تقرير قانوني–حقوقي حول الغارات الجوية على الأحياء السكنية في محافظة الضالع

الأربعاء - 07 يناير 2026 - الساعة 06:33 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" خاص


أولًا: ملخص تنفيذي
يقدّم هذا التقرير تقييمًا قانونيًا وحقوقيًا للغارات الجوية التي استهدفت أحياءً سكنية في محافظة الضالع فجر يوم 7 يناير 2026. ووفقًا لإفادات أولية من مصادر محلية وطبية، أسفرت الغارات عن مقتل 26 مدنيًا وإصابة 35 آخرين، من بينهم 6 أطفال و7 نساء، مع استمرار عمليات الحصر والتحقق.
ويقيّم التقرير هذه الوقائع في ضوء القانون الدولي الإنساني، مع الإشارة إلى أن الروايات الرسمية التي تبرر العمليات العسكرية بذرائع سياسية لا تشكل أساسًا قانونيًا يجيز استهداف المدنيين أو الأعيان المدنية.
ثانيًا: الوقائع الميدانية (وفق معلومات أولية)
تشير إفادات ميدانية وشهادات طبية أولية إلى أن الغارات استهدفت مناطق مأهولة بالسكان، وألحقت أضرارًا واسعة بالمنازل والممتلكات المدنية، دون وجود مؤشرات علنية على توجيه إنذارات فعالة للسكان.
إن طبيعة المواقع المتضررة، وعدد الضحايا من النساء والأطفال، تثير مخاوف جدية بشأن احترام قواعد حماية المدنيين المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني.
ينوّه المركز إلى أن جميع الأرقام الواردة أولية وقابلة للتحديث عقب تحقيقات مستقلة ومحايدة.
ثالثًا: السياق العام
إن توصيف العمليات العسكرية بذرائع سياسية، بما في ذلك وصف الوضع القائم في الجنوب اليمني بمسميات لا تغيّر من طبيعته الواقعيّة الممتدة منذ سنوات، لا يعفي أي طرف من التزاماته القانونية الدولية، ولا يبرر استخدام القوة الجوية في مناطق مدنية مأهولة.
ويؤكد القانون الدولي الإنساني أن حماية المدنيين التزام مطلق يسري في جميع أشكال النزاعات المسلحة، بغضّ النظر عن توصيفها السياسي أو القانوني.
رابعًا: التقييم القانوني وفق القانون الدولي الإنساني
استنادًا إلى اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والمبادئ العرفية للقانون الدولي الإنساني:
مبدأ التمييز:
يُحظر استهداف المدنيين أو الأعيان المدنية بشكل مباشر.
مبدأ التناسب:
يُحظر شن هجمات يُتوقع أن تُلحق خسائر مفرطة بالمدنيين مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة.
واجب اتخاذ الاحتياطات:
يفرض اتخاذ جميع التدابير الممكنة لتقليل الأضرار التي تلحق بالسكان المدنيين.
وبناءً عليه، فإن الغارات التي تسفر عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين في مناطق مأهولة قد ترقى إلى جرائم حرب إذا ثبت، عبر تحقيق مستقل ومحايد، غياب التمييز أو عدم التناسب أو الإخلال بواجب اتخاذ الاحتياطات.
خامسًا: المسؤولية والمساءلة
المسؤولية الفردية: قد تطال القادة العسكريين ومخططي العمليات في حال ثبوت العلم أو التقصير.
المسؤولية الدولية: تفرض التزامات بالتحقيق والمساءلة وجبر ضرر الضحايا وفقًا للمعايير الدولية.
سادسًا: توصيات المركز
فتح تحقيق دولي مستقل ومحايد في الغارات.
الوقف الفوري لأي عمليات جوية تستهدف مناطق مأهولة بالسكان.
ضمان وصول إنساني آمن وغير معوّق.
تعويض الضحايا وجبر الضرر.
الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني في جميع العمليات.
خاتمة
إن استمرار الغارات الجوية على الأحياء السكنية في محافظة الضالع، وفق المعطيات الأولية المتاحة، يشكّل انتهاكًا خطيرًا لقواعد حماية المدنيين، وقد يرقى إلى جرائم حرب إذا ما تأكد ذلك عبر آليات تحقيق مستقلة. ويؤكد المركز أن حماية المدنيين ليست خيارًا سياسيًا، بل واجبًا قانونيًا دوليًا لا يقبل التأويل أو التبرير.


مركز دراسات الرأي العام الاستراتيجية والأبحاث – عدن.

التاريخ: 7 يناير 2026

متعلقات