ٱراء واتجاهات


على مقاعد الوسطاء

الخميس - 06 أغسطس 2026 - الساعة 06:53 ص

الكاتب: د أحمد عبداللاه .. - ارشيف الكاتب




في العقود الماضية، كانت بعض الدول تُعرَف بقدرتها على التأثير المباشر في موازين القوى وصناعة التحولات الكبرى. أما اليوم، فقد برز دور آخر يتكرر حضوره في أزمات المنطقة، هو الوساطة.

مصر وقطر وتركيا في ملف غزة…
وباكستان وقطر، وأحياناً عُمان والسعودية، في قنوات التواصل بين الولايات المتحدة وإيران…

كلها نماذج لدور بات يتكرر كلما استعصت الأزمات على الحل المباشر.

فالوسيط ليس مجرد ناقل رسائل، وإنما طرف ينسق بين المتخاصمين، ويقرب وجهات النظر، ويبحث عن مساحات مشتركة تسمح بفتح أبواب التفاهم. وهذا، في حد ذاته، دور مهم في عالم تتشابك فيه المصالح وتتعقد فيه الصراعات.

لكن يبقى السؤال الأهم:

هل أصبحت الوساطة السمة الأبرز للدول العربية والإقليمية بعد أن تراجع دور كثير منها في صناعة القرار والتأثير المباشر؟ وكيف يمكن للوسيط أن يحافظ على حياده ومكانته حين تصبح دولته، أو جزء من أراضيها، ساحةً للصراع أو طرفاً متأثراً به؟

أم أن الوساطة، على العكس، تمثل شكلاً جديداً من أشكال النفوذ السياسي، في عالم لم تعد القوة العسكرية وحدها تصنع المكانة، بل أصبحت القدرة على فتح قنوات الحوار، وإدارة الأزمات، وصناعة التوافقات، أحد أهم مصادر التأثير؟

الوساطة ليست ضعفاً إذا كانت تستند إلى قوة اقتصادية، أو ثقل سياسي، أو نفوذ إقليمي، أو مصداقية تراكمت عبر الزمن. لكنها قد تتحول إلى الحد الأدنى من الحضور إذا أصبحت بديلاً دائماً عن امتلاك أدوات القوة وصناعة المبادرة.

لذلك، ربما لا يكون التحدي الحقيقي أن تكون على مقاعد الوسطاء فحسب، بل أن تكون أيضاً صانع حلول، وشريك في رسم ملامح النظام الإقليمي، وليس مجرد جسر تعبر فوقه تفاهمات الآخرين.
أحمـــــــــــدع