السبت-18 أبريل - 12:45 م-مدينة عدن

ٱراء واتجاهات


الجنوب بين إرادة التحرير و إعادة الهيمنة

السبت - 18 أبريل 2026 - الساعة 09:18 ص

الكاتب: عبدالسلام السييلي - ارشيف الكاتب




لم تستوعب شريحة واسعة من النخب الجنوبية حتى الآن خطورة المرحلة المفصلية التي يمر بها الجنوب. فالمشهد الراهن لا يعكس مجرد تباينات سياسية عابرة، بل يكشف عن مشروع ممنهج يستهدف تقويض القضية الجنوبية من جذورها.

تتسارع مؤشرات هذا المشروع السعودي عبر ما يمكن وصفه بتحالف ثلاثي ضاغط يعمل على إعادة تشكيل الواقع السياسي والعسكري في الجنوب بما يخدم قوى الشمال. وتتجلى هذه التحركات في مساعي تفكيك القوات المسلحة الجنوبية، وفرض دمجها قسراً ضمن منظومة وزارة الدفاع اليمنية، بما يفقدها استقلاليتها ودورها الوطني.

بالتوازي، تتصاعد إجراءات التضييق السياسي، بدءاً من فرض قيود على تحركات وفد المجلس الانتقالي الجنوبي، وصولاً إلى إغلاق المقرات وملاحقة القيادات على خلفية مواقفها، في محاولة واضحة لإسكات أي صوت معارض لهذا المسار.
بالإضافة إلى إعادة إحياء المكونات الجنوبية التي سبق وان وقعت على الميثاق الوطني الجنوبي وانظمت تحت مظلة المجلس الإنتقالي الجنوبي ناهيك عن انشاء وتفريخ مكونات جنوبية ليس لها أي تأثير في الشارع الجنوبي وبدعم سعودي.

الأخطر من ذلك، هو إعادة تمكين قوى شمالية وإعادة شخصيات مثيرة للجدل إلى المشهد الجنوبي، محسوبة على تيارات دينية متطرفة لها علاقة بتنفيذ عمليات اغتيال وزعزعة الامن في عدن وغيرها من المحافظات ، بالتزامن مع إقصاء ممنهج لكل الكوادر الجنوبية المؤمنة بمشروع استعادة الدولة، واستبدالها بعناصر موالية للسعودية ومشروعها .

هذه التطورات مجتمعة لا يمكن قراءتها بمعزل عن هدف استراتيجي يتمثل في إعادة الجنوب إلى ما قبل عام 2015، وفرض واقع سياسي جديد يعيد إنتاج السيطرة السابقة، مقابل ترتيبات ومصالح في مناطق استراتيجية كالمهرة وحضرموت.

إن تجاهل هذه المعطيات أو التقليل من شأنها لم يعد خياراً، بل يمثل خطراً مباشراً على مستقبل القضية الجنوبية برمتها.