الرئيسية
من نحن
إتصل بنا
العاصمة عدن
اخبار محلية
عربية وعالمية
تقارير وتحقيقات
تاريخ الجنوب
رياضة
منوعات
مقالات
محلية
تعز : رمي قنبلة يدوية إلى داخل ديوان مزدحم بالمخزنين بتعز ( صور )..
الإثنين-09 فبراير - 01:02 ص
-مدينة عدن
ٱراء واتجاهات
الجنوب العربي: من إدارة الصراع إلى ركيزة أمنية واستقرار إقليمي
الأحد - 08 فبراير 2026 - الساعة 09:10 م
الكاتب:
وضاح علي علوان
- ارشيف الكاتب
بعد عقد من اندلاع الحرب في اليمن، تبدو النتائج بعيدة عن أي أهداف معلنة. لم يسقط انقلاب، ولم تُستعاد الدولة، ولم يُفرض سلام، ولم يتشكل مشروع وطني شامل. في المقابل، تمدد الضعف، وتعددت مراكز القوة، وتآكلت فكرة الدولة نفسها. هذا الواقع يفرض سؤالًا جوهريًا: هل فشلت الحرب في تحقيق أهدافها، أم أن مسارها لم يكن يومًا يسعى إلى الحسم بقدر ما كان إدارة الصراع؟
منذ تدخل التحالف في مارس 2015، رفعت شعارات كبيرة مثل استعادة الشرعية وحماية الدولة ومنع انهيار اليمن، لكن ما حصل على الأرض كان مختلفًا. لم تُبنَ مؤسسات، ولم يُعاد تشكيل جيش وطني موحد، بل جرى تفكيك مراكز القوة وإعادة توزيع النفوذ وفق توازنات متحركة، لا وفق مشروع دولة واضح. مع مرور السنوات، تحولت الحرب من مواجهة بين معسكرين واضحين إلى شبكة صراعات داخلية معقدة تشمل خلافات داخل “الشرعية”، صدامات جنوبية–جنوبية، ومواجهات بين قوى يفترض أنها في خندق واحد، وكل ذلك في ظل غياب مركز قرار سيادي مستقل.
هذه التحولات ليست مجرد أخطاء تكتيكية، بل نتيجة نهج قائم على إدارة الصراع بدل حسمه. أي قوة محلية تقترب من التحول إلى مركز نفوذ مستقل تُستنزف أو يُعاد ضبطها، بغض النظر عن اسمها أو شعارها، حوثية كانت، أو شرعية، أو جنوبية. النتيجة واحدة: منع تشكل قوة قادرة على فرض معادلة سياسية مستقلة، مع استمرار الفوضى والاعتماد على الخارج في إدارة الصراع.
وفي هذا السياق، يبرز الجنوب العربي كحالة دالة. رغم حضوره العسكري والسياسي القوي، لم يُفتح له مسار دولي واضح نحو الدولة، ولا إطار قانوني معترف به، ولا رؤية اقتصادية سيادية قابلة للتطبيق. ظل الجنوب ورقة ضغط إقليمية، يُستخدم حينًا ويعاد ضبطه حينًا آخر، بما يمنع تحوله إلى كيان سياسي مستقل القرار. ومع ذلك، فإن تحميل الخارج وحده المسؤولية قراءة ناقصة، فالنخب اليمنية، شمالًا وجنوبًا، لعبت دورًا مركزيًا من خلال الارتهان، الصراعات الشخصية والمناطقية، والعجز عن إنتاج مشروع وطني جامع، ما جعل الفشل الداخلي يلتقي مع إدارة الصراع الخارجية ويؤدي إلى انسداد تاريخي طويل الأمد.
إذا استمر هذا النمط، فإن المستقبل لا يحمل بشائر دولة، سواء في الشمال أو الجنوب، بل يلوح أفق يمن مجزأ فعليًا، ضعيف السيادة، تُدار صراعاته بالوكالة، وتُمنع فيه أي محاولة جادة لبناء مركز قوة وطني مستقل. الرابح الوحيد في هذا السيناريو هو من يملك مفاتيح التحكم، والخاسر الدائم هو المجتمع والدولة معًا.
الجنوب العربي لا يمثل فقط مسألة محلية، بل هو نقطة استراتيجية حيوية على خط التجارة العالمي. استمرار الفراغ فيه يعني أن أي قوة إقليمية أو دولية، أقوى من الخليج أو منافسة له، ستسعى لملء هذا الفراغ لمصالحها الخاصة، سواء كانت سياسية، اقتصادية، أو عسكرية. الموانئ الحيوية والممرات البحرية في باب المندب تجعل الجنوب قوة جاذبة، وفرض نفسه على الإقليم والعالم ليس خيارًا بل واقعًا استراتيجيًا. التفكير بعقل الدولة يوضح أن الفراغ هنا يشكل تهديدًا، بينما الدولة المستقرة والقادرة على إدارة حدودها وموانئها ومصالحها، تحوّل الجنوب من نقطة ضعف إلى ركيزة للأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي، وشريك موثوق للقوى الدولية والإقليمية، بدل أن يكون ملعبًا للصراعات والتحكم الخارجي.
