عيدروس الزبيدي في مواجهة الأسئلة الصعبة: أين الجنوب من الحرب؟ وإلى أين يتجه الانتقالي؟

الجمعة - 02 أكتوبر 2026 - الساعة 10:15 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" خاص



بعد أن أجريت المقابلة الأولى مع القائد الجنوبي عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، كنت أعتقد أن تكرار مثل هذه المقابلة لن يكون قريباً، خصوصاً أن الظروف التي أحاطت بالمقابلة الأولى كانت استثنائية.

لكن التطورات المتسارعة والخطيرة في الجنوب واليمن والمنطقة، وما رافقها من تحولات سياسية وعسكرية كبيرة، فرضت نفسها من جديد.

وبعد جهد كبير وعدد من المحاولات، وافق الأخ القائد على إجراء جزء جديد من المقابلة، تفرضه طبيعة المرحلة والأسئلة الكثيرة التي أصبحت مطروحة أمام الجنوبيين، خصوصاً في ظل غياب القيادة السياسية عن المشهد الداخلي، واستمرار الحرب، وتغير التحالفات والمواقف الإقليمية.

حاولنا في هذه المقابلة أن نطرح الكثير من الأسئلة الصعبة، وأن نضع أمام القائد عدداً من الآراء والقراءات والتكهنات المتداولة في الشارع الجنوبي، كما حاولنا إيصال رسائل متعددة إلى الداخل والإقليم، مع إدراكنا الكامل لحساسية المرحلة ومكان وجود القائد والظروف السياسية المحيطة به.

ولهذا جاءت الإجابات في بعض المواضع واضحة، وفي مواضع أخرى سياسية ومحسوبة، وربما تركت بعض الأبواب مفتوحة أمام أكثر من قراءة. لكن ذلك، في تقديري، جزء من طبيعة المرحلة التي يعيشها الجنوب والمنطقة.

س: سيادة الرئيس، بعد المقابلة الأولى اعتقد كثيرون أن ظهورك البسيط عبر التواصل سيستمر، لكن ما حدث كان العكس. اختفى حضورك تقريباً، ولم تعد تظهر للجنوبيين في هذه المرحلة الحساسة. لماذا هذا الغياب الطويل؟

ج: أنا لم أختفِ عن القضية الجنوبية، وإن كنت غائباً عن المشهد الإعلامي المباشر. هناك فرق بين الغياب الإعلامي والغياب السياسي. المرحلة الحالية شديدة الحساسية، وهناك ملفات كثيرة تتداخل فيها الاعتبارات الجنوبية واليمنية والإقليمية والدولية. وفي مثل هذه الظروف لا يكون الظهور الإعلامي دائماً هو الطريق الأفضل لخدمة القضية.

س: لكن الناس لا تبحث عن ظهور إعلامي لمجرد الظهور. الناس تريد أن تعرف أين قائدها، وماذا يفكر، وماذا يريد، ولماذا يصمت في الوقت الذي تدور فيه حرب وتتغير فيه موازين القوى؟

ج: أتفهم هذا القلق تماماً. وأعرف أن الصمت الطويل يفتح باباً واسعاً للتفسيرات. لكنني أؤكد أن القضية الجنوبية لا تُدار بردود الأفعال، ولا يمكن أن نسمح بأن تقودنا اللحظة إلى قرارات قد ندفع ثمنها سنوات طويلة.

س: لنكن أكثر وضوحاً. لماذا لا يسمح لك بالعودة إلى الجنوب؟

ج: العودة ليست قراراً شخصياً فقط. هناك ظروف سياسية وأمنية وترتيبات أوسع من مسألة عودة شخص أو مجموعة من الأشخاص. وأنا لا أريد أن تكون عودتي سبباً في فتح مواجهة جديدة أو في تعقيد وضع الجنوب أكثر. المهم بالنسبة لي أن تكون العودة في إطار سياسي يحفظ الجنوب ولا يستخدم عودة القيادات كجزء من صراع آخر.

