ٱراء واتجاهات


عساهم على هالحال وأردى

الأحد - 06 سبتمبر 2026 - الساعة 02:50 م

الكاتب: د . أنور الرشيد - ارشيف الكاتب




قبل الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي، كانت السياسة الخليجية بقيادة وزير الخارجية العماني معالي السيد بدر البوسعيدي الذي بط الحربة في مقاله الأخير في جريدة الإيكونوميست الذي وضع به النقاط على حروف الحكمة العمانية في التعامل مع من يحاول جر دول الخليج لمستنقع لا تريده وأفشله، وحمَّل الأمريكان كامل المسؤولية في الوقت الذي تُحقِّق به السلطنة نجاحا تلو النجاح لخفض التصعيد بين طهران وواشنطن والكيان إلى أن وصلت لمرحلة قاب قوسين أو أدنى بأن توقع اتفاقا بين طهران والأمريكان، وهكذا ودون مقدمات بل كانت المقدمات تشير لمرحلة جديدة تختلف عما كان قبلها، ولكن كما تشير كل الأخبار بأن النية كانت مبيتة لضرب طهران، ولم ينقص ذلك سوى قليل من التعنت الإيراني لكي يجد الأمريكان والكيان مبررًا يسوقونه لبدء حربٍ ضد طهران، وطهران من جانبها كانت على ما يبدو تبحث عن عذر لكي تدخل بحرب مع الأمريكان والكيان مستندين على عدة اعتبارات منها وأهمها السيطرة الكاملة على شعب تم تخديره بالضبط مثلما فعل حسن الصباح مع أتباعه يعيِّشهم بأوهام الترياق والحلتيت والحشيش لدرجة أنه أسماهم الحشاشين، وأسس بهم في قلعة الموت أول تنظيم إرهابي في تاريخ البشرية الذي أُنْتِجَ في بلاد فارس.

طهران وجدت نفسها بورطة مع حلفائها الذين لم تتوقع منهم بأن يغدروا بها فلا هي قادرة على مواجهتهم بأسلحتهم، ولا هي تستطيع رؤية حلمها بالتوسع والانتشار يتهردق أمام ضربات موجعة في لبنان والشام والعراق واليمن، ولم تجد غير دولنا الخليجية لتنتقم منها وجرَّها لمعركة لا تريدها، وبالفعل فشلت بذلك فشلا ذريعا، والحمد لله والمنة نتيجة حكمة القيادات الخليجية، حتى سلطنة عمان لم تسلم من ضربات طهران رغم أنها كانت الوسيط بينها وبين الأمريكان .

وأخيراً وليس آخراً عندما فشل مخطط الأمريكان والكيان وطهران بجر دولنا الخليجية لمعركتهم بدأ الثلاثي يلتهم نفسه بنفسه، وبدأت بينهم حربٌ أُسمِّيها حرب الناقلات، فواشنطن تضرب ناقلات النفط الإيراني، وطهران ترد بضرب سفن وقطع حربية تابعة للبحرية الأمريكية حيث شهدت المنطقة تصعيدا عسكريا بحريا واسعا خلال اليومين الماضيين، وأعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق صواريخ باتجاه تلك القطع البحرية التي كانت تقوم بعمليات دورية في مياه الخليج، ومن جانبها أكَّدت القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم أن البوارج الأمريكية نجحت في تفادي الصواريخ الإيرانية ولم تقع أية إصابات في صفوف قواتها، ورداً على هذا الهجوم، شنت القوات الأمريكية ضربات جوية وبحرية مركَّزة أسفرت عن تعطيل وتدمير ثلاث ناقلات نفط إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري.

ومن جانبي، لا أستطيع إلا أن أقول: اللهم حط حيلهم بينهم، وأخرجنا منهم سالمين، اللهم احفظ دولنا الخليجية شعوبًا وحكوماتٍ وقادةً من كل مكروه، اللهم دمِّر كل من أراد السوءَ بدولنا الخليجية.