الثلاثاء-27 أكتوبر - 04:19 ص-مدينة عدن

زيارة روبيو لسمرقند تثير أزمة دبلوماسية.. أوزبكستان تحتج على منشورات إيرانية

الإثنين - 26 أكتوبر 2026 - الساعة 10:00 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



استدعت وزارة الخارجية الأوزبكية، في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، السفير الإيراني لدى طشقند محمد علي إسكندري، وسلمته مذكرة احتجاج على منشورات نشرتها بعثات دبلوماسية إيرانية عبر منصة «إكس»، تناولت الهوية التاريخية والثقافية لمدينة سمرقند الأوزبكية ونسبت معالم فيها إلى التراث الفارسي.
وأثار الاستدعاء اهتمام وسائل الإعلام الأوزبكية، التي ركزت تغطيتها على رفض ما وصفته طشقند بتسييس التراث الوطني وتقديم روايات أحادية عن تاريخ المدينة.
وبحسب التغطية الأوزبكية، بينها تقارير لوسائل إعلام مثل «غازيتا.أوز» و«داريو» و«أوزديلي» و«طشقند تايمز»، طالبت الخارجية الأوزبكية بحذف المنشورات المعنية واتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الحوادث، مؤكدة أن التراث التاريخي والثقافي لسمرقند وبخارى وخيوة يعكس قرونا من تطور الدولة والثقافة في أوزبكستان وآسيا الوسطى.
بدأت القضية عقب زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى سمرقند في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، حين نشر مقطعا مصورا من ساحة ريغستان التاريخية في سمرقند ثاني أكبر مدن اوزبكستان بعد العاصمة طشقند، وتحدث عن الدور الذي أدته المدينة عبر التاريخ في التجارة والتبادل العالميين.
وعقب الزيارة، نشرت بعثات دبلوماسية إيرانية، بينها سفارات إيران في أرمينيا وبلغاريا وزيمبابوي وجنوب أفريقيا، تعليقات وصورا ومقاطع مصورة لروبيو أمام المعالم التاريخية للمدينة.
وأكدت الخارجية الأوزبكية أن التراث التاريخي والثقافي لسمرقند يمثل جزءا من تاريخ الشعب الأوزبكي وتقاليد دولته وتطوره الحضاري، وأن التعامل مع القضايا التاريخية ينبغي ألا يتحول إلى وسيلة للسجال السياسي.
جانب من جولة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مدينة في سمرقند، أوزبكستان، في 19 أكتوبر 2026. رويترز
وترتبط المجموعة المعمارية بالدولة التيمورية ذات الجذور التركية-المغولية وما تلاها من عصور في آسيا الوسطى؛ إذ شُيدت مدرسة أولوغ بيك بين عامي 1417 و1420، فيما أُقيمت مدرستا شيردار وتيلا كاري خلال القرن السابع عشر، في عهد حكام أوزبك.
وتُعد ريغستان إرثا معماريا وحضاريا من عصر الدولة التيمورية ذات الجذور التركية-المغولية، ضمن بيئة ثقافية إسلامية تفاعلت فيها التقاليد التركية والعربية والمغولية والفارسية.
كما أن المجموعة المعمارية الحالية تضم منشآت تعود إلى مراحل تاريخية مختلفة، ما يجعل اختزالها في هوية قومية واحدة أو نسب جميع مبانيها إلى سلالة واحدة أمرا لا يعكس تعاقب العصور في المدينة.
وفي هذا السياق، ركز الخطاب الإعلامي الأوزبكي على حق البلاد في عرض تراثها الوطني ضمن سياقه التاريخي، وعلى رفض تقديم المعالم التاريخية باعتبارها ملكا حصريا لهوية حضارية واحدة، خصوصا عندما تصدر هذه الروايات عن حسابات رسمية لبعثات دبلوماسية أجنبية.
جانب من جولة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مدينة في سمرقند، أوزبكستان، في 19 أكتوبر 2026. رويترز
لكن التقارير المتاحة لم تؤكد حذف جميع المنشورات التي طالبت أوزبكستان بإزالتها، ما أبقى القضية حاضرة في التغطية الإعلامية.
وعكست متابعة هذه التطورات اهتماما أوزبكيا بتفاصيل استجابة البعثات الإيرانية للاحتجاج، لا بمجرد صدور الموقف الرسمي من طشقند.
كما أظهرت أن منشورات السفارات على مواقع التواصل يمكن أن تتحول إلى مصدر توتر دبلوماسي عندما تتناول قضايا الهوية الوطنية والذاكرة التاريخية.
اقتصاد روبيو يصطحب ممثلي 200 شركة أميركية إلى أوزبكستان لتعزيز التعاون مع آسيا الوسطى
على الرغم من حدة الاعتراض، أكدت طشقند حرصها على استمرار العلاقات مع إيران على أساس الاحترام والثقة المتبادلين، مع التشديد على رفض التفسيرات الأحادية للتراث التاريخي والثقافي الأوزبكي، وضرورة عدم توظيف التاريخ في الخلافات السياسية.
فبينما تؤكد أوزبكستان ارتباط المدينة بتاريخ آسيا الوسطى وتطور الدولة والثقافة الأوزبكيتين، تستند الإشارات الإيرانية إلى الروابط التاريخية والثقافية الفارسية التي تركت آثارا في المنطقة.

متعلقات