الثلاثاء-03 نوفمبر - 07:25 م-مدينة عدن

ملحمة الوعي والسيادة وجغرافيا الدم والتراب في معركة المصير الجنوبي

الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026 - الساعة 06:33 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات



تتقاطع في المشهد الراهن خيوط الميدان المشتعلة مع ركود التسويات الدبلوماسية لتنسج لوحة درامية بالغة التعقيد، تختبر في طياتها صلابة الإرادة الجنوبية في مفترق طرق تاريخي لا يحتمل أنصاف الحلول.

فبينما تتهاوى أساطير التخاذل وتتساقط أوراق التوت عن مخططات الإخضاع الممنهج، تقف جبهات الشرف في الصبيحة وباب المندب كالسد المنيع، حيث يسطر أبطال القوات الجنوبية وقبائلها الأبية ملاحم بطولية تعانق عنان السماء، ممرغين أنوف الغزاة الحوثيين في وهاد التراب وقمم الجبال، ومجهضين أحلام الطامعين في تمرير صفقات "إعادة التموضع" المزعومة التي تحاك في الظلام لتسليم المفاصل الحيوية الاستراتيجية على بوابات العاصمة عدن.

لا تقتصر معركة اليوم على طلقات البنادق ومطاردة فلول الميليشيات فحسب، بل تمتد لتخوض غمار حرب نفسية وإعلامية ضارية تراهن فيها آلة التضليل على زعزعة الصفوف وبث الشائعات المسمومة حول انسحابات وهمية، وهنا تحديداً يتجلى الخلل الأكبر في ضعف الإسناد الإعلامي الرسمي الذي يترك التضحيات الجسام في مهب الريح، متجاهلاً أن الكلمة الصادقة والصوت الواعي هما خط الدفاع الأول عن معنويات المقاتلين وحصون الصمود.

إن هذا الخلل يستوجب نفضة شاملة تمنح الإعلام الجنوبي دوره الحقيقي، ليكون صدىً مدوياً لبطولات الميدان، لا مجرد شاهد عيان يتلقى ضربات الشائعات الحوثية الخبيثة.

وفي قراءة متأنية لمسار التحالفات ومهازل "الشرعية" المتهالكة، يبرز التباين الفاضح بين الوعود البراقة التي رُفعت سابقاً وبين واقع الانهيار والتسليم المخزي الذي قادته قوى الشمال، وصولاً إلى مهزلة النفير الوهمي وسقوط الجبهات بلا مقاومة حقيقية.

إن الرهان على بقايا الشرعية وأدواتها بات كمن يحرث في البحر، فقد سقطت ورقة "استعادة صنعاء" لتكشف عن حرب وجودية خالصة عنوانها الأوحد حماية الجنوب من براثن الاحتلال المتجدد.

وفي هذا السياق، تبرز المفارقة الصادمة بين عدن الأمس، تلك الجوهرة المزدهرة التي نافست حواضر العالم بمؤسساتها وقوتها الاقتصادية، وبين عدن اليوم التي أثخنتها جراح الوحدة المزعومة وصراعات عقودٍ من التدمير الممنهج، حتى تحولت إلى مدينة منكوبة تستجدي قطرة الماء وشعلة الكهرباء.

إن هذه الهوة السحيقة بين الواقعين هي التي تغذي الإجماع الجنوبي الجارف على أن استعادة الدولة عبر مسار "استعادة الدولتين" لم يعد مجرد خيار سياسي، بل هو طوق النجاة الأخير وقدرٌ لا مساومة فيه.

وما صمود جبهات طور الباحة والمقاطرة وكسر شوكة الغزاة إلا دليل قاطع على أن إرادة الحياة متجذرة في تربة الجنوب وأعماق رجاله، إنها معركة وجود وهوية، تتطلب تكاتف الأحرار، وتجاوز الحسابات الضيقة، ورص الصفوف خلف بوصلة استعادة الدولة المستقلة والمزدهرة، ليبقى الجنوب حراً، سيداً، وعصياً على الانكسار.

متعلقات