

كتب شقيق الشهيد العريس محمد محسن صالح، كلاما مؤثرا جدا عن أخيه الذي ترجل مقبلا ضمن شهداء القوات الجنوبية في أحداث حضرموت. حيث قال:
ليس سطرًا في سجل الشهداء، ولا صورة تُعلّق على الجدار، بل حياة كاملة من الطهر والوفاء خُتمت بالشهادة.
كان منذ صغره مختلفًا…
لا يعرف إلا التفوق طريقًا، ولا يرضى بغير القمة مقامًا.
وفي نهاية عام 2025، دوّى اسمه بين الناس فخرًا واعتزازًا، حين تخرّج الأول على دفعته في هندسة الطيران المدني من أكاديمية بازرعة للطيران المدني، بمعدل مشرّف بلغ 98.10، وكأن الأرقام نفسها تنحني احترامًا لإصراره وعزيمته.
لم يكن نجاحه عابرًا…
بل كان ثمرة سهرٍ طويل، وصبرٍ عظيم، وإيمانٍ لا يتزعزع بأن المستقبل يُصنع بالجهد والتوكل.
ومع فرحة التخرج، ختم القرآن الكريم…
كأن قلبه كان يستعد لميثاقٍ أعلى،
وكأن روحه كانت تُهيّأ لرحلةٍ لا عودة منها إلا إلى الله.
أقمنا له عرسًا يليق بفرحته،
وتلألأت عيناه بأحلامٍ بيضاء
لكن القدر كان يكتب له عرسًا آخر، عرسًا في السماء.
لم يُكمل شهر العسل…
استُدعي لدورة الطيران المسيّر، فلبّى النداء دون تردد،
وكان الأول فيها كما عهدناه دائمًا:
الأول علمًا، والأول خلقًا، والأول حضورًا، والأول تضحية.
وحين خُيّر بين دفء البيت وحنان الزوجة،
وبين المتارس حيث يقف الرجال في وجه الموت،
قال كلمته التي ستبقى نقشًا في ذاكرة الزمن:
لن أتنعم وإخواني هناك.
هكذا كان…
لا يرى نفسه إلا مع رفاقه،
ولا يرضى بالراحة إذا كان غيره في الخطر.
وفي أول مهمة…
كان القدر ينتظره هناك.
كمينٌ غادر، ورصاصٌ جبان،
أُصيب…
ثم ارتقى.
ارتقى كما يرتقي الأوفياء،
ثابت القلب، مطمئن الروح،
كأنه كان يعرف أن الشهادة موعدٌ مكتوب، وأن الله اصطفاه لها.
رحل الجسد…
لكن صوته ما زال في أذني.
ضحكته ما زالت تسكن البيت.
خطواته ما زالت تمر في الممرات.
اسمه كلما نُطق ارتجف له القلب.
يعرف الناس معنى فراق الأخ…
لكنهم لا يعرفون ماذا يعني أن تفقد روحك التي كانت تمشي أمامك،
أن تفقد السند، والظل، والكتف الذي كنت تميل عليه دون خوف.
كنت فخري أمام الناس،
وعزتي في المواقف،
وأملي في الغد،
وكنت لي أكثر من أخ…
كنت طمأنينة قلبي.
رحيلك يا أخي لم يكن حدثًا عابرًا…
كان زلزالًا هزّ أعماقي.
كان كسرًا لا يُجبر،
وجرحًا لا يندمل،
وفراغًا لا يملؤه أحد.
كم كنت أحلم أن أراك تحلق بطائراتك في سماء الوطن…
أن أراك قائدًا ناجحًا، واسمك يُذكر في المحافل.
لكن الله أراد لك تحليقًا أعظم…
حلّقت روحك الطاهرة إلى السماء التي أحببتها،
لا بطائرةٍ من صنع البشر.

متعلقات