التعبئة العامة .. استجابة شعبية واسعة لحماية الأرض ومشروع استعادة الدولة الجنوبية (تقرير)

السبت - 07 نوفمبر 2026 - الساعة 06:12 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات





في إطار التعبئة العامة التي دعا إليها الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، في ذكرى ثورة 14 أكتوبر، للحشد والاستنفار الجنوبي دفاعاً عن الجنوب وحدوده ومكتسباته الوطنية، تتواصل التحركات الشعبية والتنظيمية في مختلف المحافظات الجنوبية، وسط إقبال متزايد على التسجيل في لجان التعبئة الشعبية العامة وقوات الاحتياط الجنوبية، في مشهد يعكس مدى ارتباط شعب الجنوب بقضيته وأرضه ومشروعه الوطني المتمثل باستعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة.

وتكشف التحركات المتواصلة، وما تشهده مراكز التسجيل من إقبال، عن حالة من التفاعل الشعبي مع دعوة التعبئة العامة، حيث تعمل اللجان المكلفة باستقبال وتنظيم المتطوعين في مختلف المحافظات على تسجيل الراغبين في المشاركة، فيما تتواصل اللقاءات والأنشطة والجهود التنظيمية التي تقودها الهيئات المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي، بهدف توسيع المشاركة وتعزيز الحضور المجتمعي.

وفي محافظة حضرموت، تتواصل التحركات التنظيمية والشبابية في إطار التعبئة العامة، حيث تسلّم عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، رئيس الهيئة التنفيذية المساعدة لشؤون مديريات وادي وصحراء حضرموت، عبدالملك محسن التميمي، الدفعة الأخيرة من استمارات التسجيل الخاصة بمديرية سيئون، مشيداً بمستوى التفاعل والتنظيم والإقبال، ومؤكداً أهمية توسيع المشاركة لتشمل مختلف شرائح المجتمع، وتعزيز الجاهزية والعمل التنظيمي والجماهيري في مختلف المديريات.

كما تتواصل لقاءات ثوار شباب حضرموت في المديريات، ومنها اللقاء الذي جمع ثوار شباب حضرموت بثوار شباب مديرية القطن، لمناقشة تطوير العمل الميداني والتنظيمي وتبادل الخبرات وتوحيد الجهود والأنشطة المشتركة خلال المرحلة القادمة.

وعلى المستوى السياسي والقبلي، دعا مستشار حلف قبائل شبوة، الشيخ علي بن ناصر بن سيف الحارثي، أبناء الجنوب في الداخل والخارج إلى التمسك بالقضية الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي، ورص الصفوف وتوحيد الكلمة والالتفاف خلف قيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفاً وطنياً موحداً للدفاع عن أرض الجنوب وهويته ومكتسباته، والاستجابة لدعوة التعبئة العامة والنفير للدفاع عن الحدود الجنوبية.

وفي محافظة المهرة، دشنت القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمديرية الغيضة حملة التسجيل للتعبئة الشعبية العامة وقوات الاحتياط الجنوبية، استجابة لدعوة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، وضمن الإجراءات التنظيمية لفتح باب التسجيل أمام الراغبين في المشاركة، حيث أكد القائمون على الحملة أهمية التعريف بإجراءات التسجيل ومتابعة سيرها وتسهيل استقبال طلبات المتقدمين.

أما في أرخبيل سقطرى، فقد نفذ عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية بالمحافظة، سعيد عمر بن قبلان، زيارة تفقدية إلى مقر المجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى، للاطلاع على سير إجراءات القيد والتسجيل ضمن التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب وقضيته الوطنية، والوقوف أمام آليات استقبال المتقدمين وتوثيق بياناتهم ومستوى التنظيم والإقبال، مؤكداً أهمية الدقة في استكمال الإجراءات وتعزيز التنسيق بين اللجان المختصة.

وفي محافظة الضالع، ناقشت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمديرية جحاف، خلال اجتماعها الدوري لشهر أكتوبر، مستجدات الأوضاع العامة وملف التعبئة العامة وحشد المتطوعين الراغبين في الإسهام بالدفاع عن الجنوب وأرضه وحريته وكرامته، مؤكدة أهمية تعزيز الجاهزية والتكاتف الوطني، إلى جانب إدانتها الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة الحوثية التي استهدفت مركز العلم التدريبي بمحافظة شبوة، وما تتعرض له العاصمة عدن ومطارها والأعيان المدنية في مختلف المحافظات الجنوبية.

