من إدارة الجنوب إلى التعبئة الشعبية: استراتيجية المجلس الانتقالي 5الجنوبي بعد التعثر السياسي والعسكري

الإثنين - 09 فبراير 2026 - الساعة 12:11 ص بتوقيت العاصمة عدن

الجنوب " عدن سيتي " متابعات


‏من إدارة الجنوب إلى التعبئة الشعبية: استراتيجية المجلس الانتقالي 5الجنوبي بعد التعثر السياسي والعسكري

بعد شهرين وصفهما بـ«المليئين بالتقلبات»، يؤكد القيادي البارز في المجلس الانتقالي الجنوبي، عمرو البيض، أن الحركة الانفصالية في جنوب اليمن «لا تزال حيّة وتحظى بشعبية واسعة»، رغم خسارتها السريعة لمواقع نفوذها الميداني في مطلع عام 2026.
وفي مقابلة مع Middle East Eye من لندن، قال البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس عيدروس الزُبيدي، إن ما جرى منذ ديسمبر الماضي شكّل «منعطفًا قاسيًا»، لكنه لم يُنهِ حضور المجلس أو تأثيره السياسي. فحتى أوائل ديسمبر، كان المجلس—بحسب روايته—يسيطر أو يُنظر إليه بوصفه مسيطرًا على معظم الأراضي التي شكّلت دولة جنوب اليمن السابقة (1967–1990)، قبل أن تنقلب المعادلة خلال أسابيع.

هجوم مفاجئ ثم تراجع سريع
ويشير التقرير إلى أن جمود الحرب اليمنية كُسر بهجوم مفاجئ نفذته قوات متحالفة مع المجلس، أطاحت بقوى قبلية مدعومة سعوديًا من مدن وقواعد عسكرية ومنشآت نفطية. غير أن هذا التقدم، بحسب البيض، لم يكن جزءًا من خطة لإعلان دولة «بضربة واحدة»، بل تطور على نحو غير متوقع مع فراغ سياسي وأمني في حضرموت والمهرة.

لكن السعودية ردّت بقوة، معتبرة تمدد المجلس تهديدًا لأمنها القومي. ففي 2 يناير، رافقت غارات جوية سعودية هجومًا مضادًا لقوات الحكومة المعترف بها دوليًا، ممثلة بـ**مجلس القيادة الرئاسي**، ما أعاد السيطرة خلال أسبوع، حتى في عدن، مع مقتل ما لا يقل عن 80 مقاتلًا من المجلس.
سجال حول الحسابات والمسؤوليات
وينفي البيض أن يكون المجلس «أخطأ التقدير»، معتبرًا أن التوسع جاء نتيجة «فراغ مفاجئ»، وأن القوات انسحبت فور اقترابها من الحدود السعودية. ويعبّر عن استغرابه من شدة الرد السعودي قائلًا: «لم نتوقع أن يُقتل رجالنا»، في إشارة إلى تصاعد التوتر بين الرياض وأبوظبي وانعكاساته الإقليمية.

ويستعيد التقرير حادثة قصف سفينة قالت الرياض إنها تنقل أسلحة من الفجيرة إلى قوات المجلس أواخر ديسمبر، تلاها إعلان الإمارات العربية المتحدة انسحابها الكامل من اليمن، بما في ذلك سحب التمويل عن قطاعات خدمية. ويؤكد البيض أن المجلس «لا علم له» بما وُصف بمراكز احتجاز سرية، داعيًا إلى محاسبة أي طرف يثبت تورطه.

اختفاء الزُبيدي وبيانات تحت الضغط
وتحت الضغط، توجه وفد من المجلس إلى الرياض في 7 يناير لإجراء محادثات تهدئة. وبعد يومين من الانقطاع، ظهر أعضاء الوفد على التلفزيون السعودي معلنين حلّ المجلس—وهو بيان يقول قياديون إنه صدر «تحت الإكراه». ولا يزال أعضاء الوفد في الرياض، بينما اختفى الزُبيدي عن الأنظار، وسط تقارير عن نقله خارج اليمن. ويرفض البيض الإفصاح عن مكانه «لدواعٍ أمنية».
من السلطة إلى الشارع
ورغم فقدان السيطرة العسكرية، يراهن المجلس—بحسب البيض—على «الزخم الشعبي». ويشير إلى تظاهرات حاشدة دعا إليها الزُبيدي في عدن ومدن أخرى، معتبرًا أن «الدعم الشعبي هو الذخيرة المتبقية». ويضيف أن الحشود الأخيرة خرجت «دون تمويل تنظيمي»، في دلالة على ما يراه مصداقية متزايدة.

في المقابل، ينقل التقرير آراء من عدن تقول إن الخدمات تحسنت بعد تراجع نفوذ المجلس، مع انخفاض انقطاعات الكهرباء والمياه. ويرد البيض بأن المجلس كان «مكلّفًا بالخدمات دون صلاحيات القرار»، مؤكدًا أن التمويل الحكومي يأتي أساسًا من السعودية، فيما اقتصر دور الإمارات على مكافحة الإرهاب.
حضرموت ومعضلة التمثيل
ولا تزال شعبية المجلس متفاوتة داخل الجنوب، خصوصًا في حضرموت، ذات الثقل الجغرافي والنفطي. ويقرّ البيض بحساسية فرض مركزية من عدن، مؤكدًا أن مشروع المجلس لا يقوم على حكم مركزي صارم، بل على الاعتراف بتنوع الجنوب.

ويخلص التقرير إلى أن المجلس، وقد تخلّص من «عبء الحكم»، قد يعود إلى العمل القاعدي والتعبئة الشعبية، في مرحلة «انتقالية» جديدة، تترك مستقبل مشروع الانفصال مفتوحًا على احتمالات متعددة.

متعلقات