كفوا ألسنتكم عن معوضة وأبطال ردفان، فما يواجهونه اليوم ليس ترفاً سياسياً، بل هو إعصار من الالتزامات الأخلاقية تجاه أنين الجرحى وعوز آلاف الجنود الذين تركوا بلا سند،
هؤلاء القادة يقفون اليوم في وجه عاصفة من الضغوطات ، يحملون على عواتقهم مصير أربعة آلاف جندي مهددين في رواتبهم، من بينهم ألف وسبعمائة مقاتل يتبعون عثمان معوضة وحده ودع ثمانية عشر شهيداً من أبناء قريته ،
لقد وجدت ردفان نفسها في مواجهة قدرها بعد أن غابت القيادات والضمانات المالية لهؤلاء الجنود ، لتواجه وحدها واقعاً مريراً لا يرحم، فردفان التي لا تملك استثمارات ولا مغتربين، لا تملك إلا رجالاً وهبوا الجنوب أرواحهم دون مقابل، واليوم يراد لهؤلاء الرجال أن يفقدوا حقوقهم بعد أن فقدوا رفاقهم،
أقسم بالله أن القائد عثمان معوضة ظل يصارع نفسه حتى اللحظة الأخيرة، محاولاً التراجع عن الذهاب للرياض، ولم يرضخ إلا حين فُرض عليه من قبائل ردفان الذهاب لتسوية أوضاع آلاف المجندين، انطلاقاً من مبدأ أن من ذهب للقتال شجاعاً عليه أن يذهب للسلم حكيماً. لقد تمنى في لحظة صدق أن تنشق الأرض وتبتلعه قبل أن يوضع في هذا الموقف الصعب، وحاول مراراً ترشيح غيره، لكن الواجب استدعاه بالاسم ليكون في واجهة المشهد، لا تظلموا رجلاً جمع أشلاء رفاقه بيده وقاتل تحت جحيم الطيران، فلو كان غير عثمان لقلنا خيانة، لكنه ذاك الإنسان البسيط الذي واجه الموت وحكم الإعدام ولم يتبدل، لا يزال يسكن بيته الريفي المتواضع ويلبس لبس البسطاء، ثابتاً على سجيته ونزاهته،
لا تكسروا ردفان بجحد فضل عظمائها، بل اجعلوها تاجاً فوق الرؤوس، فالبقعة التي ارتوت بدماء الآلاف لن تنبت خائناً يخذل أهله ووطنه. اعذروهم فإن الظروف فاقت الاحتمال، ومئات الجرحى وآلاف الجنود المعلقين بذمة معوضة والبكري ينتظرون الإنصاف لا التخوين، فالطريق إلى الحق يمر عبر تقدير تضحيات هؤلاء الأبطال لا عبر المزايدة على وطنيتهم التي كتبت بالدم..
ناصر باكازم الدهماء ✒️
2 فبراير 2026