الجمعة-09 يناير - 04:12 ص-مدينة عدن

ٱراء واتجاهات


قضية شعب، وستبقى كذلك. وما يحدث اليوم،. سحابة سوداء

الأربعاء - 07 يناير 2026 - الساعة 08:46 م

الكاتب: د أحمد عبداللاه .. - ارشيف الكاتب





لا يبقى سوى ما كان أصيلاً في المكان، متجذّراً فيه، صامداً أمام الرياح، عصيّاً على الإزاحة. فالصدمة لا تكسر الحلم، وإنما تختبر صلابته.

قضية الجنوب لم تكن يوماً بنداً قابلاً للمساومة، ولا ورقةً تُدار في بازار اللحظة.

هي قضية شعب، وستبقى كذلك. وما يحدث اليوم، هو سحابة سوداء ثقيلة تتغذّى على صوت الطائرات وضجيج إعلامي مضاد، والهدف تغيير كل شيء، وإرباك الناس في الجنوب، وإضعاف قدرتهم على الثبات، ودفعهم إلى الشك في ذواتهم قبل الشك في خصومهم.

لهذا، فإن اللحظة الراهنة، أكثر من أي وقت مضى، تستدعي حضوراً مختلفاً؛ حضوراً واعياً في ميادين الكلمة، لا خطاباً انفعالياً، ولا صمتاً مرتبكاً. فتماماً كما هبّت كتل متعددة، من كل حزب وصوب، تستثمر الأحداث لكسر المعنويات، فإن الواجب اليوم على النخب الجنوبية أن تمسك بزمام الكلمة لا أن تتركها لغيرها.

السياسيون، والمثقفون، وصنّاع الرأي، ليسوا متفرجين في هذا المشهد؛ هم معنيون بالدفاع عن قضيتهم. وهو التزام تاريخي وأخلاقي، لم يكن يوماً شعاراً مرحلياً مواكباً لمرحلة محددة.

أن يثبتوا، بالفعل لا بالادعاء، أنهم أبناء هذا الوطن، وأنه لا أحد سيتحمل عبء اللحظة سواهم.

نعم، هناك من يملكون سيولةً في المواقف، يبدّلون ألوانهم مع كل مرحلة، ويتقنون لغة كل سوق.
لكن الجنوب، في لحظاته المفصلية، لا يحتاج إلى هؤلاء. لا يحتاج إلا لمن يحمل الأمانة كما هي، دون خوف، ودون إرهاق من طول الطريق.

الجنوب باقٍ، وقضيته يعرفها العالم أجمع، ومهما اختلفت القراءات حولها، فإن تعريفها الحقيقي وأهدافها النهائية يعرّفها شعبها، وكل الداعمين لحرية الشعوب وتطلعاتها.

تلك ليست شعارات، بل قضية شعب قدّم آلاف الشهداء على امتداد السنين؛ قضية يحملها الباقون على العهد، وهم الغالبية العظمى، أولئك الذين لم تجرفهم السيول، لأنهم لم يكونوا طارئين.

وفي نهاية المشهد، وحين تنصرف الأصوات وتنحسر السيول، "ما يبقى في الوادي غير حجاره"، كما قال طاهر وطار في رواية اللاز.
والفارق هنا أنها ليست رومانسية ثورية سادت زمناً فات، بل لغة الواقع في مواجهة من يحاول إخفاء شعب بطموحه وتطلعاته تحت عباءة الوصاية.
أحمـــد عبد اللاه