صمود الجنوب وتحصين الجبهة الداخلية.. الأمن خط أحمر والوعي الشعبي يُفشل مخططات الفوضى
الأربعاء - 07 يناير 2026 - الساعة 03:04 م بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي" مريم بارحمة
في خضم التحولات السياسية والأمنية التي تمر بها المنطقة، يبرز الجنوب اليوم نموذجًا لشعبٍ صامد، وقضيةٍ عادلة، وإرادةٍ جماعية أثبتت قدرتها على تجاوز الأزمات وإفشال المؤامرات. فمهما تعاظمت التحديات، ومهما تنوّعت أدوات الاستهداف، تبقى قضية الجنوب راسخة، لا تزول، لأنها تستند إلى وعي شعبي متجذر وتجربة نضالية طويلة علّمت أبناءه كيف يميّزون بين الحقيقة والزيف، وبين الخطر الحقيقي ومحاولات التضليل.
الجنوب أقوى من محاولات الكسر
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الجنوب لا يُدار بردود الأفعال، ولا يُساق خلف الإشاعات، بل يتحرك وفق إدراك عميق لطبيعة الصراع وأدواته. فالقوى المعادية التي فشلت في فرض أجنداتها بالقوة، تحاول اليوم إعادة إنتاج ذات المخططات عبر حرب نفسية وإعلامية، هدفها ضرب المعنويات، وإرباك الشارع، وإحداث شرخ بين المواطن ومؤسسات الدولة. غير أن هذه المحاولات تصطدم بحقيقة لا يمكن إنكارها:
شعب الجنوب أكثر وعيًا ونضجًا من أن يُخدع بحملات مفبركة أو أخبار مضللة.
-حرب الشائعات الوجه الآخر للفشل السياسي
تُعد الشائعات أحد أخطر الأسلحة المستخدمة في الصراعات غير المتكافئة، فهي لا تحتاج إلى جيوش، بل إلى حسابات وهمية وأبواق مأجورة. وتعمل هذه الشائعات على: بث الخوف والهلع بين المواطنين. التشكيك في أداء الأجهزة الأمنية.
إظهار المدن الآمنة وكأنها على شفا الفوضى. خلق بيئة نفسية تُمهّد للفوضى والاختراق.
لكن واقع الحال في العاصمة عدن ومحافظات الجنوب يؤكد أن هذه الحملات لم تحقق أهدافها، بل ارتدت على مطلقيها، بعد أن كشفها الشارع الجنوبي وواجهها بالعقل والحكمة.
-عدن استقرار يُستهدف وواقع يُفند الأكاذيب
العاصمة عدن تمثل القلب السياسي والإداري للجنوب، واستقرارها يُعد ركيزة أساسية لأي مسار وطني جامع. ولهذا تتركز عليها محاولات الاستهداف الإعلامي، في محاولة لإظهارها كمدينة تعيش الفوضى، في تناقض صارخ مع الواقع الميداني.
فعدن اليوم تشهد انتشارًا أمنيًا واسعًا لقوات الطوارئ والدعم الأمني، في رسالة واضحة لا تحتمل التأويل، مفادها أن: الأمن خط أحمر، وأن أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو جرّ المدينة إلى الفوضى ستُقطع في مهدها. هذا الانتشار الأمني لا يأتي كرد فعل عابر، بل ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تثبيت الاستقرار، وحماية المواطنين، وتأمين المؤسسات العامة والخاصة، والتأكيد على أن الدولة ماضية في فرض النظام وسيادة القانون دون تهاون.
-تثبيت الأمن خيار استراتيجي لا يقبل المساومة
إن الحفاظ على الأمن والاستقرار لم يعد خيارًا تكتيكيًا، بل قرارًا استراتيجيًا حاسمًا، يرتبط بحماية المكتسبات السياسية، وصون تضحيات الشهداء، وضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة.
وتؤكد التحركات الأمنية المدروسة أن: الدولة حاضرة بالأجهزة الأمنية في أعلى درجات الجاهزية. لا مكان للفوضى أو العبث. والقانون يُطبق على الجميع دون استثناء.
وهو ما يعكس إرادة سياسية وأمنية صلبة في مواجهة أي تهديد، داخليًا كان أو خارجيًا.
الوعي الشعبي… خط الدفاع الأول
في مواجهة هذه التحديات، يبرز الوعي الشعبي كعامل حاسم في إفشال المخططات. فالأمن لا تصنعه الدوريات وحدها، بل يصنعه أيضًا: مواطن يرفض تداول الإشاعات.
إعلام مسؤول يتحقق قبل النشر. مجتمع يتعاون مع أجهزته الأمنية. نشطاء يدركون خطورة الكلمة في زمن الفوضى الرقمية.
إن التحذيرات المتداولة يجب التعامل معها بعقلانية ومسؤولية، بعيدًا عن التهويل أو الذعر، لأن الخصم يراهن على الفوضى النفسية بقدر رهانه على الفوضى الأمنية.
-الجنوب أمام مفترق طريق والثبات هو الخيار
لا شك أن الجنوب يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، تتطلب أعلى درجات الوعي والتماسك. فالمخططات التي فشلت في محافظات أخرى، تحاول أن تجد لها موطئ قدم في العاصمة عدن، غير مدركة أن الجنوب لم يعد ساحة مفتوحة للتجارب.
إن وحدة الصف، وتجديد الثقة بالقيادة، ودعم الأجهزة الأمنية، تمثل عناصر أساسية لعبور هذه المرحلة بأمان، وتجديد التفويض الشعبي خيار يعكس الإيمان بالمسار الوطني وحماية المنجزات.
-الجنوب صامد وقضيته باقية.
عدن آمنة ومستقرة رغم محاولات الاستهداف. الانتشار الأمني رسالة حزم لا لبس فيها، والشائعات سلاح العاجزين والفاشلين. فالوعي الشعبي هو الحصن الأول.
الأمن خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه.
وفي المحصلة النهائية، فإن كل المؤامرات ستفشل، لأن الجنوب لا يقف وحده، بل يقف خلفه شعب واعٍ، وقضية عادلة، وإرادة سياسية وأمنية تعرف طريقها جيدًا.