س: لكنك رئيس المجلس الانتقالي، والقيادة السياسية خارج الجنوب منذ أشهر طويلة. بعد أحداث حضرموت غادرتم الجنوب، وأصبح جزء من القيادة في الرياض وجزء آخر في أبوظبي، ولا يسمح لكم بالعودة. أليس هذا وضعاً غير طبيعي بالنسبة لقيادة مشروع سياسي موجود على الأرض؟

ج: بالتأكيد هو وضع غير طبيعي، ولذلك لا يمكن أن يستمر إلى الأبد. لكن علينا أن نفرق بين المشكلة وبين طريقة معالجتها. أنا أريد عودة القيادة، ولكنني أريدها عودة سياسية حقيقية، وليست مجرد عودة جغرافية للأشخاص بينما يبقى القرار السياسي في مكان آخر.

س: مرّت أشهر طويلة على هذا الوضع. ألا تخشى أن يتحول الغياب إلى أمر واقع جديد، وأن يجد الجنوب نفسه أمام قيادة جديدة أو صيغة سياسية جديدة دونكم؟

ج: السياسة لا تتوقف عند غياب شخص. وإذا كانت القضية الجنوبية مرتبطة بشخص واحد، فإنها تكون قضية ضعيفة. أنا أريد أن يكون الجنوب أقوى من الأشخاص والقيادات، وأن تكون مؤسساته قادرة على الاستمرار مهما تغيرت الظروف.

س: لكن هناك سؤالاً آخر أكثر حساسية: هل أنت فعلاً ممنوع من العودة، أم أنك تفضل البقاء خارج الجنوب في انتظار تسوية سياسية؟

ج: أعتقد أن الواقع أكثر تعقيداً من هذا التقسيم. هناك ظروف مفروضة، وهناك حسابات سياسية، وهناك اتصالات تجري بعيداً عن الإعلام. ولا أريد أن أقدم إجابة تختزل المشهد كله في كلمة واحدة.

س: هذا جواب دبلوماسي. هل نستطيع أن نقول إن عودتك ليست قراراً تملكه أنت وحدك؟

ج: يمكن القول إن العودة في هذه المرحلة ليست قراراً فردياً. لكن هذا لا يعني أن إرادتنا السياسية غير موجودة.

س: نأتي إلى الحرب الحالية. القوات الجنوبية تقاتل الحوثيين وتدفع ثمناً كبيراً، بينما القيادة السياسية تبدو بعيدة عن الميدان. لماذا لم تخرج شخصياً في بيان واضح تدعو فيه الجنوبيين إلى التعبئة والدفاع عن الجنوب؟

ج: لأنني لا أريد أن أدعو أبناء الجنوب إلى حرب مفتوحة من دون تحديد الهدف السياسي والعسكري. الدفاع عن الجنوب واجب، ومواجهة أي تهديد لأرضه وشعبه حق مشروع، لكن الدم الجنوبي ليس مادة يمكن استخدامها دون حساب.

س: لكن القوات الجنوبية تقاتل بالفعل. أليس غياب القرار السياسي أخطر من المشاركة العسكرية نفسها؟

ج: أتفق على أن القوة العسكرية يجب أن يكون وراءها قرار سياسي واضح. الجندي الذي يقاتل يجب أن يعرف ماذا يحمي، والقيادة السياسية يجب أن تعرف ماذا تريد بعد انتهاء المعركة. وهذه واحدة من القضايا التي يجب أن تعالجها المرحلة القادمة.

س: لماذا اختار المجلس الانتقالي موقف المراقب والانتظار بدلاً من إعلان موقف صريح؟

ج: لأننا لا نريد أن نتحول إلى طرف في حرب بلا نهاية وبلا أهداف محددة. موقفنا من الحوثيين واضح، لكن المشاركة العسكرية يجب أن تكون مرتبطة بحماية الجنوب ومصالحه، وألا تتحول إلى التزام مفتوح لا يعرف أحد أين ينتهي.

س: هل يعني ذلك أن الانتقالي مستعد للقتال ضد الحوثيين، ولكن فقط عندما تكون هناك ضمانات بأن المعركة لن تستخدم لإعادة إنتاج الشراكة القديمة؟

ج: يمكن صياغة الأمر بهذا الشكل. نحن لا نرفض مواجهة الحوثيين، لكننا نرفض أن يقاتل الجنو

متعلقات