ليست مجرد وظيفة.. إنها قضية: رسالة من "مذيعة" رفضت المسار.

الأحد - 15 فبراير 2026 - الساعة 04:31 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" هاجر النهدي

أعتقد أن كثيرين لن يفهموا سبب رفضي للذهاب إلى الرياض سيجدها البعض فرصة العمر، وقد يتهافت عليها آخرون كثيرون ما زالوا يتصلون بي ويسألون عن الأمر.. "هكذا هي السياسة؛ أحيانًا يطلب منك أن تغير تحالفاتك" يقول البعض، "الأمر لا يعنيك، أنتِ مجرد مذيعة ذهابك إلى الرياض لن يؤثر في شيء ولن يغير تيار القضية، بل على العكس أغلب مناهضي القضية هناك ووجودك سيحقق لك مكاسب مادية ومهنية كبيرة".

آخرون يتحدثون عن هزيمة الانتقالي وأنه لن يعود مرة أخرى إلا بوصاية سعودية. قبل أيام اتصل بي شخص مقرب وقال: "عرض الرياض أفضل من عرض ردفان" رددت عليه: "ربما، ولكنني لن أخالف مبادئي وضميري، لا اقول إن ما تقومون به خطأ، لكن قلبي يرفض أن يراه على أنه الصواب".

أعلم أن من اختاروا التواجد في الرياض فعلوا ذلك لأهداف مختلفة؛ بعضهم ذهب بنية صادقة، والبعض الآخر يرى أنه يترزق من الأمر.. ظللت أفكر لأيام.. لماذا لست مثلهم؟ لماذا لا أتماهى مع التيار؟ ففي الحقيقة لست "قيادية كبيرة"، وعدم ذهابي لن يقلب الطاولة، ولست مفوضة عن أحد. ومع ذلك، لا أرى الأمر كما يراه الآخرون -فرصة-.

كثيرون يحاولون التواصل مع عائلتي قائلين:" دعوها تحيد عن هذا القرار، ما زالت في مقتبل العمر وبداية مسيرتها المهنية، عليها أن تغتنم الفرصة" لكنني أرفضها رفضًا قاطعًا، أشعر أن ذهابي سيكون بمثابة خيانة… لذاتي قبل أي شيء آخر.

يحدثني شخص مقرب، لماذا لم أنشر عن مليونية المكلا ثم يسأل: "هل أنا ذاهبة مع من هم ذاهبون إلى الرياض؟" مع أنه يعلم مسبقًا أنني لن أذهب، لكن يبدو أنه لم يصدق بعد، يعتقد أنني قد أحيد أو أغير رأيي. لا، على العكس لم يتغير شيء. ربما يفتقر البعض إلى رؤية الأمر بعيني، ويجدون صعوبة في استيعاب موقفي.

أنا لست أكثر وطنية ممن هم في الرياض ولا أكثرهم تضحية، ولا أشدهم حبًا وتمسكًا بحق هذه الأرض، لكنني لا أستطيع أن أرى الأمر بأعينهم. عندما كنت في الضالع أثناء القصف سجلت رسالة وداع لوالدتي، ليس لأنني أبالغ في تقدير الموقف، بل لأنني أردت أن أقول لها إنني إذا ما فقدت فقد مت في سبيل قضية ضحى من قبل بها الكثيرون.

ربما مشكلتي في نظرهم أنني لا أرى بعين العقل لا أرى ما يمكن تحقيقه، بل أرى بعين العاطفة، وأخشى الانصياع خلف تيار قد يغرقني. لم يدركوا أنني قد غرقت بالفعل، ولم أعد أنظر إلى حضوري على أنه حضور مجرد؛ أرى أنني أحمل أصوات كل من استشهدوا قبل أن يسجلوا رسائلهم لأمهاتهم، فمهمتنا أن نفي بمواقفنا تجاه هؤلاء.

فالحروب تضحيات وخسائر، لكنني لا أريد أن أكون جزءًا من هذا المسار؛ ضميري لن يسمح لي. ربما هم في الطريق الصحيح وأنا في الطريق الخطأ، لكن حريٌّ بي أن أغرق وأنا مرتاحة، على أن أنجو صعودًا على جثامين الشهداء.
#وطن
هاجر النهدي

متعلقات