الأحد-15 فبراير - 02:06 ص-مدينة عدن

ٱراء واتجاهات


الإسلام السياسي .. وتصدير الأزمات للمنطقة

السبت - 14 فبراير 2026 - الساعة 07:29 م

الكاتب: د. خالد القاسمي - ارشيف الكاتب




أطلعت على مقال الصحفي الأمريكي ديفيد أغناتيوس في صحيفة الواشنطن بوست، والذي يسلط الضوء على الخلاف بين الإمارات والسعودية من جوانب متعددة، تختلف من خلالها وجهة نظر كل طرف في معالجة شؤون المنطقة .

وإذا توقفنا مع مسألة واحدة من الإختلاف في وجهات النظر التي يعددها الكاتب وهي المسألة اليمنية، نجد أن رؤية الإمارات منذ البداية بعد تحرير عدن وأجزاء كبيرة من الشمال اليمني، أن تبدأ مرحلة إعادة الخدمات في عدن والمدن الجنوبية المحررة، والتي ستكون بلا شك دافعا للمدن والمحافظات التي لا زالت تحت سيطرة الحوثي بالتحرر، وستنظر إلى وجود ميليشيات الحوثي عائقاً في وصول الخدمات إلى مدنها ومحافظاتها، مما يحفزها على التحرر من الهيمنة الحوثية، وقد سعت حكومة خالد بحاح منذ البداية لتطبيق هذا التوجه، الذي كان سيحرر اليمن من القبضة الحوثية في فترة وجيزة .

ولكن الإسلام السياسي المتمثل بحزب الإصلاح الإخواني أفشل هذه الخطة، وأسقط حكومة خالد بحاح، وأستبدلها بحكومات إخوانية من حزب الإصلاح، وعُين علي محسن الأحمر نائب للرئيس عبدربه منصور هادي بدلاً من خالد بحاح، بدعوى أنه يستطيع أن يحرض قبائل الشمال اليمني ضد ميليشيات الحوثي، ولكن ما حدث عكس ذلك حيث سقطت المدن المحررة في مأرب والجوف ونهم .

وذهبت حكومات اليمن الإخوانية إلى معاقبة عدن والمدن الجنوبية من الخدمات، تحت مبرر أن تقديم الخدمات للمدن المحررة سيكون سبباً في توجهها للإنفصال، وهذه اليمن اليوم بعد 11 عام منذ عاصفة الحزم، لا عادت لها شرعية ولا مدن محررة .

فهل تحارب الإمارات على فشل الآخرين، الذين رهنوا قرارهم بيد حزب الإصلاح الإخواني، أم أن العداء للإمارات لأنها قدمت الخدمات للمدن المحررة في جنوب اليمن والساحل الغربي، في حين فشل الآخرون في القيام بهذا الدور، هي إمارات الخير أسسها الزعيم العروبي زايد بن سلطان على هذا المبدأ يد تحرر وآخرى تبني وتعمر .

إمارات الخير دائماً وفية لأشقاءها العرب، تمد يد العون للقريب والبعيد للشقيق والصديق، تضمد الجراح وتواسي الأخ والشقيق، يستظل في رحابها من ضاقت بهم الدنيا، وتفرد جناحيها للم شمل الأشقاء، دوماً هي قلعة للحب والتسامح قصدها في الماضي القريب أشقاءها العرب لحل خلافاتهم فكانت نعم الشقيق الذي ضمد جراحهم، وستظل هكذا تحمل روح زايد الذي أسسها على هذه المبادئ، رافضين التدخل في شؤوننا الداخلية، أو فرض إملاءات الآخرين علينا، وسنظل دوماً ضد التطرف والإرهاب والإسلام السياسي نحاربه أينما وجد، ولن نساوم على هذه المبادئ التي هي فلسفة بلادنا ونهجها القويم .

حفظ الله بلادنا الإمارات وقيادتها الرشيدة، وشعبها الوفي العظيم، الذي يلتف دوماً حول قيادته في أحلك الظروف وأصعبها .


*د. خالد بن محمد بن مبارك القاسمي*