التجارب التاريخية تؤكد أن الفراغ الاستراتيجي لا يبقى بلا استغلال. في الجنوب العربي، استغلت قوى خارجية الفراغ سابقًا لتحقيق مصالحها، كما حصل خلال فترة النفوذ السوفيتي في المنطقة، وعبر تدخلات قوى إقليمية أخرى في مناطق استراتيجية مشابهة حول العالم. هذه الدروس تثبت أن الدولة القوية المستقلة هي الضمانة الوحيدة لمنع تحوّل الجنوب إلى ملعب للصراعات الخارجية.
الاقتصاد السياسي للجنوب يعد عنصر قوة أساسي. استقرار الموانئ، التجارة، واستثمار الموارد المحلية يعزز من قدرة الدولة على الصمود، ويجعلها شريكًا استراتيجيًا لا مجرد منطقة نفوذ. المجتمع المدني والمؤسسات المحلية في الجنوب يجب أن تكون جزءًا من هذا البناء، فهي الضمانة الحقيقية لاستدامة الدولة. الاعتماد فقط على التحالفات الخارجية أو الدعم العسكري لا يكفي، بل يجب أن تكون هناك مؤسسات قادرة على الحكم والإدارة، ومجتمع مدني نشط يدعم المشروع الوطني.
الجنوب العربي، إذا أُعطي الفرصة للبناء، يمكن أن يكون ضمانة أمنية للخليج لا تهديدًا. دولة مستقرة بمؤسسات قوية، اقتصاد متين، سيادة واضحة، ونظام سياسي شامل قادر على إدارة التنوع الاجتماعي والسياسي، تُحوّل الفراغ إلى ركيزة استقرار إقليمي. الموانئ الحيوية مثل عدن تصبح بوابة تجارية وأمنية متصلة بالشراكات الخليجية، والحدود البحرية والبرية تُدار بوضوح لحماية الممرات الحيوية مثل باب المندب. الدولة الجنوبية المستقرة لا تمثل خطرًا، بل شريكًا استراتيجيًا موثوقًا، قادرًا على حماية مصالح المنطقة ومنع نفوذ خصوم إقليميين.
الدروس التاريخية تؤكد أن الفوضى والفراغ هما مصدر التهديد الحقيقي، لا قيام الدولة المستقلة. إن التحول من إدارة الصراع إلى بناء الدولة يتطلب قرارًا استراتيجيًا شجاعًا، الانتقال من الخوف من الشريك إلى الاستثمار فيه، ومن منطق المنع إلى منطق الضمان، مع رؤية واضحة للأمن الإقليمي والتعاون العملي مع الخليج والدول المجاورة. الدول لا تُبنى بالشعارات أو التحالفات العسكرية وحدها، بل بالإرادة السياسية المستقلة والمشروع الوطني الواضح والضمانات السيادية غير القابلة للمساومة.
الفراغ يولد التهديد، والدولة المستقرة تولد الأمان. الجنوب العربي، إذا أُعطي فرصته، سيكون ركيزة للأمن والاستقرار، لا ساحة صراع مفتوحة. على صناع القرار الإقليمي واليمني أن يدركوا أن الفرص لتأسيس دولة مستقرة في الجنوب لن تتكرر، وأن التأجيل يعني استمرار الفراغ والمخاطر. الجنوب العربي فرصة تاريخية لن تتكرر، والفشل في استثمارها سيكون باهظ الثمن على الجميع.
شاهد أيضًا
منع وفد قناة ZDF الألمانية من السفر إلى عدن..
أوكرانيا تتسلم أول دفعة من إنتاج المسيّرات في ألمانيا..
من إدارة الجنوب إلى التعبئة الشعبية: استراتيجية المجلس الانتقالي 5الجنوبي بعد ال..
مواضيع قد تهمك
تعز : رمي قنبلة يدوية إلى داخل ديوان مزدحم بالمخزنين بتعز ( ...
الإثنين/09/فبراير/2026 - 12:00 ص
مدير صحة عدن يشدد على مضاعفة الجهود لتحسين خدمات صحة الموانئ ...
الأحد/08/فبراير/2026 - 11:27 م
تغريدة لوزير الشؤون القانونية إشراق المقطري ...
الأحد/08/فبراير/2026 - 11:25 م