الجمعة-02 يناير - 03:49 ص-مدينة عدن

ٱراء واتجاهات


الإمارات والجنوب .. تقاطع مشترك في أوضاع المنطقة*

الخميس - 01 يناير 2026 - الساعة 07:02 م

الكاتب: د. خالد القاسمي - ارشيف الكاتب



المتتبع للدور الإماراتي في اليمن، منذ إنطلاق عاصفة الحزم في 25 مارس 2015، يجد أن الإمارات قامت بدور إستثنائي منطلق من عقيدة راسخة أسسها الشيخ زايد بن سلطان مؤسس إتحاد الإمارات رحمه الله، هذه العقيدة تنطلق من أهداف قواتنا المسلحة إلى جانب حماية الدولة ومكتسباتها فمن واجباتها نصرة الأخوة والأشقاء والدفاع عنهم، وقد خاضت حروب كثيرة إلى جانب أشقائها العرب منذ تأسيس الدولة في ديسمبر 1971، بدءا من المشاركة في قوات الردع العربية في لبنان 1976، مرورا بحرب تحرير الكويت 1990، وصولاً إلى حرب تحرير اليمن .

النجاحات التي حققتها الإمارات في اليمن بدءًا من تحرير عدن ومحيطها، وتحرير مأرب والساحل الغربي، ونجاح قوات مكافخة الإرهاب الإماراتية خلال 48 ساعة في تحرير المكلا، قابلها توافق من القوات الجنوبية التي دربتها الإمارات والتي أنطلقت لتحرير شبوة ولحج وأبين، ومخابئ الإرهابيين في عدن .

ولم يكن وادي حضرموت إستثناء من هذا الهدف، لولا تدخل الأشقاء في السعودية بضغوط من حزب الإصلاح، أن المنطقة العسكرية الأولى هي من ستقوم بواجب مكافحة الإرهاب هناك، وتم إستدعاء قيادات حزب الإصلاح إلى الرياض وبعدها إلى أبوظبي لتنفيذ إتفاقاتهم، وتهيئة قواتهم لتحرير الشمال من ميليشيات الحوثي الإيرانية، ولكن كعادة الإخوان نقضوا الوعود والعهود .

وخلال 10 سنوات كان واضحاً ما يحصل في وادي حضرموت، من تهريب سلاح ومعدات عسكرية للحوثي، وما كشف مؤخرًا من تمديدات نفطية بطرق غير شرعية، لإمداد الجماعات الإرهابية بالمال .

الواقع أثبت التعاون الذي لا يقبل مجالاً للشك بين حزب الإخوان اليمني وميليشيات الحوثي، وقد أدرك كل من الإمارات والمجلس الإنتقالي هذا مبكرًا، وأصبح الجميع يشعر بقلق ومن خلال التحشيدات العسكرية في مأرب وتعز التي تتعايش فيها ميليشيات الحوثي والإصلاح بإنسجام تام، وبات من الواضح أن التحضير للإنقضاض على الجنوب من الحوثي والإصلاح أصبح جاهزًا، وفي الوقت الذي تتحرك القوات من مأرب وتعز تتحرك معها قوات المنطقة العسكرية الأولى، وهكذا يتم تحييد القوات الحنوبية ويكون الإحتلال الثالث على الجنوب قد أكتمل .

لقد أدركت القوات الجنوبية هذا الخطر، وكان لا بد من الوصول إلى وادي حضرموت، وتحريره من المنطقة العسكرية الأولى والميليشيات الخارجة عن الشرعية المتحالفة معها .

وهنا نصل إلى نتيجة أن الحوثيين بالأمس تحالفوا مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح للإستيلاء على اليمن، وتحالفهم اليوم مع حزب الإصلاح هدفه واضح الإستيلاء على كامل اليمن، والسيطرة التامة على باب المندب والموانئ الجنوبية، وإذا أسقطنا هذا الهدف الواضح للتطورات الحاصلة مؤخرًا علينا أن نتساءل ما هو هدف عاصفة الحزم التي أنطلقت قبل عشر سنوات من الآن، هل يعقل أن يكون هدفها النهائي إعادة إحتلال الجنوب، من خلال الجماعات الإرهابية التي تم تحدثنا عنها، سؤال نترك الإجابة عليه من المحللين والمفكرين !!


*د. خالد بن محمد بن مبارك القاسمي*