الثلاثاء-27 يناير - 02:27 ص-مدينة عدن

يكررون الأخطاء ولكنهم لن يقتلوا الحلم الجنوبي

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - الساعة 12:30 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن "عدن سيتي" بلعيد صالح



مهما فعلت، فلن تستطيع السعودية قتل حلم الحرية في الجنوب
مهما اشتدت القبضة، ومهما تنوّعت أدوات القهر
، يبقى هناك شيء واحد تعجز عنه كل القوى وهو أن تطفئ حلماُ وُلد من رحم المعاناة، وتغذّى بالدم، وترسّخ في الوعي الجمعي لشعبٍ قرر أن ألّا يعود إلى الوراء، حلم الحرية في الجنوب يمثل مسار طويل من التضحيات، وكل من يظن أنه قادر على خنقه بالضغط أو الإكراه، إنما يكرر أخطاء التاريخ ذاتها؛ فخلال الأسابيع الماضية، حاولت السعودية ولا تزال تحاول أن تختبر قدرتها على كسر هذا الحلم بسلسلة من الإجراءات التي تعكس ذهنية الوصاية لا منطق الشراكة، قصفٌ مباشر للقوات الجنوبية في حضرموت والضالع، في رسالة واضحة أن البندقية تُقدَّم على السياسة وقبلها
تم إقصاء الإمارات، الداعم الفعلي لحلم الجنوبيين، في محاولة لعزل القضية عن أي سند إقليمي صادق واحتجاز وفدٍ استدعي كوفد تفاوضي، وإعلاميين في الرياض، في مشهد يناقض أبسط قواعد الضيافة والأعراف السياسية،
ثم جاءت المسرحية الثقيلة وهي الحديث عن حلّ المجلس الانتقالي، فرض تصريحات تبدو إجبارية لا تناسب قناعات أصحابها، وبث فبركات إعلامية عبر قنوات رسمية، وكأن الوعي الجنوبي ما زال ساذجاً يُخدع بعنوان عريض أو خبر مفبرك، وتبع ذلك إعفاء قيادات جنوبية من مناصب حكومية، لا لفساد أو تقصير، بل لأن مواقفهم إلى جانب شعبهم لم تعد مريحة للرياض،
ضف إلى ذلك تحليقٌ مستمر للطيران الحربي تارة والطائرات بدون طيار تارة أخرى على ردفان ويافع والضالع منذ ال6 من يناير وحتى ليلة أمس الأحد 25يناير، كرسائل ترهيب لا تخطئها العين
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فهناك محاولات لمنع المظاهرات وفرض مندوب سامي سعودي في حضرموت، وآخر في عدن، في إعادة إنتاج فجة لفكرة الحاكم بأمره،
وتغيير مسميات القوات الجنوبية، ومحاولات لتفكيكها وإخراجها في عبث يظن أن تغيير الاسم يمحو الحقيقة، ورافق كل ذلك تشويه منظم للرئيس القائد عيدروس الزبيدي، و محاولة تشكيل مجلس بديل للحامل السياسي للقضية، في محاولة لإرباك المشهد وضرب الثقة
لكن ماذا كانت النتيجة؟
فشل ذريع بكل المقاييس، فبدل أن ينكسر الحلم، ازداد صلابة، وبدل أن ينفضّ الناس، تزايد أنصار القضية الجنوبية والمجلس الانتقالي والمؤيدين للرئيس الزبيدي، لا لأن أحداً أجبرهم، بل لأنهم رأوا بوضوح من يقف مع إرادتهم، ومن يقف ضدها،
وزاد حشد الناس في المظاهرات، رغم الظروف المعيشية القاسية، فأصبحت أكثر اتساعاً وجرأة، لأن الشعوب حين تشعر أن كرامتها مُستهدفة، لا تُرهب،
وأصبح واضحاً أن القضية الجنوبية ليست وفداً يمكن احتجازه، ولا قناة يمكن فبركتها، ولا قيادة يمكن تشويهها، إنها وعي شعب، وإذا استيقظ هذا الوعي، سقطت كل أدوات السيطرة؛
قد تنجح السعودية في إرباك المشهد مؤقتاً، وقد تُراكم الأخطاء، لكنها لن تنجح أبداً في قتل حلم الحرية فالأحلام التي تُروى بالتضحيات لا تموت؛ بل تعود أقوى، وأكثر وضوحاً، وأكثر إصراراً على الوصول، فهل تعي الجارة تلك الحقائق؟

متعلقات