الجمعة-06 فبراير - 01:08 ص-مدينة عدن

ردفان زخم التاريخ والحاضر

الخميس - 05 فبراير 2026 - الساعة 10:37 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" خاص


بين تلك الثنائيات الجميلة؛ الروح والقلب، والزمن وعقارب الساعة، تنام وتصحو هنا ردفان في دم الثوار، حيث يرتسم التاريخ والحاضر على قسمات أناس كتبوا سفر النضال.
فكانت الساعة تعلن الانطلاقة، وكأن العقارب تعلن دقاتها وتصدح مع صوت المآذن، فتشدو الروح من بعيد، حين يذهل الصمت، وتتداعى في جدار الليل عتمةٌ تُذكّر بظلمة.
في تلك اللحظة، تلتقي عقارب الساعة وصوت المآذن، لتعيد نشيد الثائرين وأحلام المناضلين، فيرتقي المعنى، ويتمطّى في الدم حبُّ شعب، غليانُ الروح والوجدان، وبراكينُ الغضب.
ولم يكن ذلك مجرد لحظة تتفجّر فيها العناوين وشرارة الثورة، بل كان الحنين متجذرًا في الوجدان، لا نزوةً عابرة، ولا زفرةَ أوكسجينٍ مارّة، بل دمًا يغلي في العروق، ليُردّد جرحَ أمة، لا ليُثني من عزيمتها، بل ليصف لها لماذا تقف.
من ردفان تزأر الحروف من زئيرها، لتتشكل أسرابُ قوافٍ خارجةٌ من الصدور، لا تحدّها أبعاد، لكنها تمدّ بحرًا لا يُحدّ؛ قاعه قلب، وموجه وجد.
ومن هنا، يكون اشتعالُ حرائق الوجدان سابقًا لقعقعة الرصاص، فيكون للغضب صوته، وصَداه حريقًا لا يستريح.
ولأننا ندري، وكنا ندري، جئنا إلى هنا نقرأ على قسمات الأرض وطهرها، وفي ملامح الوجوه، ما الذي يجري على ردفان.
ونعلم، كما يعلم إخوتنا وأهلنا، أنهم مشكاة نور الحرية، وأذرعٌ تحتضن النور، وأرواحٌ تصلي وهي تمشي.
أتينا إلى هنا نصلي صلاة العزّة، في طريقٍ غير معبّد بالحرير، ولا مفروشٍ بالورود.
جئنا لنمشي معًا في طريق الراية؛ راية الحرية الحمراء التي لا تُفتح أبوابها إلا بالأيدي المضرّجة بالدم.
مشينا، وركبنا الأهوال، في درب الشمس الأسيرة، لنفكّ أسرها، فهي لا تُوهب… بل تُنتزع.
وبعد القصف، وبعد النكسة، استعرت نار الغضب في عدن بثلاث مليونيات، بعد أن حاول الطيران أن يكسر المعنى لا الجغرافيا.
وجئناك إلى ردفان، لا لنسأل: ماذا حدث؟
بل لنقول: نحن ما زلنا هنا.
وتقول ردفان:
أنا هنا…
أنا ردفان في دم كل ثائر.
عرفنا جميعًا، وكنتَ تدري،
أن المواطن البسيط استعاد ظهره وأسند فكره،
وأن الطفل تعلّم أن الراية لا تُقصف،
لأن هناك أرواحًا تصلي لأجل المجد والحرية.
وعرفت المرأة أن الوطن لا يُحمى من الشرفات،
وأدرك نصف المتعلم أن الكرامة أوضح من كل النظريات،
وسمع المثقف والسياسي الشارع وهو يتكلم بصوته القديم وحنينه الجديد.
وسألنا الجبال:
كيف يُترك الفارس ساحات النزال؟
وكيف يُصادر البحر والموج من أهله؟
وكيف تغرق الضمائر في مستنقعات الصمت؟
فأجابت ردفان، وقالت:
هنا يعود المجد،
وتعود عقارب الزمن،
وتُقتل آلهة الظلم كما قُتلت يومًا،
فلا القرصان سيخنق البحر،
ولا اللصّ المغامر سيختطف الشمس الأسيرة.
لأن في ردفان،
الشهيد مسجّى… وحاضر بلا قبر،
فقبره كل البيوت،
وحلمه في المآقي،
وأنينه في السواقي،
وخطاه تقول:
الموت طريق… لكن الحرية هي الوصول، ولا تنكسر،
لأن لها راية، ولها قائد رمز، ولها شعب حي…
فالشعوب الحيّة لا تموت قضاياها.
ومن هنا،
لم تبقَ ردفان في مكانها،
بل كانت، ولا تزال، أيقونة الميلاد.
عادت كرسالة،
كحقيقة إعلامية،
كمعادلة سياسية،
كقلقٍ في مراكز التحليل،
وكسؤالٍ مفتوح في تقارير المنظمات الأممية:
كيف لشعبٍ جريح
أن ينهض بهذا الثبات؟
وكان الجواب واحدًا:
لأن الروح إذا اشتعلت
لا تُقصف…
ولا تُباع…
ولا تُكسر.
#كتب_د_فؤاد_علي_ناصر_الحاج
#الخميس_الموافق_5_فبراير_2026م

متعلقات