أخطر ما في الكلمة أنها لم تذكر الجنوب كقضية سياسية أصلًا، لا من قريب ولا من بعيد، وكأن المشكلة أمنية وإدارية فقط.

الأحد - 18 يناير 2026 - الساعة 02:11 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" خاص

فيما يلي أبرز السلبيات والمآخذ على كلمة فلاح الشهراني من زاوية القضية الجنوبية، وبصياغة تحليلية مباشرة، على شكل نقاط واضحة:
⭕ تغييب الجغرافيا الجنوبية الكاملة
حديثه عن «إخواننا في عدن ولحج والضالع وأبين» دون ذكر شبوة وحضرموت والمهرة يُعدّ انتقاصًا صريحًا من وحدة الجنوب الجغرافية والسياسية، ويعكس تعاطيًا انتقائيًا مع المحافظات الجنوبية، وكأن بعضها خارج المعادلة.
⭕ضرب مفهوم الجنوب كوحدة واحدة
هذا التقسيم اللفظي يعزز خطاب تفتيت الجنوب إلى مناطق مركزية وأطراف، بدل التأكيد على كونه كيانًا متكاملًا بقضية وهوية واحدة، وهو أمر خطير سياسيًا على المدى المتوسط والبعيد.
⭕استخدام توصيفات أخوية بدل توصيفات سياسية
قوله «إخواننا» خطاب عاطفي عام، يُفرغ القضية الجنوبية من بعدها السياسي والحقوقي، ويحولها إلى مسألة تعايش أو استقرار فقط، لا قضية شعب له حق تقرير مصير.
⭕التركيز على الأمن دون الجذور السياسية للصراع
الكلمة ركزت على الأمن، التنظيم، إنهاء المظاهر المسلحة، لكنها تجاهلت تمامًا سبب وجود هذه القوات أصلًا، وهو فشل الحلول السياسية المفروضة وتجاهل الإرادة الجنوبية.
⭕الدعوة لتوحيد القوات دون ضمانات سياسية
الحديث عن دمج وتوحيد التشكيلات العسكرية جاء دون أي التزام واضح بقضية الجنوب أو تمثيلها سياسيًا، ما يعني عمليًا مطالبة الجنوبيين بالتنازل عن أدوات قوتهم قبل ضمان حقوقهم.
⭕تقديم عدن كمشكلة أمنية لا كعاصمة سياسية للجنوب
تناول وضع عدن من زاوية إخراج القوات والمظاهر المسلحة فقط، دون الاعتراف بمكانتها كعاصمة سياسية للجنوب، يحولها إلى مجرد مدينة تحتاج ضبط أمني، لا مركز قرار.
⭕تجاهل التضحيات الجنوبية
لم تتضمن الكلمة أي إشارة واضحة إلى تضحيات القوات الجنوبية في الحرب ومكافحة الإرهاب، وكأن هذه القوات مجرد تشكيلات مؤقتة يجب إعادة ترتيبها، لا شريكًا أساسيًا في صناعة الواقع.
⭕إعادة إنتاج خطاب الوصاية
نبرة الكلمة حملت مضمون “نحن نرتب، نحن نطمئن، نحن نقرر”، وهو ما يعيد منطق الوصاية الخارجية بدل الشراكة الندية مع شعب وقضية.
⭕غياب أي اعتراف بالقضية الجنوبية كمشكلة سياسية قائمة
أخطر ما في الكلمة أنها لم تذكر الجنوب كقضية سياسية أصلًا، لا من قريب ولا من بعيد، وكأن المشكلة أمنية وإدارية فقط.
⭕فتح باب التأويل ضد الجنوب
هذا النوع من الخطاب الفضفاض يسمح لاحقًا باستخدامه لتبرير قرارات تمسّ الجنوب (دمج، إقصاء، إعادة انتشار)، بحجة أن القيادات “وافقت” أو “لم تعترض”.
⭕الخلاصة:
كلمة فلاح الشهراني، رغم لغتها الهادئة، تحمل مضامين مقلقة للقضية الجنوبية، لأنها:
❌تُجزّئ الجنوب جغرافيًا
❌تُفرغ القضية من بعدها السياسي
❌وتتعامل مع الجنوب كملف أمني لا كشعب له حق وقضية

متعلقات