من عدن يعلو النداء: كفى وصاية وقمعًا
الخميس - 19 فبراير 2026 - الساعة 11:05 م بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي" حيدرة الكازمي
ليس غريباً أن نسمع أصواتاً جنوبية رسمية ترفض المسيرات والاحتجاجات ضد حكومة الاحتلال اليمنية في العاصمة عدن، وتحديداً أمام قصر معاشيق، مقر إقامة ما يسمى بالحكومة الشرعية، فبعض القيادات الجنوبية المنضوية في تلك الحكومة، كالفريق الركن محمود الصبيحي واللواء الركن أبو زرعة المحرمي ورئيس الحكومة شائع الزنداني، وجدوا أنفسهم في مواقع يغريها الصمت أكثر مما يغريها الموقف.
نقدّر مكانتهم، لكننا لا نقبل أن يتحول ذلك إلى مبرر لقمع إخوتهم الجنوبيين المطالبين برحيل الوزراء الشماليين الذين أثقلوا كاهل عدن بسياسات الفساد والتهميش، كما أننا، في المقابل، نرفض أي إساءة أو مواجهة مع أبطال قواتنا المسلحة الجنوبية في مختلف تشكيلاتها، وعلى رأسها ألوية العمالقة الجنوبية، فهم حصن الجنوب وسياجه، وليسوا أداة لقمعه.
الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن المملكة العربية السعودية تدرك تماماً أن أغلب الجنوبيين المشاركين في مجلس القيادة والحكومة اليمنية، لا يزال ولاؤهم للجنوب وقضية شعبهم، ولهذا لم تمنحهم ثقتها الكاملة، فأسندت مهمة حماية قصر معاشيق إلى كتائب سعودية خاصة، في رسالة واضحة بأن لا ثقة حتى بقوات العمالقة الجنوبية ولا بالتشكيلات الأمنية في عدن.
إن محاولة تكميم الأفواه في العاصمة عدن تحت ذريعة “الشرعية” أو “الانضباط” هي جريمة سياسية وأخلاقية، الجنوب اليوم ليس ذيلاً لأحد، ولن يقبل أن يتحول مناضلوه إلى حرّاس لقصور المحتلين الجدد.
عدن لن تصمت، وصوت الجنوب سيبقى أعلى من كل البنادق، لأن من يملك الشارع يملك القرار