سماد جزائري يضع الزراعة الفرنسية أمام اختبار صعب.. اليوريا بقلب التصعيد بين الجزائر وباريس

الأحد - 25 أكتوبر 2026 - الساعة 11:08 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



برز سماد اليوريا الجزائري بوصفه ورقة ضغط محتملة على القطاع الزراعي الفرنسي، في تطور جديد يعكس انتقال التوتر الجزائري الفرنسي إلى المجال الاقتصادي، بعدما أفادت وكالة رويترز، في تقرير نشرته الجمعة، بأن الجزائر وجّهت تعليمات إلى منتجي هذا السماد بوقف تصديره إلى فرنسا، وفق مصادر دبلوماسية ومصادر في قطاع الأسمدة.
وتكمن أهمية الخطوة في أن الجزائر توفر نحو 30% من واردات فرنسا من اليوريا، وفق تقديرات نقلتها رويترز عن الاتحاد الفرنسي للأسمدة ومنظمة لمزارعي القمح. وإذا تأكد توقف الإمدادات واستمر، فقد تجد المزارع الفرنسية نفسها أمام تحديات إضافية في تأمين احتياجاتها واحتواء تكاليف الإنتاج.
لماذا يُعدّ هذا السماد مهماً؟
اليوريا سماد آزوتي يُستخدم لتوفير النيتروجين الضروري لنمو النباتات، وتبلغ نسبة النيتروجين فيه نحو 46%. وتزداد أهميته في زراعة الحبوب، خصوصاً القمح والذرة، إذ يساعد على نمو النباتات وتحسين الإنتاج الزراعي عند استخدامه بالجرعات المناسبة.
وتأتي التطورات في توقيت حساس، إذ تواجه الزراعة الفرنسية بالفعل ارتفاعاً في تكاليف الأسمدة والطاقة، فيما يستعد المزارعون لتأمين احتياجات الموسم الزراعي المقبل. وحذرت مصادر في القطاع من أن تراجع الإمدادات الجزائرية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغاز، قد يزيد الأعباء المالية على المزارعين.
من الخلاف الدبلوماسي إلى المواجهة التجارية
ووفق تقرير رويترز، تأتي التطورات الأخيرة بعد معلومات عن قيود جزائرية غير معلنة على استيراد السلع الفرنسية منذ أواخر يوليو 2026، ما يثير احتمال اتساع نطاق المواجهة التجارية بين البلدين، في حين لم يصدر إعلان رسمي جزائري يؤكد وقف صادرات اليوريا إلى فرنسا، كما قالت الخارجية الفرنسية إنها لم تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود. وحذّر ممثل قطاع الأسمدة الفرنسي من أن تحديد التأثير الفعلي على الشحنات لا يزال سابقاً لأوانه.
هل تستطيع فرنسا تعويض السماد الجزائري؟
ويمكن لفرنسا البحث عن موردين بديلين، لكن التعويض الكامل ليس مضموناً فوراً؛ إذ يتوقف على الأسعار، وتوافر الكميات، وتكاليف النقل، وتوقيت وصول الشحنات. وكانت الحكومة الفرنسية قد أعلنت في يوليو 2026 خطة لمساعدة المزارعين وتعزيز الإنتاج المحلي للأسمدة الآزوتية، في إشارة إلى أن الاعتماد على الواردات يمثل تحدياً قائماً حتى قبل هذه التطورات.
ويرى مراقبون أن المسألة ليست مجرد خلاف حول سلعة تجارية، بل اختبار لمدى قدرة فرنسا على تأمين أحد المدخلات الأساسية لإنتاجها الزراعي.

متعلقات