إرادة الجنوب تتجلى من أرخبيل الصمود
الإثنين - 12 يناير 2026 - الساعة 07:17 ص بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
سقطرى، الأرخبيل الجنوبي الذي ظل عبر التاريخ رمزًا للثبات والهوية والانتماء، لم تكن يومًا على هامش المعادلة الوطنية، بل كانت – ولا تزال – في قلب المشروع الجنوبي التحرري. وفي مشهد جماهيري غير مسبوق، خرجت حشود جماهيرية كبرى في أرخبيل سقطرى، لتجدد تفويضها الشعبي للرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، وتؤكد تمسكها بالمجلس الانتقالي الجنوبي ممثلًا شرعيًا لإرادة شعب الجنوب وقضيته العادلة.
لم تكن مليونية الوفاء والصمود بالعاصمة عدن مجرد فعالية جماهيرية عابرة، بل محطة سياسية فارقة، ورسالة واضحة لا لبس فيها، بأن الجنوب حاضر بقوة، وأن محافظة سقطرى كذلك عصيّة على محاولات الاختراق أو الإلحاق أو التفريغ من هويتها الجنوبية الأصيلة.
-حين تتحدث الشعوب بلغة الحشود
مشهد الساحات الممتلئة عن آخرها، والرايات الجنوبية التي ارتفعت عاليًا، والهتافات التي صدحت باسم الجنوب واستقلاله، عكست حقيقة واحدة لا تقبل التأويل الشعوب لا تُقهر، والحقوق لا تُمنح بل تُنتزع. رجالًا ونساءً، شيوخًا وشبابًا، خرج أبناء سقطرى في مسيرات حاشدة، عبّروا فيها عن موقفهم السياسي الواضح، ورفضهم القاطع لأي سياسات تستهدف الجنوب أو تحاول الالتفاف على تطلعاته المشروعة، مؤكدين أن التفويض الشعبي للرئيس الزُبيدي ليس شعارًا، بل عقد ثقة متجدد بين القيادة والشعب.
-خطاب التفويض والوضوح
في كلمته أمام الحشود الجماهيرية، أكد رئيس القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي في سقطرى، الأستاذ سعيد عمر بن قبلان، أن ما تشهده سقطرى اليوم هو امتداد طبيعي لمسيرة النضال الجنوبي، ورسالة وفاء للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، الذي حمل قضية شعب الجنوب إلى المحافل الإقليمية والدولية بثبات ومسؤولية.
وشدد بن قبلان على أن سقطرى كانت وستظل جنوبية الهوية والانتماء، وأن محاولات فرض الوصاية أو تهميش إرادة أبنائها مرفوضة جملة وتفصيلًا، مؤكدًا أن الجماهير التي خرجت اليوم إنما خرجت لتقول كلمتها بوضوح:
نعم لاستقلال الجنوب العربي، نعم للمجلس الانتقالي، نعم للرئيس الزُبيدي قائدًا وطنيًا.
-حرائر سقطرى في قلب المعركة الوطنية
لم يكن الحضور النسوي في مليونية سقطرى حضورًا رمزيًا، بل كان حضورًا فاعلًا ومؤثرًا.
حرائر سقطرى أشعلن الميادين بمسيرات جماهيرية حاشدة، جددن فيها العهد والولاء للرئيس الزُبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكدات أن المرأة الجنوبية شريكة في النضال، وصوت وعي في مواجهة محاولات التضليل والاستهداف.
هذا الحضور النسوي بعث برسالة حضارية قوية، مفادها أن القضية الجنوبية ليست قضية نخبة سياسية، بل قضية مجتمع كامل، نساءً ورجالًا، يدرك حجم التحديات ويعي طبيعة المعركة.
-موقف سياسي لا لبس فيه
جاءت الفعالية الجماهيرية في سقطرى أيضًا تعبيرًا صريحًا عن الرفض الشعبي لسياسات المدعو رشاد العليمي، التي أثبتت – وفق رؤية الشارع الجنوبي – عجزها عن إدارة المرحلة، وفشلها في احترام خصوصية الجنوب وقضيته، فضلًا عن محاولاتها المستمرة لإقصاء القوى الحقيقية على الأرض.
