السبت-10 يناير - 12:36 م-مدينة عدن

ملاحقة رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي، أو محاولة اعتقاله أو تصفيته سياسيًا أو جسديًا.. يسقط عن السعودية أي ادعاء بدور “الراعي” أو “الوسيط”.

السبت - 10 يناير 2026 - الساعة 02:19 ص بتوقيت العاصمة عدن

باريس " عدن سيتي " محمد احمد عبده







استاذ القانون الدولي
يخرج عن صمته


#أستاذ_القانون_الدولي_يخرج_عن_صمته
المملكة العربية السعودية تحولت من دوله محايده الئ دوله خصم

أستاذ القانون الدولي:
د/محمد علي السقاف

ما قامت به المملكة العربية السعودية – عندما تم احتجاز أكثر من 50 عضوًا من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي وإجبارهم على إصدار بيان بحل مجلسهم – لا يُعد خلافًا سياسيًا، بل انتهاكًا قانونيًا خطيرًا تتحمل عواقبه كاملة.
أولًا:
هؤلاء الأشخاص ذهبوا إلى المملكة بصفات رسمية كممثلين عن المجلس الانتقالي، أي أنهم يحملون تفويضًا سياسيًا محددًا لا يملكون تجاوزه أو الانقلاب عليه.
وبالتالي، فإن صدور أي بيان منهم:
يناقض التفويض
ويهدم الجهة التي يمثلونها
ويصدر تحت الإكراه
فهو باطل بطلانًا مطلقًا وفقًا لأبسط قواعد القانون العام، لأن:
“ما بُني على الإكراه لا يترتب عليه أثر قانوني”.
ثانيًا:
القانون الدولي، وخصوصًا:
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (من حيث الحماية والحرية السياسية)
يُجرّم:
الاحتجاز التعسفي
التهديد السياسي
استخدام الإكراه لإجبار فاعلين سياسيين على اتخاذ مواقف تخالف إرادتهم
وأي بيان يصدر تحت:
التهديد
أو الخوف
أو الاحتجاز لا يُعتد به قانونيًا ولا أخلاقيًا، بل يُعد دليل إدانة على الجهة التي فرضته.
ثالثًا:
الأخطر من ذلك، أن ملاحقة رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي، أو محاولة اعتقاله أو تصفيته سياسيًا أو جسديًا – إن ثبت – يضع المملكة في موضع:
الطرف غير المحايد
والطرف المتدخل بالقوة
والطرف الذي يستهدف قيادة سياسية تمثل شريحة شعبية واسعة
وهذا يُسقط عنها أي ادعاء بدور “الراعي” أو “الوسيط”.
رابعًا:
لا يوجد في أي نظام قانوني أو سياسي في العالم ما يجيز:
حل كيان سياسي
أو إلغاء تمثيل شعبي
عبر محتجزين
وبغياب القيادة الشرعية
وخارج الأطر التنظيمية الداخلية
وأي محاولة من هذا النوع لا تُنهي المجلس، بل:
تنزع الشرعية عن من فرضها
وتحوّل الفعل من سياسة إلى قسر
ومن رعاية إلى وصاية مرفوضة
الخلاصة:
إذا كانت المملكة تعتقد أن القضايا تُلغى بالضغط، أو أن الإرادة الشعبية تُكسر بالاحتجاز، فإنها تُكرر أخطاء تاريخية أثبتت فشلها.
المجالس لا تُحل بالإكراه،
والقادة لا يُلغون بالمطاردة،
والقضايا لا تموت بالتهديد.
وما حدث – إن صح – لن يكون نهاية المجلس الانتقالي،
بل بداية أزمة سياسية وأخلاقية تتحمل المملكة تبعاتها أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.

متعلقات