الإثنين-19 يناير - 02:21 م-مدينة عدن

إرادة شعب الجنوب تحسم المسار .. تفويض متجدد وقرار لا يقبل الوصاية

الإثنين - 19 يناير 2026 - الساعة 12:31 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



في مشهد سياسي تتكاثف فيه التحديات وتتعاظم محاولات الاستهداف، يثبت شعب الجنوب العربي مرةً أخرى أنه الرقم الأصعب في معادلة الحاضر وصانع ملامح المستقبل، وأن إرادته الوطنية عصية على الكسر أو الالتفاف.


فوسط الضغوط المتراكمة والمسارات الملتبسة، يخرج الصوت الجنوبي واضحًا وحاسمًا: القرار قرارنا، والخيارات نابعة من وجدان هذا الشعب وتضحياته.


لقد أكدت التجربة، عبر محطات مفصلية، أن الجنوب لا يُقاد من الخارج، ولا يخضع لإملاءات أو وصاية، مهما تعددت أدواتها أو تغيرت عناوينها.


فالإرادة الجنوبية التي صمدت في وجه الحروب والمؤامرات، لم تكن يوما رد فعل عابر، بل وعيا جمعيا تشكّل عبر عقود من النضال، ورسّخته دماء الشهداء وصبر الأمهات ومعاناة شعب بأكمله رفض أن يُختزل أو يُهمّش.


أن محاولات تجاوز الإرادة الشعبية الجنوبية أو الالتفاف على استحقاقاتها، لم تزد الشارع الجنوبي إلا تماسكً وقناعة بأن أي مسار سياسي لا ينطلق من الداخل، ولا يستند إلى التفويض الشعبي، هو مسار هشّ محكوم عليه بالسقوط. فالتجربة أثبتت أن صوت الشعب الجنوبي هو صمام الأمان، وأن الشرعية الحقيقية لا تُمنح في الغرف المغلقة، بل تُنتزع من الساحات ومن وجدان الجماهير.


وفي هذا السياق، يتجدد التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره الحامل السياسي لقضية شعب الجنوب، والإطار الذي نجح في تحويل تطلعات الشعب الجنوبي إلى مشروع وطني واضح المعالم وان هذا التفويض لم يأتِ من فراغ، بل كان حصيلة مسار طويل من العمل السياسي والنضالي، ومن إدارة معقدة لملفات الأمن والخدمات والدفاع عن الهوية، في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الجنوب العربي.


لقد رسّخ المجلس الانتقالي حضوره كعنوان جامع للإرادة الجنوبية، ومعبّر صادق عن أولويات الشارع، وهو ما عزز ثقة المواطن الجنوبي به، وجعل التفويض علاقة متجددة لا تنقطع، تتعزز كلما حاولت القوى المعادية شق الصف أو مصادرة القرار الوطني الجنوبي.


كما يتوازى هذا التفويض مع تجديد الثقة الشعبية بالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، الذي تحوّل إلى رمز وطني جسّد حضور الجنوب في معادلات الداخل والخارج، وأدار التحديات بعقلانية وحزم، محافظا على ثوابت القضية وبوصلتها الوطنية.

فالثقة التي يحظى بها الرئيس الزُبيدي لم تُبنَ على الخطاب، بل على المواقف، وعلى قدرة واضحة في الصمود واتخاذ القرار في أكثر اللحظات تعقيدا، وتقديم المصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى.


كما ان اليوم، وأمام حملات التشكيك والاستهداف، يؤكد شعب الجنوب العربي أن لا قرار يعلو فوق قراره، ولا شرعية تُنافس تلك التي يمنحها بإرادته الحرة.

كما إن تجديد التفويض للمجلس الانتقالي وقيادته ليس مجرد موقف سياسي، بل رسالة واضحة للداخل والخارج بأن مسار استعادة الدولة الجنوبية ماضٍ بثبات، وبأن هذا الشعب لا يقبل أن يُرسم مستقبله دون إرادته، ولا يساوم على حقه المشروع مهما كانت التحديات.


كما إن الشعب الجنوبي يمر في لحظة وعي وحسم، يُعلن فيها الجنوب أن إرادته لا تنكسر، وأن خياره الوطني قد حُسم، وأن التفويض الشعبي سيظل السند الأول لأي مشروع يستمد شرعيته من الشعب، ويعبر بصدق عن تطلعاتهم نحو دولة حرة وهوية مصانة وقرار مستقل.

متعلقات