مليونية عدن تكشف المخطط: شعب الجنوب يواجه الوصاية واستهداف قضيته

السبت - 10 يناير 2026 - الساعة 09:41 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" صبري عبيد


عندما شعر شعب الجنوب بحجم الخطر الذي يُحاك ضد قضيته وحقه المشروع في استعادة دولته، خرج بمليونية حاشدة في عدن، موجّهًا رسالة واضحة لا تحتمل التأويل إلى الداخل والخارج مفادها أن شعب الجنوب حاضر في الميدان، وهو وحده صاحب الحق في تقرير مصيره واختيار من يمثله سياسيًا. كما حملت هذه المليونية رسالة مباشرة إلى المملكة العربية السعودية تطالبها بالكف عن العبث بالجنوب وقواته المسلحة وقياداته السياسية، والتوقف عن فرض الوصاية على إرادة شعب أثبت مرارًا أنه قادر على الدفاع عن قضيته.
المعطيات على الأرض تؤكد أن ما يجري ليس أحداثًا متفرقة، بل تنفيذ لخطة ممنهجة جرى الإعداد لها في أروقة القرار السعودي، استهدفت تفكيك القوة العسكرية الجنوبية وإفراغها من مضمونها. وقد بدأ ذلك بقصف القوات الجنوبية في وادي حضرموت، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء، تلاه قصف مقر لواء بارشيد، ثم مصادرة المدرعات والسلاح الثقيل من الألوية الجنوبية المتواجدة في حضرموت، واستكمال العملية بقصف مخازن السلاح والمدرعات والأطقم في معسكر الزند بمحافظة الضالع. وفي الوقت ذاته، جرى منع الألوية الجنوبية المتواجدة في عدن من إخراج سلاحها، مقابل الدفع بألوية مؤدلجة تُدار سعوديًا وإدخالها إلى عدن للسيطرة على مخازن السلاح ومدرعات قوات الجيش الجنوبي.
وبتوجيهات سعودية مباشرة، أصدر رشاد العليمي قرارًا بإقالة القائد عيدروس الزبيدي، المفوّض شعبيًا من قبل شعب الجنوب، وتحويله إلى التحقيق بتهم ملفقة، في خطوة تعكس استهداف القيادة الجنوبية المنتخبة شعبيًا، والسعي للتخلص من الرئيس الشرعي الذي يستمد شرعيته من التفويض الشعبي لا من الإملاءات الخارجية.
وفي السياق ذاته، تم استدعاء قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الرياض بحجة التفاوض، ليتم عند وصولهم مصادرة هواتفهم ووضعهم تحت الإقامة الجبرية، في محاولة لفرض حل المجلس الانتقالي الجنوبي، الممثل الوحيد لشعب الجنوب، والذي تأسس بتفويض شعبي ورسمي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي. وتكشف هذه الخطوة عن نية واضحة لإنشاء كيان بديل يُقدَّم على أنه ممثل للقضية الجنوبية، بينما هو في الواقع مكوّن مُفصَّل على مقاس الوصاية، يضم شخصيات بلا حضور شعبي أو قاعدة حقيقية على الأرض، رغم إنشاء عشرات الكيانات الورقية خلال الأعوام الماضية.
كما شملت هذه الحملة إقالة جميع الوزراء والقادة العسكريين الذين أيدوا قرارات الرئيس الزبيدي المتعلقة بفرض السيطرة على وادي حضرموت وطرد الجماعات الإرهابية وعصابات تهريب المخدرات والأسلحة، وهي قرارات هدفت إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، لكنها قوبلت بعقوبات سياسية وعسكرية واضحة.
ورغم تبرير هذه الإجراءات بذريعة تنفيذ اتفاق الرياض، إلا أن الوقائع على الأرض تؤكد أن ما جرى يمثل خرقًا صريحًا لنصوص الاتفاق وروحه. فقد نُقضت الشراكة السياسية والمناصفة عبر إقصاء وزراء المجلس الانتقالي، واستُهدف مبدأ توحيد القوات عبر تدمير الألوية الجنوبية المرقّمة والمنضوية رسميًا، مقابل إنشاء قوات جديدة خارج إطار وزارتي الدفاع والداخلية وبإشراف سعودي مباشر.
وفي الجانب المالي، التزم المجلس الانتقالي بتوريد إيرادات عدن إلى البنك المركزي، كما تم توريد إيرادات نفط حضرموت بإشراف سعودي، في مقابل استمرار توريد إيرادات مناطق أخرى إلى حسابات خاصة خارج البنك المركزي، في مخالفة واضحة لبنود الاتفاق.
وبناءً على ما سبق، يتضح أن ما يُمارس باسم اتفاق الرياض لا يمثّل تنفيذًا للاتفاق، بل استخدامه كغطاء سياسي وعسكري لإعادة صياغة المشهد في الجنوب بما يتعارض مع إرادة شعبه وتفويضه الشعبي. وهو ما عبّرت عنه بوضوح مليونية عدن، التي أكدت أن الجنوب حاضر، وقضيته حية، وإرادته لا يمكن تجاوزها أو مصادرتها.

متعلقات