ناقوس الخطر: حين تتصالح السياسة مع الحقيقة.. عودة الانتقالي ضرورة وجودية لا رفاهية سياسية
الأربعاء - 21 أكتوبر 2026 - الساعة 09:15 ص بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي" للصحفي راشد العنزي
في زمن لا يرحم المترددين ولا يعترف بأنصاف الحلول، لم يعد هناك متسع لرفاهية المجاملات الدبلوماسية أو تدوير الأزمات.
إن جرس الإنذار اليوم يدق بعنف على أبواب عدن والرياض وأبوظبي ومختلف عواصم الخليج، في وقت ترتب فيه الميليشيا الحوثية الإرهابية صفوفها، وتستعد بحقد أسود للانقضاض على الجنوب وكل ما تحقق من إنجازات بدموع ودماء الأبطال.
أمام هذا الخطر الوجودي الماثل، تصبح الشجاعة في تصحيح المسار فريضة وطنية، ويصبح الاعتراف بالخطأ والرجوع إلى الحق فضيلة عليا لا تخضع للمكابرة.
طوينا ولله الحمد صفحة تلك "الشرعية" المتهالكة التي أدمنت الفشل، وتفرغت لخدمة مصالح ضيقة وبيع الوهم، تاركةً الجبهات عرضة للخذلان والتآمر.
لقد اثبتت تلك القيادات الكرتونية عجزها التام عن مواجهة التحديات، فكان لزاماً على العقلاء وحلفاء المصير المشترك أن يضعوا حداً لهذا العبث.
إن زيارة سمو وزير الدفاع السعودي الأخيرة شكلت بادرة أمل وطوق نجاة حقيقي، ليس فقط عبر لملمة جروح الحلفاء، بل لإنهاء حقبة التهميش والإجحاف التي طالت قامة وطنية صلبة ومقاومة حية لم تخن العهد يوماً.
لنكن واضحي وصريحين؛ إن المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي وكافة القيادات الوطنية الصادقة، لم يكن يوماً طارئاً على المشهد، بل هو تجسيد حي لارادة شعب كامل لا يلين.
قوة الانتقالي اليوم لا تستمد شرعيتها من قرارات ورقية، بل من ارتكازها على قاعدة شعبية جارفة في الجنوب، وامتداد تعاطفها وحضورها حتى في الشمال لمن يرفضون الاستعباد الحوثي ويدركون طهارة القضية الجنوبية وعدالتها.
لقد أثبت الانتقالي، في أعتى الظروف وأقسى الميادين، أنه السد المنيع ضد المد الإيراني، والحليف الأصدق والأثبت في خندَق العروبة.
إن إنصاف من ظلموا وتهمشوا، وإعادة المياه إلى مجاريها الطبيعية، ليس منّة من أحد، بل هو تصحيح أخلاقي وسياسي واستراتيجي فرضته الضرورة القصوى. المكابرة اليوم جريمة، والتردد خيانة للدم الذي أريق على ثغور الجنوب واليمن.
يجب الإسراع الفوري وبلا أي تلكؤ في رأب الصدع، وجبر الجروح الدامية، واحتضان الحليف الصادق وإعادته إلى قلب القرار وصدارة المشهد بقوة وثبات؛ فالمعركة اليوم ليست معركة مكاسب حزبية أو مناطقية، بل هي معركة بقاء ووجود.
إما صف واحد متماسك يضم الأحرار الشرفاء والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وإما طوفان حوثي إيراني لا يبقي ولا يذر.
وليعلم الجميع: إن أمن عدن هو أمن الرياض وأبوظبي، وكسر الانتقالي هو كسر لشوكة المشروع العربي برمته.. آن أوان الحسم والوفاء للرجال الصادقين.
منصة_تقارير