وزير الدولة… حين تصبح الدولة بلا عنوان
الأحد - 08 فبراير 2026 - الساعة 03:21 ص بتوقيت العاصمة عدن
عدن " عدن سيتي " اعداد/ صبري عبيد
في حكومة العجائب ، حيث تتكاثر المناصب كما تتكاثر اللافتات دون محال ، يظهر لنا كائن إداري فريد يُعرف باسم : وزير الدولة .
وزير كامل الدسم ، بالبدلة وربطة العنق ، بالموكب والحراسة ، باللقب الذي يسبقه ويلاحقه ، لكنه بلا وزارة ، بلا مكتب واضح ، وبلا باب يُطرق .
هو وزير ، نعم .
لكن عن ماذا ؟ ولمن ؟ وكيف ؟
سؤال يُصنف ضمن أسرار المهنة … وربما من أسرار الغيب .
وزير الدولة منصب يشبه تماماً مفتاحاً فخماً لا يفتح أي باب ، أو سائقاً محترفاً يقود سيارة بلا محرك ، أو لاعب احتياط دائم لا يدخل الملعب أبداً ، لكنه يطالب بمكافأة الفوز .
يحضر اجتماعات مجلس الوزراء بانتظام ، ويجلس بكل وقار ، يهز رأسه عند كل مداخلة ، وربما يسعل سعالاً دبلوماسياً عند النقاط الحساسة .
لكن حين يصل النقاش إلى:
ما هي و زارتك ؟
وما خطتك ؟
وما برنامجك لخدمة الوطن ؟
يسود الصمت…
ثم تفتح دفاتر أخرى ، وتغير الصفحة ، وكأن السؤال لم يُطرح أصلاً .
وزير الدولة لا يسأل عن إنجاز ، لأنه لا يملك مقياساً للإنجاز .
ولا يُحاسب على تقصير ، لأنه لا يملك مهمة يقصر فيها .
إنه منصب آمن جداً … آمن لدرجة أنه محصن ضد العمل نفسه .
وفي الوقت الذي تبحث فيه قطاعات حيوية عن دعم ، وتئن فيه مؤسسات بلا ميزانيات ، ويكدح فيه موظفون بلا رواتب ، يظهر وزير الدولة كحل إداري عبقري :
منصب جاهز ،
لقب كبير ،
ومسؤولية … صفر .
إنه منصب يُرضي الجميع :
يُرضي السياسي الباحث عن لقب ،
ويُرضي الحكومة الباحثة عن توازنات ،
ولا يزعج أحداً … إلا الوطن .
الوطن وحده يقف متسائلاً :
كيف تُدار الدولة بعشرات الوزراء ، وبعضهم لا يدير حتى درج مكتبه ؟
وكيف تُوزع الألقاب بسخاء ، بينما تُوزع المسؤوليات بالبخل ؟
وزير الدولة باختصار ، دليل حيّ على أن بعض المناصب لا تُخلق لخدمة الدولة ، بل لخدمة فكرة أن
« الكل يجب أن يكون وزيراً »…
حتى لو لم تكن هناك وزارة .
وإلى أن تُكتشف وزارة « اللاشيء » ، سيظل وزير الدولة وزيراً …
يحضر.
يوقّع.
ويغادر…
ويترك السؤال معلّقاً في الهواء :
أين الوزارة ؟ وأين الدولة ؟
فمنصب كهذا لا يُضيف للدولة ، لكنه ينقص من هيبتها .
ولا يخدم الوطن ، بل صُمم خصيصاً لترضية السياسة لا لخدمة الدولة ،
ولتوزيع الألقاب لا لتحمل المسؤوليات .
إنه اعتراف رسمي بأن الكراسي أهم من الوطن ،
وبأنها فلسفة حكم كاملة تقول بوضوح :
المهم أن يكون لدينا وزراء…
أما الدولة ، فسنفكر فيها لاحقاً .