ٱراء واتجاهات


سمك عدني

السبت - 22 أغسطس 2026 - الساعة 03:57 م

الكاتب: د أحمد عبداللاه .. - ارشيف الكاتب




كنا نبحث عن سمك عدني
فطوينا الساعات على شطآن القمر المضطرب بين شِباك الماء،
والأمواج تعبت من صمت الليل الناشف،
نامت كل قواربنا جائعة،
وامتدت فوق الرمل المتبدد من هضبات، كنَّ على مقربة منّا.

هاجر نصف العمر على مقعده في عربات الليل،
والنصف الآخر متلبث فوق مواجعه، ينكمش في الساعات الأولى قبل الفجر،
ثم يتمدد تحت نهار الصيف.

منذ زمن ما، في القرن العشرين،
لا نأكل في صيرة سمكاً عدنياً،
لا نلبس تلك القمصان الكاكي،
أو نجلس في الطرقات،
نصطاد الحب وعطر الفتيات،
لا نشرب كأس الليمون البارد في ناصية الشارع،
لا نسمع أغنية البحار الآتي من جزر الهند الشرقية،
والرايات الحمراء انشقت عنها قمم الريح.

في الصيف العدني تصحو الشرفات مبكرة،
والصبح يعاقر أقداح الشاي،
ويبوح بآهات للأسواق المكتظة،
ورفاق ما زالوا في مرقدهم، يشوون أضغاث السمك الفضّي،
حيث الأجساد تقلبها الساعات الرطبة في الحارات،
بين البحر والجبل القاطن في الناحية الأخرى.
أحمـــــــــــد عبد اللاه