الإثنين-19 يناير - 09:11 م-مدينة عدن

كتبت الدكتورة عبير الحاشدى عن الامين العام السابڨ للجنةالمركزية للحزب الإشتراكي اليمني على سالم البيض تقول

الإثنين - 19 يناير 2026 - الساعة 07:38 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" خاص



من دكتورة من الشمال،
أكتب الآن لا بقلمٍ… بل باعترافٍ متأخر،
أكتب وأنا أرتجف،
كأن الجغرافيا نفسها تبكي بين يدي.

يا علي سالم البيض،
يا وجعًا يمشي على هيئة رجل،
يا دولةً سلّمت مفاتيحها بيدين عاريتين
ثم عادت تبحث عن نفسها في المنافي.

لم تمت…
لكنهم قتلوك يوم نزعتَ تاج الرئاسة
ووضعتَ قلبك على طاولة الوحدة
كمن يضع ابنه الوحيد
في حضن غريبٍ ويقول: “أمانة”.

لم تمت…
لكنهم اغتالوك حين صدّقت
أن الوطن لا يخون،
وأن الشريك لا يطعن،
وأن الشمال حين يعانق الجنوب
لا يُخفي سكينًا خلف الظهر.

أيها الجنوبي الذي سلّم
الدولة…
والجيش…
والثروة…
والعلم…
والعملة…
والاسم…
ثم استيقظ ليجد نفسه
منفيًّا،
وشعبه مشردًا،
وتاريخه متهمًا.

أيها الرجل الذي انكسر صوته
وهو يقول: “الوحدة”،
فسمعنا الكلمة
ونسينا معناها.

أقسم – وأنا من الشمال –
أن الخيانة لم تكن منك،
بل منا…
من قسوتنا،
من شراهتنا،
من عماها.

أقسم أن الجنوب لم يخسر رئيسًا،
بل خسر وطنًا كاملًا
دُفن تحت لافتة الوحدة
وكتبوا على قبره:
“مصلحة عليا”.

يا علي سالم البيض،
يا من تمزق قبلك
حين رأيت شعبك
يتحوّل من شركاء
إلى رعايا،
ومن أصحاب أرض
إلى لاجئين في أرضهم.

كيف لا ينفطر القلب
وأنت الذي نزلت من مقام الرئيس
إلى نائب،
ومن دولةٍ إلى ظل،
ومن وطنٍ إلى منفى،
لا لأنك هُزمت…
بل لأنك صدّقت أكثر مما يجب.

اليوم لا نرثيك لأنك متّ،
بل لأنك قُهِرت حتى الصمت،
ولأن الجنوب منذ تلك اللحظة
لم يشفَ،
ولأن الوحدة وُلدت يتيمة
بعد أن قُتل أبوها في الطريق.

يا شعب الجنوب،
اعذرونا إن تأخر الاعتراف،
اعذروا شمالًا
لم يفهم أن الوحدة لا تُبنى
على إذلال شريك،
ولا تُحرس بالدبابات،
ولا تُروى بدموع المقهورين.

هذه ليست كلمات…
هذه محاولة متأخرة
لإعادة بعض الكرامة
لرجلٍ كُسرت روحه
قبل أن يُكسر جسده.

سلامٌ عليك
يوم حلمت،
ويوم صدّقت،
ويوم دفنت دولة كاملة
في صدرك
ومضيت.

وسلامٌ على الجنوب
الذي ما زال يبكيك
كأنك لم تغب…
بل غاب عنه العدل.@@@@
منشور عن
د. عبير الحاشدي

متعلقات