الخميس-01 أكتوبر - 01:22 ص-مدينة عدن

ٱراء واتجاهات


المجالس التنسيقية المجلس الذي لم يتفق على علم واحد

الأربعاء - 30 سبتمبر 2026 - الساعة 10:10 م

الكاتب: ماجد أبو الشهيد - ارشيف الكاتب




حين يتشكل أي مشروع سياسي أول ما يبحث عنه الناس هو هويته ومرجعيته ومشروعه.
أي مشروع سياسي هذا الذي يبدأ بلا هوية واضحة؟ وأي مجلس يريد تمثيل الناس وهو عاجز عن توحيد رمزه؟
وهذا ما عليه المجلس التنسيقي الذي فشل في رفع علم يمثله ام أن هناك علم له لازال قيد الحياكة.
المجلس التنسيقي الذي فشل أن يرفع له راية سيفشل كما فشلت قبله المكونات التي ارادت أن تفشل المجلس الإنتقالي الجنوبي مجلس الشعب بقيادة الرئيس عيدروس بن قاسم الزبيدي.
إن ما يجري اليوم على الساحة الجنوبية تحت مسمى المجالس التنسيقية ليس سوى مسرحية هزيلة ومؤامرة خبيثة حُبكت بعناية داخل الصالات المكيفة بدعم وتخطيط سعودي صريح.
مخطط كرتوني مكشوف يُراد منه الالتفاف المباشر على مشروع استعادة دولة الجنوب المسلوبة والضرب بعرض الحائط بكافة التضحيات والدماء الزكية التي قدمها شهداؤنا الأبرار.
لقد كشفت هذه الدكاكين السياسية عن عوراتها وفشلها الذريع منذ اللحظات الأولى لتأسيسها وكان أول وأبرز دليل على سقوطها الأخلاقي والسياسي هو عجزهم الفاضح حتى عن الاتفاق على علم واحد يجمعهم!
فكيف لمكونات تزعم تمثيل تطلعات الشعب الجنوبي ألا تمتلك راية واحدة تستظل تحتها أو رمزاً وطنيا جامعاً يرمز للدولة التي ينتمون إليها؟
إنها مجالس وُلدت ميتة في أحضان الداعمين وبدأت بسقوط مدوٍّ لأنها ببساطة بلا هوية وبلا انتماء سياسي ولا يحركها سوى حب التبعية والانقياد لمن يمولها.
حاول القائمون على هذه المجالس التذاكي وصياغة رؤى وطنية فضفاضة لكن المضحك المظلم في أمرهم أنهم لم يجدوا أمامهم سوى النسخ والسرقة المباشرة لرؤية الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.
تلك الرؤية الوطنية الواضحة والمترسخة التي أعلنها سيادة الرئيس مسبقاً لرسم معالم دولتنا القادمة بإذن الله دولة ديمقراطية فدرالية تعددية تتسع لكل أبنائها دون إقصاء أو تهميش.
لكن المخطط السعودي الخبيث لم يكن يستهدف صياغة مشروع وطني حقيقي بل استهدف زرع مجلس تنسيقي في كل محافظة جنوبية على حدة ضمن استراتيجية فرق تسد.
إنها محاولة رخيصة للتفاف صريح لشرخ وتقسيم المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يقود تطلعات الشعب الجنوبي بثبات وصمود في أحلك الظروف.
تسعى الرياض من خلال إبراز هذه الكيانات الورقية إلى تمزيق الجغرافيا الجنوبية وجعل كل محافظة تطالب بكيان أو إقليم مستقل لتسهيل وضع اليد عليها والتحكم بقرارها.
إن الهدف الحقيقي هو ضرب النسيج الاجتماعي والسياسي للجنوب لسهولة نهب ثرواته والتحكم الفردي بإيراداته السيادية تمهيداً لفرض الوصاية عليه أو ضمه بحجة الحماية والأمن.
وتستهدف هذه المؤامرة الدنيئة بالدرجة الأولى المحافظات الشرقية الغنية بالثروات والمواقع الاستراتيجية وعلى رأسها حضرموت والمهرة وشريان البحر العربي أرخبيل سقطرى.
لكن هيهات أن تمر هذه الألاعيب والمخططات القذرة المكشوفة على شعب خَبِرَ المؤامرات وعَرْكَتهُ النضالات الشديدة في كل الميادين!
هذه المجالس الكرتونية لم ترَ النور الحقيقي ولن تراه ولن تجد لها أي حاضنة شعبية أو قاعدة جماهيرية على أرض الواقع وهي أعجز من أن تحرك شارعاً واحداً أو ترفع صوتاً مجاباً.
قيادات هذه المجالس والمنتفعون منها لم يذوقوا يوماً لهيب الشمس في ساحات النضال السلمي ولا حرارة الصيف القائظ في جبهات الشرف ولا لفح الهواء في ميادين التحرير والاستقلال.
إنها صناعة سعودية رديئة ومغشوشة تنحصر كل أنشطتها وتحركاتها داخل المكاتب الفارهة وقاعات الفنادق المكيفة التي تدفع ميزانياتها بالريالات والعملات الصعبة.
شتان بين من يتلقى الأوامر والتوجيهات من الغرف المغلقة في الخارج وبين المجلس الانتقالي الجنوبي الملتصق بتراب هذه الأرض والمستمد قوته الإرادية من نبض الجماهير.
المجلس الانتقالي الجنوبي بخطاب واحد فقط من سيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي قادر على تحريك مليونيات هادرة تكتسح الأرض وتغير موازين القوى.
مليونيات جنوبية غاضبة قادرة على دك هذه الدكاكين التنسيقية وإسقاط مشاريعها وإشعال الأرض تحت أقدام صانعيها وداعميها والمتكسبين منها.
إن نجاح هذه المجالس التنسيقية لهو أبعد عليهم من عين الشمس فمن فشل في بداية طريقه في رفع علم واحد يجمعه لن يحصد في النهاية سوى الفشل الذريع والخسران المبين.
ستذهب السبعة الملايين من الريالات السعودية التي أُنفقت بغزارة لإفشال المجلس الانتقالي الجنوبي أدراج الرياح، وسيبقى الجنوب شامخاً براياته وقيادته وشعبه الأبي.
أموال ضخمة أُهدرت في الهواء وشراء الذمم الرخيصة لكنها ستتحطم قريباً كما تحطمت غيرها على صخرة وعي شعب الجنوب وصمود قيادته السياسية والعسكرية الثابتة.
سيعلم الذين خططوا ودعموا ومولوا أن إرادة الشعوب الحرة لا تُشترى بالمال السياسي وأن قضية الجنوب العادلة....

/