الأحد-15 فبراير - 10:30 ص-مدينة عدن

ٱراء واتجاهات


الكتابة في واقع لا يكف عن الحركة

الأحد - 15 فبراير 2026 - الساعة 03:47 ص

الكاتب: د أحمد عبداللاه .. - ارشيف الكاتب







الكتابة في واقع لا يكف عن الحركة


ليست الكتابة نبوءة، ولا صاحبها عرّافاً يضرب في الرمل بحثاً عن قدر مكتوب. هي اجتهاد، و محاولة لالتقاط معنى في واقع لا يكف عن الحركة.

الزمن لا يصادق أحداً، بل يمتحن الجميع. وبعض الأفكار لا تثبت صدقها إلا حين تصطدم بالواقع، فإن صمدت، صارت رؤية، وإن انكسرت، صارت درساً يستفاد منه.

واقعنا بلغ من السيولة حداً لا ثبات فيه إلا للتحوّل ذاته. والمنطق حين يُسقَط على واقع لا منطق له، يصبح مغامرة فكرية. كأنك تحاول رسم خريطة للريح، أو قياس عمق تتبدّل تضاريسه كل لحظة. ومع ذلك، تبقى المغامرة ضرورية لأن البديل هو الارتهان للانفعال.

ثمة إغراء دائم بأن نستسلم للعاطفة، أن نفسّر العالم بحدّة الانتماء أو بطمأنينة النوايا الحسنة. غير أن العقل، مهما بدا بارداً، يظل هو الأداة الوحيدة التي تمنحنا مسافة واقعية عن الحدث، ومسؤولية تجاه الحكم. فالعقل ليس معصوم، و يقبل المراجعة. أما العاطفة، فغالباً ما تكتفي باليقين.

إعادة نشر المقالات القديمة (وهذا بيت القصيد) ليست تنقيباً في الماضي، وانما مساءلة و دعوة إلى اختبار الفكرة تحت ضوء جديد، وإلى الاعتراف بأن التفكير عملية مستمرة لا تتجمّد عند لحظة الكتابة. فالواقع يتغيّر، لكن السؤال يبقى:
هل نغيّر أدوات فهمنا معه، أم نكتفي بإدانته حين يخالف توقّعاتنا؟
في زمنٍ يتسارع فيه كل شيء، قد تكون أكثر الأفعال ثورية هي أن نفكّر بهدوء، وبمنطق، و مراجعة الذات إن تطلب الأمر.
دمتم...

احمد عبد اللاه