ٱراء واتجاهات


عقول تفكر أم عقول مبرمجة!!

الخميس - 01 أكتوبر 2026 - الساعة 11:15 ص

الكاتب: د . أنور الرشيد - ارشيف الكاتب



يوم أمس، غرَّدت تغريدة مضمونها أنه لولا التهديدات الإيرانية، وسياسة تصدير الثورة التي انتهجتها طهران منذ قيام ثورة عام 1979 لما حدث في دول الخليج الذي حدث به اليوم، وجاءت تلك التغريدة على إثر تواتر أنباء بأن النتن ياهو اجتمع بعاصمة خليجية مع عشر دول عربية، وختمتها بأنه سيكون لها شرح تفصيلي في مقالي اليومي، ولكن ردود الفعل واضح بأنها قرأت التغريدة، ولم تقرأ المقال الذي شرحت به أسباب ما يحدث في دول الخليج هو نتيجة لسياسات طهران التي تبنت تصدير الثورة منذ قيامها.

لم أرد على كل واحد من الذين تفاعلوا مع التغريدة الذين بلغوا عشرات الالاف وآثرت بأن أرد ردا للجميع، فمنذ قيام الثورة الخومينية لم تهدأ المنطقة بالذات دولنا الخليجية حيث تبنّت تلك الثورة تصدير ثورتها لدولنا الخليجية فقط ولاحظوا ذلك جيدا بعيدا عن العواطف الدينية والمذهبية، والحوادث بهذا الشأن لا تُعدّ ولا تُحصى، وأشهرها تهريب متفجرات مع الحجاج الإيرانيين، وتفجيرات النفق في مكة، وتفجيرات المقاهي الشعبية في الكويت خطف الطائرات، ولا سيما أيضا تدمير لبنان وسوريا والعراق واليمن، والبعض قال لي بأن دول الخليج هي من استعْدَت طهران منذ قيام الثورة، ولا أعرف كيف لا تستعدي ثورة قامت هي على أساس تصدير ثورتها لدول الجوار فمن الطبيعي أن يكون هناك عداء لمن يريد أن يخرب بيت جاره بحجة نصرة المظلومين، وكأنه في إيران نفسها لا يوجد مظلومون لكي توزع فائض المظلومية على الجيران عوضا عن ستين مليون إنسان إيراني محسوبين تحت خط الفقر في طهران وضواحيها، وإن كان ذلك ليس بمظلومية فما هي المظلومية؟!

أحدهم مع الأسف ينكر بأن طهران تبنت في دستورها تصدير الثورة ويصر على تكذيب ذلك لدرجة أن نكران الحقيقة الواضحة وضوح شمس رابعة تموز أرجعتني لحقيقة أن نكران الحقيقة هو انفصام عن الواقع الذي يجب أن نتعاطى معه بواقعية لا بما نتمنى ونشتهي.

وأخيراً، فقط أُرجع المدافعين عن نظام طهران الثيوقراطي المتخلف إلى ما ارتكبه كنظام ضد معارضيه الذين ساعدوه في إسقاط نظام الشاه، وكيف تخلص منهم بنصب أعواد المشانق في الساحات والميادين قبل أن يتبنى نظرية تصدير الثورة المتخلفة والتي لم يصدّرها سوى لدولنا العربية وترك ست دول محيطة بطهران بتخادم واضح مع الكيان الأزرق الذي التقت أجندة كليهما بالسيطرة والاستيلاء على ثرواتها وأراضيها ومياهها بتوسع طائفي ديني متخلف لكليهما، والطرفان يرتكزان على ماضٍ سحيق يريدان إعادة إنتاجه في الحاضر!!!

وأخيرا، أليس من حق دول الخليج أن تدافع عن حقها ووجودها وأمنها واستقرارها؟! حتى ولو كان ثمن ذلك التحالف مع الجني الأزرق، وهذا أمر طبيعي وحق مشروع للجميع مثلما أعطيتم طهران الحق بتصدير ثورتها التي ساعدت الكيان بتوسعه على حساب دولنا العربية فمن حق دولنا العربية ودول الخليج الدفاع عن أنظمتها.

فهل المتأيرنون لديهم عقول تفكر أم عقول مبرمجة على ألا تفكر؟!