الجمعة-09 أكتوبر - 01:09 ص-مدينة عدن

مفاجأة فلكية.. اكتشاف كوكب "عنقاء" حول نجم "زومبي"

الخميس - 08 أكتوبر 2026 - الساعة 10:00 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



رصد علماء الفلك كوكباً خارجياً نادراً من «الجيل الثاني» يدور قرب القزم الأبيض «إتش إس 0209+0832»، وتشير العناصر الثقيلة غير المألوفة داخل هذا النجم الميت إلى أن النظام أنجب عالماً جديداً من بقايا نجمه القديم، في اكتشاف وصفه الباحثون بغير المتوقع تماماً، ويرفع احتمال وجود المزيد من هذه العوالم في الكون.
علم الفضاء اكتشاف كواكب بمجالات مغناطيسية خارج المجموعة الشمسية
ويقع الكوكب، الذي لم يُطلق عليه اسم بعد، على بعد نحو 270 سنة ضوئية من الأرض. والأقزام البيضاء بقايا نجمية تُعرف أحياناً بـ«النجوم الزومبي»، وتتشكل من العمالقة الحمراء بعد نفاد وقودها وانهيارها. ويُعد هذا القزم حديث العهد نسبياً، إذ ما زالت حرارته نحو 35 ألف درجة مئوية، ما يرجح أنه بلغ هذه المرحلة خلال الملايين القليلة الماضية من السنين.
والتقط تلسكوب «هابل» الفضائي النجم أول مرة في أواخر تسعينيات القرن الماضي، وكشف طيفه عناصر ثقيلة كالألمنيوم والتيتانيوم والنيكل، وهي لا توجد عادة في الأقزام البيضاء، لكن نقص البيانات حال دون تفسير ذلك حتى الآن، بحسب ما نقله موقع «لايف ساينس» العلمي.
هواة الفلك (آيستوك)
عناصر تكشف السر
وفي الدراسة المنشورة في الخامس من أكتوبر بمجلة «نيتشر أسترونومي»، حصل الباحثون على طيف أدق باستخدام أجهزة «هابل» المحدثة وبيانات مراصد أخرى. وكشف ذلك عن تركيزات عالية من الزنك والنحاس، إضافة إلى النيوبيوم الذي لم يُرصد في قزم أبيض من قبل.
ويرى الباحثون أن هذه العناصر تشكلت خلال مرحلة موت العملاق الأحمر، ثم تجمعت لتكوّن كوكباً من الجيل الثاني حول القزم الأبيض. ويعتقدون أن الرياح النجمية للقزم تجرد الغلاف الجوي للكوكب، فتسقط العناصر النادرة على النجم.
وأظهرت ملاحظات المتابعة انخفاضاً دورياً في سطوع النجم، ما يرجح عبور كوكب أمامه بصورة متكررة. واستناداً إلى مداره الذي يستغرق نحو 4.4 يوم أرضي ومدة عبوره، قدّر الفريق أن حجمه يقارب حجم المشتري، فيما يدعم قربه الشديد من النجم فرضية تجريد غلافه الجوي.
وقال جيمي ويليامز، المعد الرئيسي للدراسة والمرشح للدكتوراه في جامعة وارويك البريطانية، في بيان، إن كواكب الجيل الثاني تتشكل من المادة التي يلفظها النجم أثناء موته، وإنها نادرة للغاية، وإن العثور على أحدها حول قزم أبيض كان غير متوقع تماماً، ووصفه بأنه أشبه بكوكب بُعث من رماد النجم الذي كان يدور حوله.
اكتشاف كوكب جديد يسد فجوة في المعرفة الفضائية. (رويترز)
توقيع كيميائي فريد
وليست هذه المرة الأولى التي يُرصد فيها كوكب حول قزم أبيض، ففي عام 2019 رصد بعض مؤلفي الدراسة نفسها عالماً حول القزم «دبليو دي جيه 0914+1914». لكنهم كانوا متأكدين حينها من أنه كوكب من الجيل الأول نجا من موت نجمه.
أما هنا، فنمط العناصر الثقيلة الساقطة على النجم، مع الغياب النسبي للسيليكون والحديد الشائعين في كواكب الجيل الأول، يدل على أن الأمر مختلف. وأوضح نيكولاس ستون، الباحث المشارك في جامعة ويسكونسن-ماديسون، أن هذا النمط علامة على «العملية إس»، وهي تفاعل نووي يبني العناصر الثقيلة داخل النجوم المحتضرة في مرحلة العملاق الأحمر، وأنه توقيع كيميائي لا يحمله كوكب عادي من الجيل الأول.
ويرجح الباحثون أن الكوكب تشكل مباشرة من المادة التي أطلقها العملاق الأحمر بعد تمدده وقبل انهياره. ورُصدت كواكب مشابهة حول بقايا نجمية أخرى مثل النجوم النابضة الناتجة عن انفجارات المستعرات العظمى، لكنها المرة الأولى التي تُرصد فيها حول قزم أبيض.
وقال بوريس غانسيكه، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة وارويك والمشارك في الدراسة، إن اللافت أن الكوكب ليس قادماً من مكان آخر ولا ناجياً من نشأة النظام، بل بُني من المادة التي قذفها نجمه أثناء موته.
وربما احتضن النجم كواكب أخرى حين كان عملاقاً أحمر، لكنها على الأرجح هلكت مع تضخمه، وهو سيناريو يتوقع الخبراء أن تواجهه الأرض بعد نحو 5 مليارات سنة حين تتحول الشمس إلى عملاق أحمر ثم إلى قزم أبيض. ويلمّح الاكتشاف إلى أن شمسنا قد تستضيف عوالم جديدة بعد تحولها، في ما يشبه «نظاماً شمسياً 2.0».
ويتطلب تحديد كيفية تشكل الكوكب ومدى تكرار هذا السيناريو مزيداً من البحث. ويرجح الباحثون أن الأمر احتاج إلى نجم رفيق سحب المادة المقذوفة وأعادها إلى المدار بدلاً من أن تفلت في الفضاء، وهو ما يفسر ندرة هذه الكواكب بحسب ويليامز.

متعلقات