إذا انقلبت السعودية إلى « محور الإخوان »، ماذا يحدث لقطر؟

الأحد - 01 فبراير 2026 - الساعة 11:27 م بتوقيت العاصمة عدن

" عدن سيتي " مايكل روبن






إذا انقلبت السعودية إلى « محور الإخوان »، ماذا يحدث لقطر؟







بينما تحظر السعودية جماعة الإخوان المسلمين في الداخل، يمنح محمد بن سلمان نفوذًا لها في الخارج




في الأسابيع الأخيرة، أشرف ولي العهد محمد بن سلمان على تحول هائل في السياسة الخارجية السعودية. فبعد عقد من الزمن على طلب السعودية مساعدة دولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن، قام بن سلمان بقصف قوات درّبتها الإمارات، ثم طالب تلك القوات الجنوبية ومستشاريها الإماراتيين بمغادرة البلاد. ورغم أن التنافس السعودي–الإماراتي ليس جديدًا، فإن شخصًا ما في الرياض ضغط زرًّا، فانقلب المعلقون السعوديون وذبابهم الإلكتروني على حلفائهم السابقين.

وينطبق الأمر نفسه على إسرائيل. فقد صدمت الشتائم المعادية للسامية الصادرة عن مسؤولين سعوديين والمعلقين الإلكترونيين الذين ينهلون من عطاياهم الدبلوماسيين وأعضاء الكونغرس الأميركي وقادة الجاليات اليهودية. وبينما سارع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد، إلى واشنطن لتهدئة المخاوف، تبقى صدقيته غير واضحة. ففي نهاية المطاف، سبق للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تعامل مع القادة اليهود بوصفهم «مغفّلين نافعين» فيما كان يضاعف دعمه لحماس وجماعة الإخوان المسلمين.

وبينما تحظر السعودية جماعة الإخوان المسلمين في الداخل، يمنح محمد بن سلمان نفوذًا لها في الخارج. فهو يستخدم جماعة الإخوان كوكيله الرئيسي في اليمن، على الرغم من صلاتها بكل من الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب. وتشير الخطابات السعودية الأخيرة إلى أن الرياض تفضّل الشراكة مع حماس على إسرائيل. وعلى الصعيد الجيوسياسي، يروّج محمد بن سلمان الآن لتعزيز العلاقات مع تركيا وقطر في الوقت الذي يتعمّق فيه الخلاف مع دولة الإمارات العربية المتحدة.

إذا كان «الرباعي العربي» ومقاطعة عام 2017 قد سعيا إلى معاقبة قطر بسبب تساهلها المُزعزع للاستقرار مع جماعة الإخوان المسلمين، فإن انشقاق السعودية يخلق «محور إخوان» جديدًا يسعى إلى احتواء اتفاقيات أبراهام، إن لم يكن التراجع عنها، وعزل دولة الإمارات العربية المتحدة ورؤيتها لشرق أوسط جديد. ومن خلال قلب موقف السعودية، تستطيع قطر وتركيا عزل دولة الإمارات. ولن تذرف الدوحة كثيرًا من الدموع، إذ من منظورها تتذوّق أبوظبي قليلًا مما قدّمته لقطر قبل أقل من عقد. أما واشنطن، فتتعلّم الآن مساوئ ربط استراتيجيتها الإقليمية بشخص واحد بدلًا من نظام.

غير أن على قطر أن تكون حذرة، إذ إنها ستخسر هي الأخرى من انعطافة السعودية، حتى لو بدا أن توجّه الرياض نحو «الإخوان» يصبّ في المصلحة الجيوسياسية للدوحة.

فالمشكلة هنا ليست قطر، بل الأنا الجماعية للسعودية. وحتى منتقدو قطر يقرّون بأنها لعبت دورًا يفوق وزنها الجيوسياسي في عهد تميم بن حمد آل ثاني.

وبينما تستطيع قطر، ويحق لها، أن ترى نفسها ندًّا للسعودية، فإن جميع القادة السعوديين ينظرون إلى أنفسهم بوصفهم «الأول بين أنداد». وقد دأبت السعودية تقليديًا على النظر باستعلاء إلى جميع جيرانها في الخليج، سواء كانت دولة الإمارات العربية المتحدة أو قطر.

قد تُرضي انعطافة السعودية نحو جماعة الإخوان المسلمين قطر وتسيء إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، لكن قطر لن تجني ثمارها. ففي نواحٍ كثيرة، تشبه العلاقة بين السعودية وقطر العلاقة بين إريتريا وإثيوبيا. فقد نال رئيس الوزراء آبي أحمد جائزة نوبل للسلام لعام 2019 لجهوده في المصالحة مع إريتريا. غير أن ذلك السلام لم يترسّخ بالكامل، لأن الديكتاتور الإريتري إسياس أفورقي رفض قبول آبي على قدم المساواة؛ إذ كان يرى جاره، في أحسن الأحوال، أخًا أصغر، وفي أسوأها، متطفّلًا صاعدًا.

ويزيد من تعقيد الموقف السعودي اعتقاد قادتها وعموم سكانها بدورهم بوصفهم حماة الحرمين الشريفين، وبوصف بلادهم مهد محمد بن عبد الوهاب، مؤسس العقيدة الوهابية التي يلتزم بها كل من السعوديين والقطريين، في نجد، التي تُعد اليوم قلب الأراضي السعودية.

وقد تتجلى المنافسة بين السعودية وقطر أولًا في معركة على المكانة والهيبة: من يستطيع استضافة أيّ من الفعاليات الرياضية أو الدولية؟ وفي الظروف العادية قد تكون مثل هذه المنافسة إيجابية، لكن ولي العهد السعودي قد يكون نزِقًا، وسيرعى الضغائن تجاه جاره الأصغر. ففي عام 1992، اشتبكت القوات السعودية والقطرية عند منفذ الخفوس الحدودي في قطر، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص. وتراجعت قطر لخفض التصعيد، لكن السعودية عادت وهاجمت مرة أخرى.

وتجدّدت المناوشات في عام 1994. ولم يتفق البلدان على حدودهما، ويستعيدا العلاقات في نهاية المطاف عام 2001، إلا بوساطة مصرية. وتقلبات بن سلمان من الشدة بحيث إنه، إذا شعر بأن تميم يسطع نجمه على حسابه، فإن السعودية ستفتعل أزمة جديدة.

في الملكيات المطلقة، تكون الشخصية هي السياسة. فالأنا مهمة. وبالتأكيد تلعب الأيديولوجيا دورًا في الخلاف السعودي–الإماراتي الحالي، لكنها ليست العامل الرئيسي. فالمشكلة هي أَنا محمد بن سلمان وعدم نضجه. قد لا تكون قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة على الصفحة نفسها أيديولوجيًا أبدًا، لكن الأمر مسألة وقت فقط قبل أن تكتشفا أن شخصية غير مستقرة في الرياض تشكّل تهديدًا مشتركًا لكليهما.




منتدى الشرق الأوسط

متعلقات