دلالات استهداف مليشيا الحوثي لمعسكر العلم بشبوة ومطار الريان في المكلا والسيناريوهات المحتملة

الجمعة - 23 أكتوبر 2026 - الساعة 12:14 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن " عدن سيتي " تقرير وحدة الشؤون السياسية والأمنية : متابعات




يأتي التصعيد الحوثي الأخير، المستهدف للمقرات والمنشآت الحيوية في المحافظات المحررة، وعلى رأسها الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي استهدفت مطار الريان الدولي بالمكلا في محافظة حضرموت، ومعسكر العلم في شبوة (بالتزامن مع استهداف مطار عدن)، في مرحلة فارقة ومحفوفة بالتصعيد العسكري والسياسي الميداني.

يمثل هذا التحول الاستراتيجي في بنك الأهداف الحوثي دلالات عميقة، ويفتح الباب أمام عدة سيناريوهات محتملة للمشهد العام في حضرموت والمحافظات الشرقية والجنوبية.

أولاً: دلالات استهداف مطار الريان (المكلا) والمحافظات الشرقية (شبوة وحضرموت)

كسر قواعد التهدئة ونقل المعركة إلى العمق الهادئ نسبيًا:

تُعد محافظة حضرموت، وعاصمتها المكلا، وكذلك المحافظات الشرقية، مناطق حظيت باستقرار نسبي مقارنة بجبهات التماس التقليدية. ويهدف استهداف مطار الريان، أحد أهم المرافق الحيوية والاستراتيجية في الساحل الشرقي، إلى إرسال رسالة رعب مفادها أنه لا مكان آمنًا بعيدًا عن مرمى النيران الحوثية، ومحاولة نقل كلفة الحرب إلى حاضنة الاستقرار الاقتصادي والإداري البديل.

ويأتي هذا ردًا على التحركات العسكرية والسياسية وتوسيع نطاق الجبهات ضمن عملية �فجر اليمن�، والضغوط السياسية والمجتمعية المتصاعدة لتحرير المؤسسات وتأمينها، إضافة إلى التحركات الدبلوماسية والمحلية، مثل مساعي إشراك الفاعلين المحليين ومراكز البحث في مسارات السلام المحلية، كالمسار الثالث. ويسعى الحوثيون، من خلال هذه الهجمات، إلى خلط الأوراق وإجبار الأطراف الحكومية والتحالف على الانشغال بالدفاع عن البنى التحتية وتأمين المدن، بدلًا من التفكير في أي هجوم معاكس.

استهداف العصب الاقتصادي والسيادي للشرعية:

يعكس التركيز الممنهج على المطارات والبنى التحتية السيادية (مطار عدن ومطار الريان) رغبة حوثية في شلّ حركة النقل الجوي، وعزل المحافظات المحررة بعضها عن بعض وعن الخارج، وتأكيد قدرتهم على تعطيل أي تطبيع للحياة العامة أو تدفق للاستثمارات والنشاط التجاري في الموانئ والمطارات الشرقية والجنوبية.

رفع سقف الشروط التفاوضية:

يلجأ الحوثيون عادةً إلى �دبلوماسية الصواريخ والمسيّرات� تزامنًا مع أي تعثر في مسارات التسوية السياسية، أو للضغط على المجتمعين الدولي والإقليمي لمنحهم مكاسب أكبر في أي تسوية قادمة، عبر إظهار قدرتهم على تهديد خطوط الملاحة والمطارات الحيوية في عمق الجغرافيا اليمنية.

ثانيًا: السيناريوهات المحتملة للموقف

1. السيناريو الأول: التصعيد المتبادل وتوسيع دائرة المواجهة

قد يؤدي هذا الهجوم إلى ردود فعل عسكرية قوية من قبل القوات المشتركة والتحالف، تتضمن استهدافًا مباشرًا لمنصات الإطلاق ومخازن الطائرات المسيّرة والصواريخ التابعة لجماعة الحوثيين في مناطق تمركزها، مثل البيضاء وإب ومأرب، مع احتمالية تصعيد جبهات القتال البرية في عدة محاور، لردع الحوثيين وإبعاد خطر الصواريخ عن المدن والمطارات الشرقية.

وقد يؤدي ذلك إلى دخول حضرموت وشبوة فعليًا في خط المواجهة المباشرة، وزيادة التحصينات الدفاعية وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي لحماية الأعيان المدنية والحيوية.

2. السيناريو الثاني: حرب الردع المتبادل والعمليات الخاطفة

يتمثل هذا السيناريو في الاكتفاء بردود فعل جوية ودفاعية دون الانخراط في حرب برية واسعة النطاق، حيث يعتمد الحوثيون على استراتيجية الضربات الصاروخية المتقطعة عبر الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، بينما تركز القوات الحكومية والتحالف على تطوير منظومات الاعتراض الجوي، مثلما ظهر من كفاءة في إسقاط بعض المسيّرات في محيط مطار الريان، وتنفيذ ضربات استباقية دقيقة لتحييد مصادر النيران.

وقد يعقب ذلك استمرار حالة من التوتر الأمني والاستنزاف الدائم، مع تأثيرات نفسية واقتصادية محتملة على حركة الملاحة الجوية ومواعيد رحلات مطار الريان.

3. السيناريو الثالث: الضغط الدولي واحتواء التصعيد نحو هدنة

قد تدفع هذه الهجمات الخطيرة، التي تطال مطارات مدنية حيوية (عدن والريان)، المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تكثيف الضغوط الدبلوماسية العاجلة لاحتواء الموقف، خشية انهيار اتفاقات التهدئة الإقليمية بالكامل واندلاع حرب شاملة.

وقد ينعكس ذلك على تفعيل قنوات الوساطة الإقليمية والدولية لفرض قواعد وتعهدات صارمة، يصاحبها رفع مستوى الجاهزية العسكرية الميدانية تحسبًا لأي خرق حوثي جديد.

الخلاصة

إن استهداف مطار الريان في المكلا، ومن قبله مراكز ومواقع في شبوة، يمثل منعطفًا خطيرًا يحاول من خلاله الحوثيون فرض معادلة �استهداف كل اليمن المحرر�، وهو ما يتطلب استجابة أمنية وعسكرية عالية المستوى، وتنسيقًا استخباراتيًا ودفاعيًا صارمًا بين مختلف التشكيلات العسكرية في حضرموت والمحافظات المجاورة، لتأمين البنى التحتية الحيوية وإحباط أي محاولات لزعزعة الاستقرار في المناطق الشرقية.

الخميس 22 أكتوبر 2026م

متعلقات