هذا الرفض لم يكن نابعًا من فراغ، بل من تراكمات سياسية وأمنية واقتصادية، دفعت الجماهير الجنوبية إلى التأكيد أن أي حلول لا تنطلق من الاعتراف بقضية الجنوب وقيادتها الشرعية مصيرها الفشل.
-جنوبيون ثابتون على أرضنا
الهتاف الذي تردد في ساحات سقطرى جنوبيون ثابتون على أرضنا، لم يكن مجرد شعار، بل إعلان موقف تاريخي.
موقف يؤكد أن الأرض الجنوبية ليست سلعة للمساومة، ولا ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو السياسية، وأن أبناء الجنوب هم أصحاب القرار الأول والأخير في تقرير مصيرهم. سقطرى، بموقعها الاستراتيجي وأهميتها البيئية والجغرافية، كانت ولا تزال هدفًا لمحاولات الاستقطاب والاختراق، إلا أن الوعي الشعبي الجنوبي أفشل هذه المخططات، وكرّس حقيقة أن سقطرى جزء لا يتجزأ من الجسد الجنوبي.
-اعتقال وفد الانتقالي بالسعودية
تزامن الحراك الجماهيري في سقطرى مع قضية اعتقال وفد المجلس الانتقالي الجنوبي في السعودية، ما أضفى على الفعالية بعدًا سياسيًا أعمق.
فقد حملت الحشود رسالة تضامن واضحة مع الوفد المعتقل، واعتبرت أن هذه الخطوة لن تُضعف المجلس الانتقالي، بل ستزيد من تماسك قاعدته الشعبية، وتعزز من شرعيته النابعة من الشارع الجنوبي. الجماهير في سقطرى أكدت أن محاولات الضغط أو التضييق لن تغيّر من حقيقة التفويض الشعبي، ولن تنجح في كسر إرادة الجنوب أو إرباك مساره السياسي.
-رسائل إلى الداخل والخارج
الرسالة إلى الداخل الجنوبي: أن وحدة الصف الجنوبي هي صمام الأمان، وأن الالتفاف حول القيادة السياسية ممثلة بالرئيس القائد الزُبيدي هو الضمانة الأساسية لعبور هذه المرحلة الحساسة. بينما الرسالة إلى القوى المناوئة: أن الجنوب لم يعد ساحة مفتوحة للتجارب الفاشلة، وأن زمن فرض الوصاية قد انتهى، وأن أي محاولات للالتفاف على إرادة شعب الجنوب ستُواجَه بزخم جماهيري أكبر. والرسالة إلى المجتمعين الإقليمي والدولي: أن قضية الجنوب واقع سياسي وشعبي لا يمكن تجاهله، وأن أي تسويات قادمة لا تضع هذه الحقيقة في صلبها لن تكتب لها الاستدامة.
-سقطرى والبعد الاستراتيجي
تمثل سقطرى اليوم نموذجًا للوعي السياسي المتقدم، حيث أدرك أبناؤها أن الحفاظ على الهوية الجنوبية هو المدخل الحقيقي لحماية الأرخبيل من الأطماع، وضمان استقراره وأمنه. ومن هنا، فإن التفويض المتجدد للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي يعكس قناعة راسخة بأن القيادة الحالية قادرة على تمثيل الجنوب والدفاع عن مصالحه في مختلف المحافل.
-التفويض خيار شعب
ما شهدته سقطرى في مليونية الوفاء والصمود ليس حدثًا عابرًا، بل فصل جديد من فصول النضال الجنوبي، ورسالة سياسية مكتملة الأركان، تؤكد أن الجنوب يمضي بثبات نحو تحقيق تطلعاته، وأن إرادة الشعوب أقوى من كل المؤامرات.
سقطرى قالت كلمتها بوضوح: نحن مع الجنوب، مع المجلس الانتقالي الجنوبي، مع الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، حتى تحقيق الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.