السبت-10 يناير - 11:56 ص-مدينة عدن

ٱراء واتجاهات


هل اليمن عبئ على العرب .. أم هناك خطأ في التاريخ*

الجمعة - 09 يناير 2026 - الساعة 06:07 م

الكاتب: د. خالد القاسمي - ارشيف الكاتب



يحدثنا التاريخ عن الإمتداد التاريخي والجغرافي بين اليمن وجيرانه في منطقة الخليج العربي، من اليمن أنطلقت التجارة نحو آسيا وأفريقيا، إلى جانب نشر الإسلام واللغة العربية وبناء المساجد والمدارس الشاهدة على جهود الحضارم حتى اليوم، كما ساهموا منذ بداية الستينات في نهضة دول الخليج الحديثة .

يُؤرَخ اليمن المعاصر بثورتي 26 سبتمبر 1962 في الشمال و14 أكتوبر 1967 في الجنوب، ولعلنا نجد هنا الفارق بين دول مستقلة في منطقة الخليج خرجت من الإستعمار البريطاني، تتكون من نظام قبلي نشد العصرية والتطور ومواكبة العالم في التغيير بما يناسب هويته .

في حين ظل اليمن في صراع دائم منذ إنتهاء عهد الأئمة في الشمال، والإستعمار البريطاني في الجنوب، وبدلاً من إستغلال خيرات الأرض لبناء اليمن الحديث دخلت دولتي اليمن في صراع سياسي وعسكري أنتهى إلى الوحدة الغير متكافئة بين البلدين عام 1990، وحرب الإستيلاء على الجنوب ونهب ثرواته عام 1994 .

وأستمر الصراع على النفوذ حتى كان التحالف بين ميليشيات الحوثي والرئيس السابق علي عبدالله صالح عام 2014، وبالرغم من عاصفة الحزم التي أنطلقت في 26 مارس 2015 لم يتم دحر ميليشيات الحوثي حتى اليوم بل كسبت مزيدًا من الأراضي في شمال اليمن، وفُرغ هذا التحالف اليوم من محتواه الذي كان في بدايته لمحاربة إرهاب الحوثي والقاعدة والإخوان في اليمن، وأنفرط عقد التحالف بعد الدخول في إتهامات غير صحيحة على أرض الواقع مفادها قيام الإمارات بتقويض أمن السعودية، من خلال التشكيلات الأمنية التي قضت على الإرهاب في الجنوب، علماً بأن الإمارات قدمت رجالها من أجل إستعادة اليمن وهو أغلى التضحيات في الحروب، ناهيك عن المشاريع الخيرية والخدماتية والصحية التي شملت كل المدن والمحافظات المحررة في اليمن شمالاً وجنوباً .

نعود لنفس الإستفسار لنجيب عليه : اليمن منذ إستقلاله شمالاً وجنوباً، حكمته عصابات لا خير فيها كان همها الإستيلاء على النفوذ والمال في أرض اليمن، ولم يجد قادة مخلصين هدفهم بناء الإنسان، كما هو الحال في دول الخليج المجاورة .

وما يحدث اليوم من مشاورات في الرياض، ليس أكثر من نسف ما تحقق من إنجازات منذ عاصفة الحزم 2015 في جنوب اليمن، ودخول اليمن في نفق مظلم لا يعلم مداه إلا الله .


*د. خالد بن محمد بن مبارك القاسمي*