وفي السياق ذاته، أكد عضو هيئة المجلس الانتقالي الجنوبي، الشيخ راجح باكريت، أن ما تشهده الساحة الجنوبية من جهود متصاعدة في إطار التعبئة العامة يمثل محطة مهمة لتعزيز الوعي الوطني ورفع مستوى الجاهزية المجتمعية وتوحيد الطاقات والإمكانات نحو الهدف الوطني الجامع.

وأشاد باكريت بالجهود التي تبذلها الهيئات التنفيذية والقيادات والشخصيات الوطنية والشباب في تنظيم أعمال التعبئة العامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود وتوسيع المشاركة المجتمعية، وتعزيز دور المؤسسات والهيئات في تنظيم الطاقات وتوجيهها نحو خدمة المشروع الوطني الجنوبي.

ولفت إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب حضور الجميع وتجاوز الخلافات والحسابات الضيقة، والالتفاف حول الهدف الوطني المتمثل باستعادة دولة الجنوب كاملة السيادة، بإرادة شعبية موحدة ووسائل وطنية مسؤولة تحفظ كرامة الإنسان وتصون حقوق الأجيال القادمة، مؤكداً ثبات أبناء الجنوب على العهد الذي قطعوه وتمسكهم بهدف استعادة دولتهم وقرارهم وسيادتهم وكرامة أبنائهم.

إن ما تشهده المحافظات الجنوبية اليوم من حراك شعبي وتنظيمي، وما يصاحبه من مواقف سياسية وقبلية وشبابية، يعكس مستوى الوعي الذي وصل إليه شعب الجنوب، وإدراكه لطبيعة ما يدور حول قضيته ومشروعه الوطني، خصوصاً بعد الأحداث والاستهدافات التي تعرضت لها القوات المسلحة الجنوبية وقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، وفي مقدمتها الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي.

فقد كان المشروع الجنوبي، بقيادة الرئيس الزُبيدي، يسير نحو استكمال السيطرة على بقية أراضي الجنوب في وادي حضرموت والمهرة، وتحريرها من أدوات الاحتلال والإرهاب وقطع خطوط إمداد التهريب لمليشيات الحوثي، بعد سنوات من العمل والتحركات التي قادتها القوات الجنوبية. غير أن ما حدث من استهداف للقوات المسلحة الجنوبية بالقصف الجوي السعودي شكّل منعطفاً خطيراً، لم تكن حساباته مقتصرة على القوات التي تعرضت للقصف، بل امتدت تداعياته إلى المشروع الجنوبي برمته، وما تحقق في إطاره من نجاحات ومكاسب.

وكان الرهان على أن يؤدي استهداف القوات الجنوبية وقيادتها إلى إضعاف المشروع الجنوبي وتبديد مساعيه، وحصر القضية في حدود المطالبات الشعبية، إلا أن تماسك القيادة والالتفاف الشعبي حولها شكّلا عقبة أمام تلك الرهانات، وأكدا أن القضية الجنوبية لم تعد مرتبطة بوجود هذا الطرف أو ذاك، بقدر ما أصبحت قضية شعب يتمسك بحقه في استعادة دولته.

ولعل ما يلفت الانتباه في هذه المرحلة هو اتساع دائرة الالتفاف الشعبي حول الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، الذي قاد القضية الجنوبية خلال السنوات الماضية بحنكة واقتدار، وتمسك بالوسائل السياسية والشرعية، رغم ما واجهه من تحديات ومؤامرات واستهدافات. وهو ما جعل العلاقة بين القيادة والقضية والشعب أكثر حضوراً في المشهد الجنوبي.

إن مشهد التعبئة العامة، وتواصل التسجيل والإقبال في مختلف المحافظات، والمواقف الصادرة عن القيادات السياسية والقبلية والشبابية، يؤكد أن شعب الجنوب ما زال متمسكاً بقضيته وقيادته وهدفه الوطني، وأن كل ما تعرض له من استهدافات وتحديات لم ينجح في تبديد هذا التمسك.

فالجنوب الذي حمل قضيته طوال سنوات من النضال، لا يزال يرى في استعادة دولته كاملة السيادة هدفاً لا يمكن التفريط فيه، وفي التفاف شعبه حول قيادته وقضيته القوة التي أفشلت ولا تزال تفشل كل الرهانات على إضعاف المشروع الجنوبي أو تجاوزه.

متعلقات